ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

الدولة الإسلامية أم داعش ؟ لعبة الأسماء لن تؤثرعلى التنظيم




أبو بكر البغدادى أمير الدولة الإسلامية

نقلاً عن الفورين بوليسى
 

داعش أم الدولة الإسلامية فى العراق و الشام أم الدولة الإسلامية فى العراق و سوريا ؟

تواجه وسائل الإعلام و الحكومات و المنظمات الدولية صعوبات كبيرة فى تحديد إسم الجماعة الشرسة التى تسيطر على أجزاء كبيرة فى العراق و سوريا . فى يونيو الماضى قامت جماعة إرهابية سنية بإعلان تأسيس الخلافة الإسلامية و من ثم سمت نفسها بـ"الدولة الإسلامية" ، و لكن فى هذا الوقت كانت هذه الجماعة تسمى بالفعل بالدولة الإسلامية فى العراق و الشام وكان من المقلق للصحفيين تغيير اسم الجماعة خوفاً من التسبب فى تضليل القراء .

الأكثر أهمية من ذلك أن العديد من الهيئات منها جريدة النيويورك تايمز كانت قلقة من تسمية الجماعة بالدولة الإسلامية خوفاً من اضفاء شرعية على التنظيم من خلال الإيحاء بأنها دولة حقيقية معترف بها دبلوماسياً بدلاً من جماعة إرهابية شرسة . لهذا لم تغير النيويورك تايمز حتى الإن تسميتها للجماعة بالدولة الإسلامية فى العراق و سوريا و أطلقت  عليها اختصاراً بالانجليزية  ISIS  بدلاً من  ISIL  كما يفضل أوباما و فريقه تسمية الجماعة .

البعض الإخر اعترض على الجزء " الإسلامى " من التسمية . دار الافتاء المصرية دشنت حملة كبيرة لاطلاق اسم " انفصاليو القاعدة " على تنظيم الدولة الإسلامية ، و هى التسمية التى تتجنب الانطباع العام بأن الدولة الإسلامية الوليدة تمثل العالم المسلم . و لكن مع تصارع التسميات الموجودة بالفعل على الساحة سيصعب على هذا الاسم المقترح من دار الافتاء المصرية أن يجد مكاناً .

تنظيم الدولة ليس أول جماعة ذات سياسة ثورية أو ميل لاستخدام العنف تقوم باشعال جدل حول التسمية الخاصة بها .مدى تأثير الإحجام عن إطلاق الاسم الذى يطلقه الخصم  على نفسه وتجنب استخدامه صار سؤالاً مفتوحاً منذ  قام الفيدراليون فى الولايات المتحدة الأمريكية باطلاق اسم " معارضو الفيدرالية " على خصومهم السياسيين الى جانب لعبة الأسماء فى إسرائيل بين الدولة اليهودية و فلسطين المحتلة .

 

الدولة التى يطلق عليها اسم ميانمار أو بورما هى الأخرى مثار ارتباك . عندما قامت سلطات الدولة العسكرية الديكتاتورية القمعية بتغيير الاسم الى ميانمار عام 1989 ، قامت الولايات المتحدة الأمريكية الى جانب العديد من الدول الأخرى بإعلان رفضهم للحكومة المشكلة من المجلس العسكرى الانقلابى عن طريق مواصلة إستخدام اسم بورما بدلاً من ميانمار .

منذ بدأت ميانمار أو بورما اجراءات اصلاحية سياسية منذ 3 سنوات واجهت العديد من الدول التى تسعى لاعادة العلاقات مع بورما تحدى التمسية مرة أخرى ، هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية آن ذاك تجنبت المشكلة باستخدامها إشارة " هذه الدولة " بدلاً من استخدام أى اسم فى حين فضل أوباما استخدام اسم ميانمار كمجاملة سياسية و لكن مازال الاسم الرسمى للدولة هو بورما ، و من أجل تغيير الاسم الى ميانمار فان هناك العديد من العقبات التى تمثلها جماعات حقوق الانسان و دعم الديموقراطية .

على رأس هذه العقبات الانتهاكات التى يتعرض لها الأقليات العرقية فى البلاد حيث تحاول الحكومة اثبات أن الأقلية المسلمة التى يطلق عليها اسم الروهينجا لا تنتمى الى ميانمار أو بورما و لكنهم دخلاء على البلاد ينتمون الى بنجلاديش لهذا تطلق عليهم الحكومة " البنجلايين " .

