ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

جيوش و خصوم واجهوا القوات البريطانية فى العصر الفيكتورى ١٨٠٠-١٨٩٠




إن المحافظة على وضعك كقوة عالمية ليس بالأمر الهين. فعلى سبيل المثال كانت الجيوش البريطانية في العصر الفيكتوري واحدة من أفضل الجيوش تسليحا وأكثرها خبرة فى العالم بقواتها النشطة من الشمال الإفريقي حتى جنوب الباسيفيك. وعلى الرغم من إكتساب الجنود خبرة عظيمة من ذلك إلا أنه خلق لهم تحديات لم تعهد من قبل زج بهم فيها قادتهم العسكريين والسياسيين.

فالجيش البريطانى ظل واحدا أينما ذهب بينما تعددت خصومه وتباينوا فكل منهم يستحضر توليفة جديدة من المهارات والاستراتيجيات القتالية والأسلحة ليتغلبوا عليه بها.

1- القوميون المصريون:

في العام 1879 بلغت الحكومة المصرية ذروة فسادها وعدم كفاءتها وانحيازها للأوربيين على حساب المصريين. حتى أن القانون كفل الحماية للأثرياء الأوروبيين في البلاد أكثر من المواطنين الأصليين. وقد حظيت بريطانيا وفرنسا على وجه الخصوص بنفوذ هائل.

تمكن القوميون المصريون من السيطرة على مقاليد البلاد بقيادة الأميرلاي أحمد عرابى ساعين لإحداث إصلاحات ديمقراطية من شأنها أخذ السلطة من النخبة الحاكمة والحد من النفوذ الأجنبي. فرنسا رفضت التدخل بينما بريطانيا على الجانب الآخر اتخذت من موت 50 أوروبيا فى أعمال الشغب ذريعة لبسط سطوتها على مصر واجتياحها بينما كان هدفها الرئيس هو الدفاع عن مصالحها الإقتصادية.

القوة التي واجهها البريطانيون كانت مدربة ومسلحة عن طريق الغرب وكانت تقاتل كالجيوش النظامية ولكن البريطانيون أثبتوا تفوقهم بهزيمتهم عرابي في معركة التل الكبير وبسطوا نفوذهم على مصر.

2- أشانتى (إمبراطورية من 1701 حتى 1896 بغرب إفريقيا):

صورة لهزيمة الأشانتيين على يد القوات البريطانية بقيادة العميد سوذرلاند الحادى عشر من يوليو عام 1824

كما هو الحال فى مصر: قاتل البريطانيون إمبراطورية أشانتى الواقعة فى غانا الحالية من أجل السيطرة على مقدراتها الاقتصادية. أرادوا السيطرة على الذهب في المنطقة وامتلاكها أو عمل معاهدات سلام تصب في صالحهم لمنع تدخل أى من القوى الأوروبية الأخرى.

كان الأشانتيون بدائيو التسلح لكنهم امتلكوا الخبرة والذكاء فى قتالهم على أرضهم. وقد مكنهم عمل الكمائن فى التلال والغابات من إمتلاك عنصر المفاجأة وتطويق خصومهم.

أما عن مثالبهم: فقد افتقرت استراتيجياتهم القتالية إلى التماسك والانضباط الوثيق. وفى مواجهة البنادق دقيقة التصويب إلى حد كبير كانت قواتهم الغير متماسكة أكثر عرضة للهزيمة مما كانت عليه قبل قرن مضى, فلم يستطيعوا دحض تشكيلات البريطانيين وتعرضوا للهزيمة مرارا وتكرارا.

3- الزولو (إمبراطورية مستقلة في القرن الجنوب إفريقى آنذاك):

ربما كانوا أشهر خصوم الإستعمار البريطانى. وقد دافع عن إمبراطورية الزولو محاربون يدعوا إمبيس (impis). اتصفوا بالخشونة والعدوانية وبإمكانيتهم العدو لأميال قبل الانخراط في القتال وسحقهم لخصومهم برماح طعن قصيرة وكانوا على درجة عالية من الانضباط والقدرة على المناورة الخاطفة والتزام الأوامر والإستعداد لإلقاء أنفسهم على العدو فى شكل موجات.

لتوحيد دويلات جنوب أفريقيا المنفصلة كان على البريطانيين أن يغزوا الزولو. فأرسلوا إنذارا (مطالبًا فيه بأن يوافق ملك الزولو على شروط تعني عمليًا تخلي الزولو عن استقلالهم) أشعل فتيل الحرب ثم غزوا بلادهم.

حقق الزولو نصرا مبكرا في إيساندلوانا حيث أعاقت القيادة المروعة القوات البريطانية. واستمر الدفاع الشهير ل روكي دريفت (مركز حدود) حيث ظل 150 عنصر من القوات البريطانية والقيادة في مناوشات يائسة مع ما يقارب 3 إلى 4 آلاف من الزولو.

على الرغم من أن الوحشية والشراسة والشجاعة قد خدمت الزولو في بداية الأحداث بشكل جيد إلا أنها لم تكن كافية لأن تهزم رماحهم الأسلحة الحديثة, فعند معركة أولوندى الأخيرة كانت قد أودت اندفاعاتهم الجريئة إلى خسائر بشرية فادحة من أجل مكاسب بسيطة. وعلى الرغم من الانتصار فقد هزت الحرب ثقة البريطانيين ولقنتهم درسا بعد إساءة تقدير قوة ولو بسيطة العتاد.

