ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

مصمم لعبة Call Of Duty العسكرية الشهيرة ينضم لمركز أتلانتيك الأمريكى لصناعة القرار




call-of-duty-advanced-warfare-game-hd-1920x1080

 

[نقلاً عن الفورين بوليسى ](http://blog.foreignpolicy.com/posts/2014/09/22/playing_at_strategy_dave_anthony_atlantic_council?utm_content=buffer40690&utm_medium=social&utm_source=facebook.com&utm_campaign=buffer)
 

العضو المنضم حديثاً لمركز أتلانتيك يعتبر مخططاً استراتيجياً هاماً للعديد من الحروب جميعها فى عالم الألعاب الافتراضى !

حتى وقت حديث كان ديف أنتونى مخرجاً و كاتباً للعبة " نداء الواجب " الأمريكية الشهيرة التى حققت نجاحاً غير مسبوق فى عالم الألعاب . اللعبة المعروفة بالواقعية و التصميم الذى يحاكى الواقع و الأحداث المستوحاة من أحداث تاريخية حقيقية حققت مبيعات وصلت الى 100 مليون نسخة و أرباحاً تتجاوز المليارات من الدولارات . كان على أنتونى أن يدير فريقاً و موارد مالية تماثل انتاج فيلم هوليوودى عملاق  .

هذه ليست السيرة الذاتية المعتادة لدى أعضاء مركز أتلانتيك لدعم اتخاذ القرار . المركز الذى أنشأ فى 1960 و يركز على شؤون دول حلف الناتو يمثل الى حد كبير السياسة الخارجية الأمريكية الكلاسيكية . من الأعضاء السابقين و الحاليين فى المركز هنرى كيسنجر ، كونداليزا رايس ، تشاك هيجل وزير الدفاع الحالى ، الى جانب العديد من أعضاء حكومة باراك أوباما .

على الجانب الآخر أنتونى يعتبر وافداً جديداً على واشنطن . يقول أنتونى و هو انجليزى الأصل أنه فوجئ باتصال مركز أتلانتيك به و بعرضهم عليه الانضمام الى عضوية المركز . عندما تحدث أنتونى فى ندوة فى المركز حول مستقبل الحروب فى العالم فى مايو الماضى كانت هذه أول مره له يزور فيها واشنطن .

على الرغم أنه لم يخدم فى حياته فى الجيش من قبل إلا أن أنتونى ليس جاهلاً حينما يتعلق الأمر بفهم طريقة ادارة الحروب و مستقبل الحروب فى العالم . بينما كان أنتونى يطور لعبة _Call of Duty: Black Ops II _ قام باستشارة العديد من الجنود السابقين فى الجيش الأمريكى مثل عضو فرقة السيل الأمريكية الخاصة أوليفر نورث الذى صمم عملية ايران كونترا الى جانب بيتر سينجر الخبير العسكرى فى مركز أمريكا الجديدة .

اللعبة الناتجة و التى تم اطلاقها فى 2012 حققت مبيعات تقرب من مليار دولار فى أول 15 يوماً فقط من اطلاقها . اللعبة تدور أحداثها فى جزء منها فى حقبة الحرب الباردة و فى جزء آخر فى عام 2025 . جدير بالذكر أن الديكتاتور البانمى السابق مانويل نوريجا قام بمقاضاة الشركة المنتجة بسبب ذكر اسمه بدون الرجوع اليه . بالنسبة للعام 2025 فان أنتونى يتخيل حرباً باردة بين أمريكا و الصين تكون الحرب الالكترونية هى أساس الصراع مع استخدام واسع للطائرات بدون طيار و الصراع حول الموارد الطبيعية النادرة الضرورية للصناعات العسكرية و الدفاعية و الالكترونية .

مركز أتلانتيك يأمل أن يكون انضمام أنتونى للمركز اضافة جيدة للاستفادة من خبراته فى الحروب الافتراضية و اضافة طريقة جديدة مبتكرة للتنبأ بالتهديدات العالمية المحتملة . يستطيع أنتونى اليوم أن يتفرغ لدعم هذا المركز بعد أن حقق أرباحاً تكفيه للتقاعد و هو مازال تحت سن الأربعين .عمله غير مدفوع الأجر فى المركز سينصب حول اقناع الحكومة الأمريكية بدور أكبر و أكثر فاعلية لمواجهة التهديدات التى تمثلها التطورات التكنولوجية و العسكرية و كيفية حماية الأمن القومى الأمريكي منها .

" يبرع أنتونى فى تخيل سيناريوهات أمنية مستقبلية مختلفة تماماً عن الظروف الحالية و سيستفيد المركز من قدرات أنتونى المتمثلة فى التنبأ بالتهديدات المستقبلية و الاستفادة منها فى لتقوية خططنا الدفاعية و التعرف على التطورات التكنولوجية الهامة و صياغة استراتيجيات أمنية أكثر كفاءة . " كما صرح بارى بافل نائب رئيس مركز أتلانتيك فى رسالة الكترونية الى الفورين بوليسى .

