ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

تقارير | الحرب بين الأكراد البشمركة و الدولة الإسلامية




" منذ ثمان سنوات مضت قاموا بضم ثلاثة أمم مع بعضها البعض ليكونوا العراق , هذا الخطأ يجب أن لا يتكرر فى المستقبل , الحل هو الفصل " الجنرال مغاديد حراكى بالبشمركة الكردية .

كان ضابط البشمركة الكردية يتحدث من الخطوط فى خزار , شمال العراق حيث يتمركز على بعد 45 كيلومتراً شمال أربيل عاصمة الحكومة الكردية الإنفصالية الإقليمية , حيث إنضموا مع الشيعة و السنة العرب لتكوين العراق العصرى الحديث .

اليوم ليس فقط وجود العراق مهدد بل وجود الحكومة الإنفصالية الكردية مهدد أيضاً بعد أن تعرضت لهجوم من الدولة الإسلامية و التى تعتبر نسخة مخيفة من الإسلام تخيف السكان المحليين و تنقل رعبها للعالم .

 

 

تقارير |  الحرب بين الأكراد البشمركة و الدولة الإسلامية

 

حرب منفردة بين البشمركة الكرد و الدولة الإسلامية بدأت الآن و هى تمتد بين عدة جبهات مفتوحة بين جلولاء بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية للحدود بين العراق و سوريا . فى طرف مجاهدو الدولة الإسلامية لا توجد حدود الآن بين العراق و سوريا فالدولة الإسلامية الآن تسيطر على المناطق الواقعة بين العراق و سوريا و ستواصل سيطرتها حتى يتم تدميرها بالكامل .   تقدمت الدولة الإسلامية بعد أن إستولت على جبال سنجار إلى أربيل من ثلاثة جهات ليواجهوا مليشيات البشمركة الكردية بقيادة الجنرال حراكى .  الجبهات الأمامية هادئة الآن بسبب ضربات أمريكا الجوية دفعت الإسلاميين الجهاديين بعيداً عن عاصمة البشمركة الكرد أربيل بينما لم يفعل الجنرال حراكى و مليشيات البشمركة الشئ الكثير .

للوصول لأربيل تقدمت الدولة الإسلامية فوق أرض مفتوحة مسطحة و بينما تقدموا طلب البشمركة الكرد مساعدة أمريكا بجزع لمواجهة الدولة الإسلامية , كانت الدولة الإسلامية تعلم ذلك أيضاً . بينما لازالت أربيل متوترة أمنياً بسبب إمتلائها باللاجئين و النازحين الهاربين مثل النصارى الكلدان من الموصل و الآيزيدين من سنجار و الذين فهموا جيداً ماذا يعنى تقدم الجهاديين لمناطقهم , فالأقليات غير المسلمة كانت ذكية بما فيه الكفاية أو محظوظة لتهرب فى الوقت المناسب . يعيش اللاجئون و النازحون لأربيل فى خيام بمناطق مفتوحة و فى مبانى قيد الإنشاء .

 

الآن الخمارات و المطاعم السياحية و التى بنيت للأجانب المقيمين و السياح فارغة تقريبا , موظفو شركات النفط الكبيرة غادروا فعى هلع بسبب تقدم الدولة الإسلامية .

الدولة الإسلامية لم تنسى أربيل , فحملتها بدأت هناك , فهناك عشرات من التفجيرات العنيفة غامضة المنشأ بدأت فى المناطق جنوب أربيل و هو ما عانته و تعانيه معظم مناطق العراق الجنوبية على الد الدولة الإسلامية , ففى الأسبوع الماضى إنفجرت سيارة مفخخة خلال الحى الرئيسى بالمدينة لتصيب عشرات الأشخاص .

 

قوات البشمركة الكرد تتمركز بجنوب المدينة لتواجه الجهاديين بعزيمة صارمة , و بغطاء من الضربات الجوية الأمريكية و القوات الخاصة بدأوا بإستعادة بعض المناطق التى فقدوها من الدولة الإسلامية و من أهم هذه المناطقكان حقل النفط بالقرب من الموصل و الذى إستعادوه هذا الأسبوع و سد الموصل و الذى يوفر الماء و الطاقة لمعظم مناطق شمال العراق .

