ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

ثمانية إختراعات عسكرية ألمانية إستولت عليها أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية




المنتصر دوماً يفوز بغنائم الحرب , و بهزيمة الجيش الألمانى النازى تحصل أعدائه على غنائم كثيرة من إبداعاته العسكرية بعد الحرب .

أولا : الصواريخ المتتبعة للهدف

واحدة من ألمع الإختراعات التى خرجت فى الحرب العالمية الثانية , كانت الصواريخ المحددة بأجهزة توجيه ذاتيه نحو الهدف . أحد أوائل هذه الماشريع كان الصاروخ الألمانى فريتز إكس - Fritz X - المضاد للسفن , و الذى استخدمته القوات الجوية الألمانية سنة ١٩٤٣ و الذى استخدمت فيه الصاروخ فريتز لأول مره و الموجه باستخدام موجات الراديو المنبعثه من السفن لإغراق سفينة حربية إيطالية .

وفى نفس التوقيت تقريباً , كانت أمريكا قد جربت صاروخاً ذاتى التوجيه أيضاً ضد السفن و سمى حينها باسم - بات - الخفاش و الذى كان يستخدم الرادار ليحدد الهدف ذاتياً بدون الحاجة لأى تدخل بشرى .

و كمثال لقذيفة أخرى ذاتية التوجية كان الطوربيد البحرى الألمانى زانكوبنج - Zaunkoenig - و الذى تم اضافته لغواصات اليو الألمانية الشهيرة بسنة ١٩٤٣ و الذى كان يستخدم موجات الصوت بدلاً من الرادار لتوجيه نفسه نحو الهدف .

ثانياً : الصواريخ بعيدة المدى

فى زمن كانت الحروب التقليدية فيه تعتمد على القذائف و الصواريخ قصيرة المدى , وضع الألمان مجهوداً جباراً لإنتاج صواريخ بعيدة المدى تعمل على الوقود السائل و الذى كان يعتبر طفرة كبيرة فى هذا الوقت و تكنولوجيا متقدمة جداً بالنسبة لأعداء ألمانيا و منافسيها . و كانت النتيجة هى الصاروخ V-2 و الذى يزن أكثر من ١٤ طناً , و يتم إطلاقه من منصة عمودية و وصل مداه حوالى ٢٠٠ ميل و وصلت سرعته حوالى ٣٥٠٠ ميل فى الساعة .

صاروخ الفى -٢ V-2 كان السلاح الألمانى الثانى بعيد المدى و الذى أنتجه و استخدمه الألمان , و الثانى كان الصاروخ V-1 و الذى كان يسمى أيضاً بالقنبلة الطائرة , الصاروخ V-1 و V-2 تم إطلاقهم بالألاف و كان معظمهم لاستهداف مدينة لندن و المدينة الساحلية أنتورب فى بلجيكا .

لقد كان الصاروخ V-1 هو الجد الأول لصواريخ كروز الحالية , بينما صار صاروخ V-2 أول صاروخ باليستى فى العالم .

ثالثاً : وحدات قوات المظلات

كان الألمان هم أول من أدرك أهمية و خطورة إنشاء وحدات مظلات محمولة جواً . فهذه القوات كانت برصد و بصيرة الجنرال الألمانى هاينز جورديان و فى معركة الشرارة الأولى للحرب العالمية بليتزكريج .

أسس هيرمان جورنج رئيس وحدات اللفتووف , أول قوات مظلات خاصة محمولة جواً بالتاريخ فى سنة ١٩٣٥ . خلال الحرب الأهلية الأسبانية , فالألمان قد تحصلوا على خبرة كبيرة فى القفز بالمظلات باستخدام طائرات جنكر ٥٢ - Junkers Ju-52 - . لقد كانت هذه الطائرة الرئيسية لقوات المظلات الألمانية فى الحرب العالمية الثانية . و تم تعيين الجنرال الألمانى كورت ستودنت من اللفتوف لقيادة أول هذه القوات .

لقد أطلق الألمان أول عملية هجومية قتالية لوحدات المظلات فى التاريخ , فى ١٢ مارس ١٩٣٨ . عندما استولى الجنود المظليون الألمان على مطار فورجام فى النمسا .

لم تلعب قوات المظلات الألمانية أى دور حقيقى فى الإستيلاء على بولندا خلافاً للدعاية النازية حينها بأن بولندا قد تم غزوها و الإستيلاء عليها بقوات المظلات فقط . و فى الهجوم على أوروبا الشرقية استخدم الألمان قوات المظلات فى الهجوم على النرويج سنة ١٩٤٠ عندما استولوا على مطار أوسلو و مطار ستافنجر .

و فى الهجوم على هولنداً , لعب المظليون الألمان دوراً كبيراً فى عزل مدينة هيغو , و فى بلجيكاً تمكن المظليون الألمان من السيطرة على الجسور الحيوية و من الإستيلاء و السيطرة على حصن إبان آميل .

استخدم الألمان لاحقاً قوات المظلات للسيطرة على جزيرة كريت , و للمرة الأولى تم إستخدام قوات المظلات فى هجوم كامل للسيطرة و الإستيلاء على هدف و هزيمة العدو هناك . و قد كان هذا أكبر هجوم لقوات المظلات بالتاريخ .