 

 

أخذت الحكومة الأمريكية منحى مشابه ضد خصومها خلال الحرب الباردة . بعد الانتصار النهائى لشيوعييى الصين فى الحرب الأهلية الطويلة التى حسمت فى عام 1949 ، أصر القوميون المنفيون الى تايوان على مواصلة أنهم يمثلون الحكومة الشرعية للصين و أن الحكومة الشيوعية الجديدة ليس لها شرعية . واشنطن استجابت لمطالب القوميين الصينيين و أطلقت على جمهورية الصين أسماء " الصين الحمراء " أو  " الصين الشيوعية " لاظهار الطبيعة العدائية للنظام الجديد فى الصين و استمر الأمر على هذا لسنوات حيث تضمنت خطابات الرئاسة الأمريكية و وسائل الاعلام الأمريكية اسم الصين الشيوعية بدلاً من جمهورية الصين .

 

عدم الاستعداد لتقبل الانتصارات التى أحرزها الاتحاد السوفيتى أثرت أيضاً على الطريقة التى يتحدث بها الأمريكان عن الاتحاد السوفيتى . فى خمسينيات القرن الماضى كانت الحكومة الأمريكية تطلق على الاتحاد السوفيتى اسم روسيا السوفيتية أو روسيا الحمراء بدلاً من الاتحاد السوفيتى . هذه التسمية قللت من من الادعاءات السوفيتية لحقها فى أوروبا الشرقية و آسيا الوسطى حيث حذر الرئيس الأمريكى أيزنهاور ضد التوسع السوفيتى . و لكن مع نهاية عقد الخمسينيات أصبح الاتحاد السوفيتى أمراً واقعاً و و أصبح اسم الاتحاد السوفيتى أكثر شيوعاً بعد ثبوت أن الدولة السوفيتية باقية و لن تتفكك فى أى وقت قريب آنذاك .

فى وقت لاحق قامت الحكومة الأمريكية الى جانب العديد من وسائل الإعلام باطلاق اسم " الحكومة الفيتنامية " على النظام فى سايجون جنوب فيتنام بدلاً من " حكومة جنوب فيتنام " و هو الاسم الذى أطلقته الحكومة على نفسها ، و أيضاً لنفى الشرعية عن حكومة شمال فيتنام الشيوعية . بالتأكيد هذه التسمية انتهت عندما استطاعت حكومة شمال فيتنام خلع و انهاء الحكومة الجنوبية . مثل الاتحاد السوفيتى استطاعت غالبية الأنظمة و الحكومات الحصول على الاسم الذى يطلقونه على أنفسهم مع طول الوقت و قدرتهم على البقاء.

من الغريب أنه فى عام 2010 قامت العديد من وسائل الاعلام بتسمية حزب الشاى الشهير بــ"الجماعة المدعوة بحزب الشاى " ، وكانت هذه طريقة لاظهار التشكك من ارتباط الجماعة بممارسات الجماعة الأصلية فى موانئ بوسطن و أيضاً لاظهار حياد الصحفيين و بعدهم عن الجدل حول الاسم .

فى مقال حديث حول الاسم الذى أطلقه المجلس العسكرى التايلاندى على نفسه قامت جريدة سينغافورية يومية باستخدام نفس الأسلوب للنأى بنفسها عن الجدل حول اسم الحكومة العسكرية فى تايلاند الذى أطلق على نفسه اسم المجلس الوطنى للسلام و الأمن . يشير التاريخ الى أن النظام اذا استطاع البقاء و نجى من محاولات اسقاطه فانه فى النهاية يكتسب الاسم الذى أطلقه على نفسه.

هذا هو ما يبدو أنه يحدث مع الدولة الإسلامية و هو أمر مؤسف بسبب أنه يشير الى تعاظم قوة التنظيم او الدولة الجديدة . أشارت وكالة الأسوشيتد برس فى وقت سابق الى أن سياسيتهم كانت فى البداية تقتضى بالاشارة اليهم بالمقاتلين الجهاديين أو الميليشيات الاسلامية . بعد تطور الأحداث أصبحت سياستهم الثانية هى تسميتهم بــ" الجماعة التى تطلق على نفسها اسم الدولة الإسلامية  " .

أحد محللينا صرح مؤخراً بأن الواقع يقتضى أن نطلق عليها اسم الدولة الإسلامية و من الأفضل أن نواجه الحقيقة بدلاً من محاولات اخفائها من خلال اطلاق اسم آخر على ما يحدث على أرض الواقع . لنأمل أن الدولة الإسلامية لن تستمر لزمن طويل كما حدث مع الاتحاد السوفيتى .

رابط المصدر  

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!