ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

الحرب العالمية الثانية : عملية أسد البحر الألمانية ضد بريطانيا - الجزء الثانى : أسد البحر !




نظراً لأن إعلان خطة إجتياح بريطانيا تم إعلانه كعملية حكمتها الأوضاع السياسية بدلاً عن الظروف العسكرية و إختيار موعد الإعلان تم فى توقيت غير طبيعى حسبما أعلن هتلر , فتحريك القطع و الوحدات والجنود و ترتيب الأسطول فى خلال شهر أمر يستحيل عملياً و لكن التوقيت كان عاملاً أساسياً فى خطة الخداع التى كان يلعبها هتلر , فعندما يدرك الأنجليز حقيقة الغزو ستنهار مقاومتهم .

منذ منتصف شهر يولو , ضاعف الجيش الألمانى عملياته بإطراد و قام بعمليات عسكرية على موانئ القنال و مراكز الشحن البحرى ليقوموا بفرض سيطرة عسكرية على مضيق دوفر , بينما كانت مدفعية الألمان الثقيلة يتم نصبها حول كيلايس لتقوم بقصف منطقة دوفر , فبدأت عمليات القصف المدفعى العنيف فى الأسبوع الثانى من شهر أغسطس .

و بنهاية شهر يوليو كان على البحرية الملكية أن تقوم بسحب كل قطعها البحرية العسكرية خارج القنال تحسباً لتعرضها للقصف من الطائرات الألمانية . كل شئ كان يسير حسب الخطة الألمانية , فهل العمليات العنيفة الألمانية و التجهيزات العسكرية للغزو ستكون كافية لكسر الروح البريطانية لتجعل عملية الإجتياح غير ضرورية للقيام بها ؟

بنهاية شهر يوليو لم تُغير الإستعدادات للغزو أو حتى عرض ألمانيا على بريطانيا الإستسلام المشرف موقف بريطانيا , بدا أن ألمانيا يجب عليها أن تمضى قُدماً فى تنفيذ الإجتياح و الغزو و لتنفذ أعقد عمليات عسكرية يمكن تخيلها لتشكل عملية الغزو فشملت معارك عسكرية على مسطح مائى ممتد بعرض عشرين ميلاً لتصل ذروتها بعمليات إنزال لشاطئ محصن بقوات تدافع بإستماتة عنه .

كان الغزو شبه مستحيلاً كما يظهر بوضوح بسبب تقدير أن البحرية الملكية البريطانية و التى كانت تعتبر فى ذات الوقت أفضل قوات بحرية بالعالم لم تكن قد تدمرت بعد أو تأثرت بسبب المعارك بعد الهزيمة المدمرة التى حدثت للقوات الجوية الملكية البريطانية .

رد الفعل الأولى لهتلر و القيادات العسكرية العليا الألمانية عندما ظهر لهم أنهم يجب أن يمضوا بمشروع الإجتياح و غزو بريطانيا كان منظماً , فبدأ بتغيير ترتيب الأولويات . ففى نهاية شهر يوليو عقد هتلر إجتماعاً مع قياداته بشأن إجتياح بريطانيا . تم إعلام هتلر بصعوبة تطبيق الخطة و مصاعب الإحتفاظ بالسفن و المراكب التى ستقل جنود الغزو و المشاكل التى ستنشأ من نقل جماعات كبيرة من الجنود ومعداتهم بحراً . بينما ناقشت قيادات البحرية الألمانية أن يتم تقليل جبهة الغزو المقترحة لأقل من 200 ميل ( من لايم ريجاس بالغرب إلى راماس جيت بالشرق ) , و لتأجيل توقيت الغزو إلى منتصف مايو 1941 م .

رفض هتلر هذه الطلبات و التى لو وافق عليها لأضعف قيمة الغزو ليظهر كمجرد تهديد سياسى , و لكن ميعاد الغزو تم تأجيله حتى تاريخ سبتمبر 16 .هناك دلائل تشير بأن هتلر قد قرر أن مشروع غزو بريطانيا كان مجرد خدعة و لكن حتى تنجح الخدعة كان يجب أن تظهر الإستعدادات جدية و فى نفس الوقت تحويل الموارد و القوات المؤثرة للشرق للإستعداد لإجتياح الإتحاد السوفيتى .و لكن حتى تستمر خدعة الغزو كان يجب أن يستمر وضع بريطانيا تحت ضغط عمليات عسكرية قوية . و تبعاً لذلك فقد قرر هتلر و قياداته فى الإجتماع أن تستمر العمليات العسكرية و يستمر إستهداف السفن الحربية البريطانية و تدميرها فى القنال و تدمير كل الطائرات البريطانية فوق القنال و جنوب بريطانيا .

هيرمان جورينج ( أحد القادة العسكريين الألمان و أحد قيادات الحزب النازى ) رأى أنه لا مشكلة فى الهجوم و يجب البدء به فوراً , و لكن الطقس السيئ حال دون بدء العمليات الجوية الألمانية ضد بريطانيا و تم تأخيرها حتى 12 أغسطس .

 

مصدر الترجمة : BBC - History

الكاتب : المحلل التاريخى : Dan Cruickshank

ملاحظة / سيتم ترجمة هذا الموضوع  على عدة حلقات
 

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!