ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

فورين بوليسى | سفير الإمارات بأمريكا يكتب : رؤية لعالم إسلامى وسطى متمدن




بقلم سفير الإمارات فى أمريكا : يوسف العتيبة . فى الفورين بوليسى .

فى سانت بطرسبرغ , فى سيناء , بامكو و بيروت , فى الموصل و باريس , كان العالم مصدوماً وهو يتابع شهراً دموياً من هجمات عنيفة للمتطرفين الإسلاميين . مع تواجد عدو متطور أكثر إستعداداً و عودة لمقاتلين أكثر تطرفاً صار تحدى الإرهاب فى الشرق الأوسط تحدياً عالمياً بطريقة لم يشهدها العالم حتى فى هجمات 11 سبتمبر فى قلب أمريكا .

يجب علينا هزيمة الدولة الإسلامية فى ميادين المعارك و لكنها يجب أن تهزم أيضاً فى حرب الأفكار و الأيلدوجيات . كمسلمين لدينا الكثير على المحك هنا و يجب علينا القيادة فى كافة الجبهات .

فى الإمارات لقد إتحدنا مع المجتمع الدولى لإضافة طاقة جديدة للحرب فى حرب لم يشهدها العالم منذ إنتهاء الفاشية . لأكثر من 12 سنة من الأرض و الجو كانت الإمارات تحارب و تواجه المتطرفين فى أفغانستان , الصومال , سوريا و اليمن . لقد تابعنا بمواجهة عنيفة مباشرة مهاجمة شبكات دعم المتطرفين , نغلق تمويلاتهم , نواجه المتطرفين على الإنترنت و نؤسس سياسات و إستراتيجيات و تكتيكات جديدة لمواجهتهم .

و لكن الإنتصار فى ميادين المعارك الحربية هو الجزء الأسهل . و نحن نعرف أننا لننتصر فعلاً ضد هؤلاء فعلينا أولاً أن نعرف هويتنا كعرب و كمسلمين و ما هى وظيفتنا فى هذا العالم . فالإنتصار الحقيقى سيأتى عندما توجد هناك قوة أكبر من التسامح و التطور و التمدن لتغطى على الأفكار المنحرفة و الأيدلوجيات المتطرفة للدولة الإسلامية و أشباهها .

و لكن هل هذا متاح فعلاً فى الشرق الأوسط ؟ فبعد مائة عام على إتفاقية سايكس بيكو لتقسيم المنطقة العربية , هل يمكن تجاوز التقسيم العرقى و الطائفى و القومى للمنطقة ؟ هل يوجد نموذج جديد يجب إتباعه للشرق الأوسط بنى على الأمل و التسامح بدلاً من الكراهية و العنف ؟

فى ولايات الإمارات العربية المتحدة , نحاول أن نجد هذا , فنحن نجرب طرقاً جديدة لهذه النظرة فى منطقتنا ( الإمارات العربية المتحدة ) كبديل لنظرة مستقبلية حضارية . و هذا المسار محدد بواسطة المبادئ الأساسية للإسلام : الإحترام , الإحتواء , و السلام . فهذه النظرة تدعم النساء , و تحرص على التنوع و التعددية و تشجع على الإبتكار و تسهل تقبل المجتمع الدولى لنا و تفاعلنا معه .

و بينما ينشغل العالم فى حسابات عواقب هجمات باريس , فالعالم لم ينتبه إلى ان " أمل القبيسى " وصلت لرئاسة المجلس التشريعى بالإمارات المتحدة لتكون أول إمرأة فى هذه المنطقة تصل لقيادة مجلس وطنى إنتخابى . فهى كمهندسة معمارية كانت أول إمرأة تصل لعضوية المجلس التشريعى على الإطلاق .

و قبل أسابيع قليلة كان قياديين بدولة الإمارات العربية المتحدة يحتفلون مع قادة دينين , و سياسيين , رؤساء البعثات الدبلوماسية إنتهاء ترميم و إعادة إفتتاح كنيسة القديس أندرو فى أبو ظبى . و التى تعد كنيسة لطائفة الأنجليكان قال رئيس الكنيسة القس " كانون أندرو ثومبسون " : إنه أسهل لنا كمسيحين أنجليكان أن نكون مسيحين هنا عن أن نعود للمملكة المتحدة ( بريطانيا ) .

