ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

محللون : تصريحات خارج النص لرئيس الوزراء اليابانى فى القاهرة حكمت بالإعدام على الرهينتين اليابانيتين




url

 

وكالة أنباء فايس نيوز

المصدر

 من داخل حرب الحكومة اليابانية ضد الدولة الإسلامية

 فى صباح يوم الأول من فبراير نشرت الدولة الإسلامية فيديو يظهر عملية إعدام الصحفى اليابانى كينجى كوتو فى فيديو بعنوان " رسالة الى حكومة اليابان " .   ظهر فى الفيديو مع الصحفى القتيل الرجل الملثم ذو اللكنة البريطانية الذى بات يعرف فى الدوائر الأمنية الغربية باسم " الجهادى جون " .

 

" آبى ، بسبب سياستك الرعناء و التى دفعتك لادخال بلادك فى حرب خاسرة فان هذه السكين لن تكتفى بذبح عنق كنيجى فحسب و لكنها ستستمر فى استهداف رجالك فى أى مكان  فى العالم  ، فليبدأ كابوس اليابان " .... هكذا تحدث الجهادى جون فى الفيديو .

ظهر هذا الفيديو بعد أسبوع من قيام الدولة الإسلامية بنشر فيديو آخر يظهر ذبح رهينة يابانى آخر هو هارونا يكاوا .

انخرطت اليابان لشهور فى مفاوضات سرية تهدف لاطلاق سراح الرهائن اليابانيين المعتقلين منذ العام الماضى  . لكن فى يوم 17 يناير 2015 قام آبى رئيس الوزراء اليابانى بالإدلاء بتصريحات مثيرة للجدل فى القاهرة أثناء زيارة رسمية . طبقا لوزارة الخارجية اليابانية فان آبى قام باضافة جملتين لم يكونا جزءا من التصريحات الرسمية التى ساهمت الخارجية اليابانية فى صياغتها بعناية بالغة .  قال آبى : " من أجل المساهمة فى تقليل خطر داعش فان الحكومة اليابانية ستقدم الدعم لتركيا و لبنان كما ستقدم الرعاية للاجئين فى سوريا و العراق .. أما الدول التى تحارب داعش فانا نتعهد بتقديم 200 مليون دولار لدعم الموارد البشرية و البنية التحتية . "

بعد مرور يومين من هذه التصريحات ظهر الجهادى جون متوسطا الرهينتين اليابانيتين فى زيهما البرتقالى و طلب فدية 200 مليون دولار للافراج عنهما و هو نفس المبلغ الذى تعهد به رئيس الوزراء اليابانى لحرب الدولة الإسلامية . لاحقا انهارت المفاوضات و تم قتل الرهينتين اليابانيتين.

علق السفير اليابانى السابق فى لبنان على هذه الحادثه بقوله ان تصريحات آبى فى القاهرة تعد " خطأ غير مسبوق " فى تاريخ الديبلوماسية و العلاقات الخارجية .

حكومة آبى قامت فيما يبدو باستغلال حادث مقتل الرهينتين اليابانيتين من أجل تطبيق أجندتها العسكرية الهادفة لتغيير الدستور اليابانى من أجل منح الحكومة صلاحيات أكبر فى السيطرة على الجيش. لكن الواضح أن الحكومة لا تهدف فحسب الى الحصول على صلاحيات للدفاع عن الأرواح اليابانية و لكنها تريد أيضا الحصول على سلطات موسعة تؤهلها لاستخدام القوة العسكرية ضد خصوم اليابان الاقتصاديين . من غير الواضح ما اذا كانت الصياغة الفضفاضة للصلاحيات الجديدة تعطى الحكومة اليابانية حق استخدام القوة العسكرية ضد كوريا الجنوبية اذا قامت شركة سامسونج بسرقة تقنيات خاصة بشركة سونى اليابانية !

فى تصريحات تالية للحادث صرح آبى بأنه غاضب جدا من هذه الأفعال غير الإنسانية المثيرة للاشمئزاز و ذكر أنه لن يسامح هؤلاء الإرهابيين أبدا و أبدى التزامه بالتعاون مع المجتمع الدولى من أجل محاسبة مرتكبى هذه الجريمة الشنعاء . هذه ليست المرة الأولى التى يقوم فيها رئيس الوزراء اليابانى بالارتجال حيث ذكرت أحد الصحف اليابانية الشهيرة أن آبى قام باضافة هذه التصريحات العنيفة أثناء انتقاله من منزله الى مكتبه فى طوكيو .

يعتبر الحديث عن الفشل الحكومى فى إدارة ازمة الرهائن اليابانيين احد المحظورات التى يمتنع على الصحف الياباية مناقشتها حيث لم تقم الصحف الرئيسية بالاشارة الى هذا الفشل أو مناقشته .صحيفة أشاى و هى ثانى أكبر صحيفة يابانية لمحت الى أن هناك بعض الأصوات التى  تنادى بأن معالجة الحكومة للأزمة تستحق النقاش ، و لكن الصحيفة لم تورد أيا من هذه النقاشات المشار اليها .