4- المأوريون (السكان الأصليون لنيوزيلندا):

هون هيكى يقطع سارية العلم أعلى تلة فلاجستاف فى كوروراريكا.

كان درسا مماثلا في حروب نيوزيلندا (1845-1872). بين المستوطنين المنتشرين عبر نيوزيلندا مدعومين من السلطات الإستعمارية ضد شعب المأوري الأصلي, رفع فيها الكثير من السكان المحليين السلاح للمقاومة.

كان أسلوب شعب المأوري في الحرب مناقضا لأسلوب الزولو. فاستراتيجيات الزولو كانت متتابعة وعدوانية وملائمة لقتال القبائل الأفريقية الأخرى وعلى النقيض منها كانت استراتيجيات شعب المأوري ثابتة ودفاعية وملائمة لمواجهة أسلحة الأوروبيين. وعن طريق عمل تحصينات ترابية تسمى باءات (جمع با) استطاع شعب المأوري صد تقدم البريطانيين وبعدها القوات العسكرية الإستعمارية وكبدوا المهاجمين خسائر فادحة عن طريق التصويب من نقاط دفاعية معدة بإتقان. وبالرغم من ذلك كانت المحصلة النهائية مرة أخرى هي سيطرة الاستعماريين البيض في معارك معروفة النتائج سلفا كما ضد إمبراطورية الزولو.

5- الكوسيون (عرق جنوب شرق أفريقى يعيش فى جنوب أفريقيا وزيمبابوى):

مقاتلو المقاومة في دفاعهم عن معقل فى أحراش ووتر كلوف في الحرب الثامنة لهم عام 1851.

لم يكن الزولو هم السكان الأصليون الوحيدون الذين حاربهم البريطانيون في محاولتهم لتوحيد القرن الجنوب إفريقى فإلى الشرق منهم قاوم الكوسيون أيضا مما أشعل فتيل الحرب التاسعة للكوسيين (1877-1879).

لم يكن في استطاعتهم هزيمة القوات البريطانية عالية التسليح لذلك تراجعوا إلى جبال أماتولا. حيث خاضوا حرب عصابات مستفيدين من تضاريس المكان لعمل سلسلة من الكمائن. وبعدم مواجهتهم للبريطانيين بشكل مباشر والانسحاب الدائم كلما وضعوا تحت الضغط منعوا الغزاة من تحقيق أى مكاسب. ولم يتمكن الإنجليز من التغلب عليهم إلا ببناء سلسلة من التحصينات ومطاردتهم بنظام محكم.

6- ثورة المهدى - السودان

معركة أم درمان

ظلت المواجهات قائمة بين أتباع المهدي في السودان والبريطانيين بين عام 1880 و عام 1890. قاتل خلالها أتباع المهدي ضد النفوذ الأجنبي بحماسة مذهبية إيمانا منهم أنه المهدي المنتظر.

وقد قادهم حماسهم الديني لشن غارات على الخطوط الأمامية أكثر ضراوة من تلك التي تميز بها محاربو الزولو. ورغم أن الرياح فى بادئ الأمر جرت بما تشتهيه سفن المهدى إلا أنها لم تغن عنه شيئا بعد ذلك فى مواجهة قوات مدربة بشكل جيد ومسلحة بأحدث الأسلحة استطاعت هزيمتهم في النهاية وسقطت بسقوطهم أم درمان عام 1898.

7- البويريون (مجموعات هولندية مسلحة توغلت في القرن الجنوب أفريقى وتعنى كلمة البوير Boer الفلاح):

Boer militiamen at Spionkop

مسلحو البوير فى سبيونكوب

بالرغم من استخدام معظم خصوم البريطانيين أجزاء من تكتيكات حرب العصابات ضدهم, إلا أن استراتيجية البوير كانت أقرب إلى ما نراه في العالم الحديث.

فالمستوطنون المنحدرون من أصول هولندية صاروا محاصرين بمحاولة بريطانيا توحيد القرن الجنوب أفريقى مما اضطرهم للمقاومة شأنهم شأن السكان الأصليين. وعلى خلاف أي من الأعداء الآخرين الذين واجههم البريطانيين كان البوير قناصة أذكياء ويتميزون بدقة التصويب ويتمتعون بقيادة موهوبة وعلى دراية بالحروب الأوروبية. وكانت لديهم القدرة على هزيمة الجيوش الكبيرة واستدراج محاربى العصابات إلى أرض المعركة وهزيمة البريطانيين فى مواجهات دامية وأقل مجهود.

وفى نهاية المطاف إنهار البوير, ليس بسبب استراتيجيات أعدائهم الفذة ولا قيادتهم. فقد كانت القيادة البريطانية آنذاك هي الأسوأ في تاريخها. لكن لم يستطيع البوير هزيمة موارد الإمبراطورية البريطانية المتفوقة وأردتهم الغلبة العددية للبريطانيين.

ترجمة تطوعية خاصة بترجمات .

المصدر

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!