ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

باكستان ترفض طلب السعودية الانضمام لحلف سنى ضد إيران




pakistan-pm-sharif-riyadh-visit-16-salman-1024x991

نقلاً عن المونيتور

 

يبدو أن خطط المملكة العربية السعودية بناء حلف سنى واسع لاحتواء التهديد الايرانى قد تلقت ضربة من الحكومة الباكستانية . إختارت إسلام أباد على الأقل فى المستقبل القريب عدم الاشتباك فى الحرب الطائفية الباردة بين طهران و الرياض .

فى وقت مبكر هذا الشهر قام رئيس الوزراء الباكستانى نواز شريف بزيارة السعودية بدعوة من الملك السعودي الجديد سلمان بن عبدالعزيز الذى قام باستقباله فى المطار شخصياً ما يبرز أهمية المحادثات و الأولوية التى توليها السعوديه للحلف مع باكستان.

دارت المحادثات بشكل أساسى حول العدوان الايرانى على العربى و الموعد الأقصى المحدد لانجاز المفاوضات الخاصة بالملف النووى الايرانى التى من المتوقع أن لا تكون فى صالح السعودية . يرغب الملك سلمان فى تطمينات قوية من الجانب الباكستانى بأن باكستان ستدعم بقوة الحلف السنى الذى تحاول السعودية تشكيله خصوصاً فيما يتعلق بالحرب بالوكالة الدائرة فى اليمن .

بشكل أكثر تحديداً أبدى العاهل السعودى رغبته فى قيام الجيش الباكستانى بنشر قوات برية فى جنوب السعودية على الحدود مع اليمن التى تعانى من نقص القوات و وجود نقاط ضعف فى التأمين لكى تقوم هذه القوات بردع التهديد الحوثى و الإيرانى على حدٍ سواء .

توجد سابقة لنشر قوات عسكرية باكستانية على الأراضى السعودية عقب قيام الثورة الايرانية على حكم الشاه حيث قام الرئيس الباكستانى ضياء الحق بنشر قوات عسكرية من قوات النخبة الباكستانية بطلب من الملك فهد لردع أى تهديد قد ينشأ من إيران باجمالى 40000 عسكرى تم نشرهم خلال عقد من الزمان . اليوم لا يوجد من العسكريين الباكستانيين فى السعوديه سوى أعداد محدودة من الخبراء و المستشارين.

**طبقاً لمصادر باكستانية فإن نواز شريف قرر على مضض عدم إرسال أى قوات عسكرية للسعودية فى الوقت الحالى و لكنه أبدى استعداده للتعاون فى مجال مكافحة الإرهاب و رفع مستوى التعاون العسكرى بين البلدين . **

الى جانب رفض نشر قوات عسكرية فإن باكستان رفضت أيضاً الطلب السعودى بنقل السفارة الباكستانية من صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين الى عدن حيث حكومة هادى منصور المدعومة من دول مجلس التعاون الخليجى .

يؤكد الباكستانيون أن الجيش الباكستانى منشغل بمواجهة العدو الأول لباكستان الممثل فى الهند الى جانب التهديد المتصاعد من جماعة طالبان باكستان . لدى باكستان مشاكلها الطائفية الداخلية الخاصة و التى تترجم الى اعمال عنف متكررة . يمثل الشيعة فى باكستان نسبة 20% و يتم استهداف مساجدهم و مدارسهم  بشكل مستمر من جماعات اسلامية متشددة على ارتباط بالقاعدة . كما تمتلك إيران عملاء و وكلاء لها داخل باكستان و التى قامت فى الماضى باستهداف أهداف سنية هى الأخرى . فى ظل هذه التحديات فى الداخل قرر نواز شريف رفض الطلب السعودى لنشر القوات فى السعودية .

يعد شريف رجلاً حذراً بطبعه و مخططاً جيداً و هو ما دفعه لترك الباب مفتوحاً أمام خيار نشر قوات باكستانية فى السعودية فى حالة تدهور الأوضاع الأمنية كما أنه أبدى بوضوح للملك السعودى أن باكستان ستظل حليفاً قوياً للسعودية . العلاقة النووية الغامضة بين السعودية و باكستان ستظل فى خلفية المحادثات بين الطرفين.

قام الملك السعودى هذا الشهر بزيادة دعم السعودية لمصر فيما يبدو أنه تدارك للرفض الباكستانى حيث تعهد الأمير مقرن بتقديم 4 مليار دولار للحكومة المصرية كما قامت الكويت و الامارات بتقديم تعهدات مماثلة . و لكن مصر أيضاً مترددة فى نشر قوات مصرية جنوب السعودية للقيام بعمليات داخل اليمن . المصريون مازالوا يتذكرون الذكريات المريرة الخاصة بتدخلهم فى اليمن فى ستينيات القرن الماضى و تداعياتها التاريخية على الجيش المصرى ، و للمفارقة كان المصريون يقاتلون القوات اليمنية المدعومه من السعوديه .

أصبح من الواضح أن وزير الدفاع السعودية الأمير محمد بن سلمان - ابن الملك سلمان - سيكون عليه التعامل مع الخطر الحوثى على الحدود السعودية بمفرده من خلال قوات سعودية فقط ، يذكر أن الجيش السعودى واجه صعوبات فى الماضى خلال الاشتباكات التى جرت بينه و بين الحوثيين .

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!