ذكرت وكالة أشاى أن رئيس الوزراء اليابانى قام بالسطو على المؤتمر الصحفى فى القاهرة و تجاهل نصائح وزارة الخارجية اليابانية باعادة النظر فى جولته الشرق أوسطية من الأساس . ردت الحكومة اليابانية على الانتقادات الموجهة اليها بأنها تعتبر تنازلا لصالح الارهاب مؤكدة على أن الحكومة اليابانية لن تنزل على مطالب الارهابيين .

"حتى أصغر موظف حكومى فى اليابان يعلم أن تصريحات مثل الخاصة بآبى فى مؤتمر القاهرة سوف تمثل إعلان حرب بالنسبة لراديكاليين أمثال داعش "

الناشط اليابانى شيكيجى كوجا أشار الى أن آبى طالما كانت لديه طموحات تتعلق باعادة تسليح الجيش اليابانى و إحياء الدستور الامبراطورى اليابانى الذى سقط فى أعقاب الحرب العالمية الثانية و بناء جيش فاعل و قوى لليابان . هذه المؤشرات تتطابق مع ما قام به آبى فى أعقاب إعدام الرهائن حيث قام بالضغط من أجل إقرار منظومة الدفاع الشامل عن النفس لدى مجلس الشعب اليابانى ، و يسعى آبى بدعم من حزبه لتغيير فقرة فى الدستور تتعلق بنبذ الحرب و الأعمال العسكرية من أجل إعطاء الحكومة اليابانية حرية إستخدام القوة العسكرية للدفاع عن أرواح و مصالح اليابانيين .

الرئيس السابق لأحد أحزاب المعارضة اليابانية الرئيسية أشار الى أن الحكومة اليابانية كانت على علم وقت مؤتمر القاهرة بوجود رهائن يابانيين فى يد الدولة الإسلامية ، متسائلا عن كيفية قيام رئيس الوزراء اليابانى بتقييم مخاطر تصريحاته الداعمه للحرب ضد الدولة الإسلامية على حياة الرهائن اليابانيين .

شبه مسؤول كبير فى الخارجية اليابانية رفض ذكر اسمه تصريحات رئيس الوزراء اليابانى بأنها بمثابة قنبلة دبلوماسية .

ذكر المصدر فى وزارة الخارجية اليابانية أن الجمل التى قام آبى بإضافتها للتصريحات لم تكن ضمن التصريحات الأصلية التى راجعتها الخارجية اليابانية . فيما يبدو فإنه جرى بعد التصريحات فى مؤتمر القاهرة جمع نصوص التصريحات الأصلية و التخلص منها و طباعة نصوص جديدة تحتوى على التصريحات المثيرة للجدل الخاصة برئيس الوزراء اليابانى و التى لم تكن ضمن التصريحات الأصلية و كانت بارتجال كامل منه . حاولت وزارة الخارجية اليابانبة تخفيف حدة التصريحات بقيامها باستبدال بعض الكلمات من اليابانية الى الانجليزية مثل " الحرب على الدولة الإسلامية " الى " مواجهة الدولة الإسلامية "

مصدر آخر فى وكالة الشرطة اليابانية الوطنية المسؤولة عن معالجة أزمات الرهائن أشار الى أنه وردت معلومات بنقل الرهائن اليابانيين الى مواقع قريبة من الحدود التركية - السورية إبان بدء المفاوضات بين الدولة الإسلامية و حكومة اليابان و لكن فيما يبدو تسببت تصريحات آبى فى إنهيار المفاوضات و من ثم تم نقل الرهائن الى العمق السورى مرة أخرى و أختفى أثرهم حتى ظهروهم فى فيديوهات الاعدام . و أشار الى أن التصريحات المثيرة للجدل لرئيس الوزراء اليابانى وضعت اليابان على رادار الدولة الإسلامية موضحا أن على الحكومة اليابانية رفع مستوى التأمين لكافة الرعايا اليابانيين و المصالح اليابانية حول العالم .

برزت على السطح بعض نظريات المؤامرة التى تشير الى تعمد آبى تفجير الأوضاع بتصريحاته العدائية فى القاهرة لدفع الدولة الإسلامية لاعدام الرهائن اليابانيين من أجل استغلال الحدث فى إكمال مخططاته الهادفة الى عسكرة اليابان و تغيير الدستور اليابانى السلمى النابذ للحرب و الأعمال العسكرية الى دستور يمنح الحكومة صلاحيات واسعة لاستخدام القوة العسكرية ، و لكن لا يوجد دلائل قوية على هذه الادعاءات .

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!