يقول القس بشوى صليب رئيس كنيسة أبو ظبى للنصارى الأرثوذكس تصريحاً مماثلاً : " يوجد بالإمارات نموذج رائع لتعددية الأديان و تعاونها فيما بينها , هذه بيئة سلام خصبه حيث تترعرع كل الأديان و تتشارك مع بعضها البعض " .

و بنفس الروح الإنفتاحية قام نظام الإمارات العربية المتحدة بالتبرع بالأرض لبناء ثالث أكبر معبد هندوسى فى الإمارات . هذه الكنائس و المعابد بالكثير من مراكز الأديان المتنوعة بالإمارات تخدم أكثر من 8 ملايين من سكان الإمارات و تعبر تقريبا كل الأديان الموجودة و المعتقدات فى العالم حيث يمكنهم العيش و العمل سوياً فى الإمارات العربية المتحدة .

لم يهتم العالم أيضاً بالقمة الإسلامية التى عقدت بالقاهرة و التى حضرها مشائخ العالم الإسلامى بأسره و الذين أدانوا و بعنف أحداث باريس الإرهابية و مذبحة مالى الإجرامية . هذا المجلس الإسلامى هو مجلس لكبراء المشائخ من المتنوريين الإسلاميين و الباحثين و الخبراء و الذين يدفعون بأصواتهم الإسلام المتمدن المعتدل . أسس هذا المجلس و دعم من قبل الإمارات العربية المتحدة و قياداتها , و من أهم أهدافه إعادة تعريف الإسلام و تمدينة ليتحضر بما يناسب مقتضيات العصر , عبر تغيير طريقة تعليم الإسلام فى المدارس , تقديم البرامج التدريبية للأئمة و الشيوخ و إضافة تعديلات مهمة على تفسيرات القرآن .

و بينما نقوم فى الإمارات العربية المتحدة بدعم التعددية الدينية و الإعتدال و التسامح , ننشر أيضاً أفكار التفاؤل و ندعم الفرص , ففى واشنطن هذا الأسبوع , ستنضم الإمارات العربية المتحدة لبرنامج ناس ليتم الإعتراف بوكالة الإمارات المتحدة العربية للفضاء , و خطتها لوضع مسبار كشفى فى محيط المريخ بسنة 2021 بتاريخ عيد وطننا الخمسين . و بالنسبة للإمارات فهذه الخطوة للعالم العربى تعادل خطوة الرئيس جون إف كيندى بالوصول للقمر , كخطة تحضر مستقبلية للتواصل و إلهام الأجيال الجديدة خصوصاً أجيال الشباب بالإمارات العربية المتحدة .

وضع مسبار فى مدار كوكب المريخ , هى نظرة للمستقبل و لكن وضع قطعان البشر للعمل هو التحدى الحقيقى اليوم . فى الإمارات العربية المتحدة نعمل على بناء بنية تحتية إقتصادية للمنطقة بأسرها , و بناء محرك طاقة إقتصادى صديق للبيئة حيث ستصبح الإمارات مركزاً إقتصادياً لتربط بين مناطق العالم و كمركز للإستثمار و الصناعات و الخدمات لتعزز أواصر الربط بين الشرق الأوسط و افريقيا و أوروبا و آسيا و الأمريكيتين .

فى الإمارات العربية المتحدة , نحن نؤمن أنه يمكن أن يكون هناك مسلم , متمدن , متحضر فى نفس الوقت . و نحن نحاول تسويق هذا الأمر و الدعاية لعالم من المفاهيم المفتوحة و التفاؤل و الفرص فى منطقتنا . الآباء العرب يمكن و يجب عليهم أن يؤمنوا أن مستقبل أبنائهم يمكن أن يكون افضل من حاضرهم . نحن نعلم أنها رؤية , و لكنها رؤية واقعية و يمكن تحقيقها و لكنها ليست بصعوبة أو أقل إلهاماً من إرسال إنسان بمهمة للفضاء للقمر أو المريخ .

 

المصدر فورين بوليسى

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!