و بالرغم من الإنتصار الأولى للألمان , فإن الألمان قد تكبدوا خسائر جسيمة للغاية و خسروا أكثر من ربع القوات المشاركه بالهجوم , مما أدى لأن يفقد هتلر ثقته بقوات المظلات و إمكانياتها , و كانت الأوامر لاحقاً باستخدام قوات المظلات التى تم إرسالها لروسيا كقوات مشاة عادية .

أدى إستخدام الألمان قوات المظلات فى الهجوم على جزيرة كريت لاحقاً , إلا إنتباه الحلفاء أعداء ألمانيا لخطورة و حيوية هذه القوات مما أدى لبدئ تجاربهم و محاولات إنشاء وحدات محمولة جواً تحاكى الوحدات الألمانية .

رابعاً : الهيلكوبتر - المروحيات

أنتج الألمان أول طائرة مروحية فى العالم و سموها الطائر الطنان أو - The Flettner Fl 282 Kolibri - و كانت تحتوى على مكان لطيار فقط و لاحقاً تم إضافة مقعد أخر .

لقد كان الغرض الأولى لهذه الطائرات الصغيرة تشمل الإستطلاع الحربى و نقل المستلزمات بين السفن الحربية . و لكن تقدمت الحرب بشكل جدى مما أدى لأن تبدأ القوات الجوية الألمانية - Luftwaffe - استخدامها فى المعركة .

و حتى هذه اللحظة كان هناك مقعد واحد فقط للطيار , و لكن تم غضافة مقعد أخر مما أدى للنموذج الثانى للطائرة . و تم استخدامها و استغلالها للاستطلاع و تحديد مواقع مدفعية العدو حتى نهاية الحرب ١٩٤٥ .

فى سنة ١٩٤٤ أثبتت الطائرة تميزاً فى الطقوس الجوية السيئة مما أدى لأن تقوم وزارة الطيران الألمانية بتوقيع عقد مع شركة بى إم دبليو لإنتاج عشرين طائرة لها . و لكن طائرات الحلفاء قامت لاحقاً بتدمير مصانع شركة بى إم دبليو . بعد أن قامت ببناء و تسليم حوالى ٢٥ طائرة هيلكوبتر فقط .

بعد الحرب قام مصمم الطائرة الرئيسى أنطون فلاتنر بالنزوح لأمريكا و أصبح المصمم الرئيسى الأول فى شركة كامان للطائرات ليقوم بإنشاء مروحية كامان اتش اتش ٤٣ هاسكى - Kaman HH-43 Huskie- و التى كانت إمتداداً لتصاميمه الأولية فى ألمانيا .

خامساً : الصواريخ

بمجرد إنتهاء الحرب العالمية الثانية , قام مكتب الخدمات الإستراتيجية للحلفاء - Office of Strategic Services (OSS) - بإطلاق عملية مشبك الورق - Paperclip -و التى كانت تهدف لنقل و ترحيل أكثر من ١٥٠٠ عالم ألمانى و مهندس و فنى و تقنى من ألمانيا و الدول الأخرى إلى أمريكا و توظيفهم بما يتوافق مع إمكانياتهم .

كانت هذه العملية باشتراك قوة مشتركة من وكالات المخابرات للحلفاء فى إطار بدء عمليات الحرب الباردة , و كانت تهدف لهدف أولى و هو منع الروس السوفيت من الحصول على هذه الخبرات و المعلومات .

كان الهدف الثانى من هذا هو منع ألمانيا من إستثمار هذه القوات لإعادة بناء قواتها العسكرية و البحثية . و بالمقابل قام الإتحاد السوفيتى بعملية مماثلة للحصول على المشاريع العسكرية و العلمية الألمانية فى عملية عرفت باسم " لواء الغنائم " , أو عملية اوسوفكهيم - Operation Osoaviakhim -

تم سرقة مشاريع صاروخ V-2 بعيد المدى و تم التحفظ على مصمميه و صناعه و نقلهم لأمريكا مثل الريادى الصناعى وورنر فون براون - Wernher von Braun - و الذى كان نواة تفوق الصواريخ بعيدة المدى الأمريكية و الذى أدى بالنهاية لمهمات ابولو الفضائية الشهيرة , و الوصول للقمر .

سادساً : الميثآمفينامين

البرفتين , كان النسخة الأولى لما نعرفه اليوم بمخدرات الميثامفيتامين . و قد كان مشهوراً إنتشار تعاطيه و إدمانه بين الجنود الألمان , فصحيفة دير شيغل الألمانية قد ذكرت أن هذا العقار قد كان مشهوراً بين الألمان بعد أن نشره مصنع أدوية و عقارات ألمانى من برلين تحت إسم - تاملر فوركيه .