أفكار أنتونى فيما يتعلق بمستقبل الحروب تبدو كأنها فيلم خيال علمى ، مثل فكرته حول طائرات الكترونية متناهية الصغر فى حجم الحشرات لديها امكانية التعرف على الوجوه و التطور الثورى فى مجال الذكاء الاصطناعى  . هذه التكنولوجيا ستصبح متاحة خلال سنين قليلة كما يقول أنتونى لكن المشكلة أن الحكومة الأمريكية و الجيش الأمريكى و المؤسسات الأمنية لم تستوعب هذا التقدم بعد . حتى التهديدات الحالية مثل استخدام تنظيم الدولة الإسلامية  لوسائل التواصل الاجتماعى لنشر رسائله الارهابية كان صعباً على الحكومة الأمريكية مكافحته و القضاء على تأثيره  .

[caption id="attachment_258" align="aligncenter" width="543"] " نحن لدينا مئات الآلاف من الجنود إن لم يكن الملايين يجلسون بدون عمل فى انتظار أن يأتيهم أمر للتحرك  و الهجوم على مكان ما . التدخل البرى لم يعد فقط غير ضرورى بسبب التقدم التكنولوجى و لكن أيضاً تكلفته السياسية عالية و هو أمر غير مرحب به شعبياً  " ديف أنتونى مصمم لعبة نداء الواجب
" نحن لدينا مئات الآلاف من الجنود إن لم يكن الملايين يجلسون بدون عمل فى انتظار أن يأتيهم أمر للتحرك  و الهجوم على مكان ما . التدخل البرى لم يعد فقط غير ضرورى بسبب التقدم التكنولوجى و لكن أيضاً تكلفته السياسية عالية و هو أمر غير مرحب به شعبياً  " ديف أنتونى مصمم لعبة نداء الواجب[/caption]

 

التطورات التكنولوجية العسكرية حالية تساهم بالفعل فى تقليل الخسائر و التكلفة و السياسية للحروب . هذه التطورات على سبيل المثال أتاحت لأوباما أن يستخدم الطائرات بدون طيار بشكل هجومى و عنيف حتى فى الوقت الذى يدعى فيه أنه يقلل من وتيرة الحرب على الارهاب " ذلك قبل صعود تهديد الدولة الإسلامية " . لكن التهديدات الجديدة ستتطلب من أمريكا و حلفائها نوعاً من الابداع للتغلب عليها . يقول أنتونى " عندما تنظر لتهديد مثل داعش فاننا نستطيع أن نتنبأ أن التهديد القادم لن يكون من خلال اجتياح برى من مئات الالاف من الجنود الأجانب و لكن فقط المئات من جنود تنظيم داعش يقومون بالهجوم على أهداف سهلة داخل أمريكا  " .

العديد من الأشخاص فى واشنطن يعلمون بهذه القضايا و يعلمون كيف يواجهونها و لكن المشكلة أن الحكومة مشغولة بالحد من خسائرها بدون أن تمتلك رؤية واقعية و مستقبلية للحد من الخسائر المتوقعة فى الاموال و الحرب الناتجة عن هذه التهديدات . يرى أنتونى أن مهمته كشخص مبدع أن يقوم بوضع هذه التهديدات و القضايا فى قالب درامى لكى يجذب انتباه الرأى العام و الحكومة الأمريكية لهذه التهديدات و حثهم على اتخاذ قرارات .

بعض النتبؤات الابداعية حققت نجاحات مذهلة مثل فيلم " اضطراب " الامريكى المنتج عام 1997 و الذى تنبأ باختطاف طائرات و استخدامها فى عمليات ارهابية كما حدث فى سيتمبر 9\11 .

لدى البعض المتابعين للألعاب التى يصمماه أنتونى العديد من الانتقادات تتعلق بفلسفته التصادمية أو الصراعية التى تظهر أمريكا ضد الآخرين من الاجانب و تظهر الأمريكان البيض فى مواجهة الاجانب من غير البيض و الشيوعيين و المسلمين . حقيقة أن لعبة Call of Duty لديها شعبية هائلة فى أوساط الجنود فى الجيش الأمريكى تعكس مدى واقعية اللعبة و تثير التساؤلات حول انهيار الحواجز بين الحروب المتخيلة أو الافتراضية و الحروب الواقعية .

 عندما زار مستشار أنتونى فى تصميم اللعبة أوليفر نورث قواعد الجيش الأمريكى فى أفغانستان و العراق وجد الجنود يلعبون اللعبة بشكل أقرب الى العبادة و هو الأمر الذى أقنعه بقبول التعاون مع أنتونى . يقول نورث أن الجنود يستخدمون اللعبة لتحسين و تطوير مهارات التواصل كفريق و تساهم اللعبة فى انقاذ أرواح الجنود . أيضاً يقوم الجنود باللعب بعد العودة من المهمات العسكرية كنوع من الترفيه . أهمية اللعبة وصلت الى حد أن والد أحد الجنود الذين قتلوا فى المعارك وضع نسخة من اللعبة على قبر ابنه .

الجنود الأمريكيون ليسوا المعجبين الوحيدين بلعبة نداء الواجب . أشار تقرير للبى بى سى أن أحد رسائل الدعاية التى يطلقها تنظيم الدولة الاسلامية لتجنيد المقاتلين هى التأكيد على أن القتال الى جانب الدولة الإسلامية أكثر إمتاعاً من لعبة نداء الواجب الأمريكية ! أشار أحد التقارير المنشورة فى جريدة النيو يورك تايمز أيضاً الى أن الفيديوهات الدعائية للتنظيم تظهر تأثره باللعبة الى حد كبير .

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!