الخبير النفسي بالجيش النازى : أوتو رنكيه , قدر القيمة الكبير لهذا العقار بالنسبة للطيارين الألمان تحديداً حيث كان يبقيهم فى حالة تأهب مع قليل من النوم , و القدرة أيضاً على إبقاء الجنود فى حالة من النشوة . و هذا لم يكن شيئاً سيئاً عندما بدأت الهزائم تتلاحق على الجيش الألمانى , فصحيفة دير شيغل ذكرت أن هذه الأوقات هى الأوقات المناسبة لهذا العقار كما نص أحد عناوينها : إنها الحرب المثالية للمخدرات .

لقد كان هذا عقار البرفتين يعرف بين الجنود الألمان باسم أقراص ستوكا أو حبوب هيرمن جورن .

بسبب تأثيرات هذا العقار النفسية و التنشيطية , فعقار الأوبترول كان العقار الأساسى لتخفيض الوزن فى أمريكا بتاريخ فى الستينيات و الخمسينيات .

سابعاً : المحركات النفاثة

لقد كانت طائرة المسرشميث ٢٦٢ - Messerschmitt Me-262 - أول طائرة عسكرية مقاتلة بمحركات نفاثه , و قد كانت الطائرة النفاثة الأولى التى يتم إنتاجها بكثافة أيضاً . و كان أول طيران ناجح لهذه الطائرة النفاثة بتاريخ ١٨ يوليو ١٩٤٢ .

لقد بدأت تصميمات هذه الطائرة قبل الحرب العالمية الثانية , و لكن كان هناك الكثير من المعوقات , مثل معوقات تصنيع المحرك , و معوقات سبائك الطائرة , و التدخل من قبل الإداريين فى قيادة قوات سلاح الجو الألمانى قد أبقى هذه الطائرة غير نشطة حتى منتصف ١٩٤٤ .

طائرة المى-٢٦٢ , كانت أسرع و أقوى تسليحاً من أى طائرة مقاتلة للحلفاء , حتى من الطائرة الإنجليزية ذات المحرك النفاث جلوستر ميتيور - Gloster Meteor - فطايرى هذه الطائرة فى الفترة القصيرة التى نشطت بها هذه الطائرة بالحرب يدعون مقتل ٥٤٢ من طائرات الحلفاء المقاتلة بالجو و لكن الحقيقة تؤكد أن عدد طائرات الحلفاء التى أسقطتها هذه الطائرة أقل من ذلك .

تم دراسة طائرات المى ٢٦٢ التى تم الإستيلاء عليها بعد الحرب , و صارت المرجع الأول للطائرات النفاثة لاحقاً , و أثرت على تصميمات طائرات ما بعد الحرب كالطائرة الأمريكية إف-٨٦ و طائرة البوينج الشهيرة B-47 . لقد إستولى الأمريكان على طائرة آرادو ٢٣٤ و التى تعد أول قاذفة بمحركات نفاثة و لم يكن يوازيها شئ لدى الحلفاء فى ذلك الحين , و تم إستخدام تصميماتها و تقنياتها فى إنتاج القاذفات الأمريكية بموديل B-45 - B-47 .

ثامناً : الرؤية الليلية .

The Zielgerät ZG 1229 Vampir displayed by a British soldier. Wikipedia / Public Domain

فى بداية سنة ١٩٣٩ , خرجت من ألمانيا أوائل أجهزة الرؤية الليلية و التى كانت تنتج خصيصاً للجيش النازى . تم تصميم الجهاز الأول بواسطة شركة AEG التقنية فى سنة ١٩٣٥ . و بنهاية الحرب العالمية الثانية كان لدى الجيش الألمانى تجهيزات خاصة بالرؤية الليلية لدبابات البانثر V و الذين بلغ عددهم حوالى الخمسين دبابة حينها و الذين تم تجهيزهم و استخدامهم لاحقا للقتال على الجبهات الغربية و الشرقية . نظام الرؤية الليلية المعروف باسم فامبير تم استخدامه للمشاة القناصة على بنادقهم المعدة للقنص من طراز STG-44 سترجمر الهجومية .

منظار الرؤية الليلية - ZG 1229 Vampir - كان يزن حوالى ٥ باوند و قد سمى الجنود الذين يحملونه بصيادى الليل . و بالإضافة إلى تعديل مدى الرؤية البعيد و جهاز الأشعة تحت الحمراء فإنه كان مزوداً أيضاً ببطارية احتياطية و بطارية اخرى لنسخة قناع الغاز . و كان هذا جزءاً رئيسياً من مهمات الجندى الألمانى النازى حينها من فرق القناصة و المظلات .

تم استخدام عدة الرؤية الليلية لأول مره فى المعركة فى فبراير ١٩٤٥ . فقد وصل حوالى ٣١٠ من الجنود المجهزين بوحدات الرؤية الليلية إلى مدينة فورتشميت . خرجت عدة تقارير من جنود الحلفاء على الجبهات الشرقية بنشاط مئات القناصة خصوصاً أثناء الليل , و أسر بعض الجنود بمعدات غريبة و مناظير مختلفة على بنادقهم كانت تتيح لهم القنص ليلاً . زود الجيش الألمانى بعض قواته بالمدافع الرشاشة بأجهزة الرؤية الليلية كمدفع MG34 , MG42 .

المصدر


ترجمة د.حمزه عماد الدين

Twitter

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!