 

البشمركة الكرد يعلمون جيداً ماذا يعنى لهم إنتصار الدولة الإسلامية , فبعد إستيلاء الدولة الإسلامية على منطقة جبل سنجار بالكامل بدأت بسلسلة عمليات عنيفة تسبب صدمة حتى بالمناطق المتمرسة بالحروب و القتال .

فى معسكر النيروز للاجئين الآيزيدين فى شمال سوريا , تحدث لاجئ آيزيديى يدعى كاوى ( 30 سنة ) عن ما حدث عندما ظهر مقاتلوا الدولة فجأة فى مناطقهم و كيف هرب مقاتلوا البشمركة الأكراد بهلع من أمام جنود الدولة : " حاول كل النساء و الأطفال الهرب من القرية , من وصل للجبال صار بأمان , من تبقى قد قتل , من كان محظوظاً نجح بالهرب مع بعض أفراد أسرته " .

 

يتحدث اللاجئون بمرارة و أسى عن كيف تخلى عنهم مقاتلى مليشيات البشمركة الكرد .. و لكن يتحدثون بصدمة و إرتياع عن ماذا حدث بعد أن إستولت الدولة الإسلامية على القرية : " عندما قدمت الجهاديون للقرية قاموا بجمع النساء و قتلوا كل من يستطيع حمل السلاح من الرجال و قانوا ببيع النساء الآيزيديات بقيمة 5 دولار للمرأة فى سوق العبيد فى الموصل "يقول كاوى و يتابع : " أبواى كبار السن و مرضى لم نستطيع أن نحملهم على الهرب معنا و إضطررنا لتركهم و لا نعلم ماذا حدث لهم .. بعض الهاربين لم يكن لديهم وقود كافى بسيارتهم فلم يستطيعوا الوصول للجبال " .

هذا الآيزيدي كان أحد النازحين المحظوظين برفقة أسرته حيث تم إنقاذة بواسطة عناصر حزب العمال الكردستانى الذين نقلوهم للأمان فى سوريا .

 

فشل مليشيات البشمركة و هزيمتهم فى حفظ هذه الجبهة الخطرة فى سنجار كان صدمة لكل المتابعين و المحللين للوضع فى كردستان- العراق و يتهم الجنرال حراكى السكان السنة المحليين الأكراد بمساعدة الدولة الإسلامية . و فى هذا يتفق مع هؤلاء اللاجئين الآيزيدين فى مخيم النيروز حيث قالت زوجة الهارب الآيزيدي كاوى : " جارنا السنى تحول لعدو و قتلنا " .

 

لم يكن مساعدة السنة المحليين الأكراد للدولة الإسلامية السبب الوحيد لفشل مليشيات البشمركة أمام قوات الدولة الإسلامية , فمليشيات البشمركة لم تقم بأى أعمال قتالية حقيقية لأكثر من عشرين سنة , و الأسلحة القديمة التى تحصلوا عليها من الحكومة الشيعية العراقية فى بغداد و غرب العراق و التى صنعت الكثير من الهواجس لدى البشمركة الكرد و ضاعفت نزعتهم الإنفصالية فقد وجدوا أنفسهم غير متكافئين و بدون أسلحة كافية فى مواجهة هجمات الدولة الإسلامية الصادمة .

 

و لكن شهادات الهاربين الآيزيدين أكدت بوجود مجموعات تابعة لمليشيات كردية أخرى ظهرت فى الغرب مثل مليشيات حزب العمال الكردستانى و مليشيات حماية المدنين الكردية الذين قدموا من سوريا و قوات عصابات حزب العمال الكردى التى تمرست بحروب عصابات الغوريلا التى قدمت من تركيا . و الذين كان سلاحهم الخفيف من رشاشات كلاشنكوف و رشاشات متوسطة يعوضه التمرس العسكرى و الخبرة القتالية فنجحوا بفتح طريق من سنجار إلى جيزا و رومليون لنقل الهاربين الآيزيدين لسوريا .

 

مليشيات الحماية الشعبية الكردية و الدولة الإسلامية هما خصمان لهما سوابق فى الصراع بسوريا حيث يشتبك إنفصاليو الكرد مع الجهاديين منذ سنة 2012 فى محاولة للسيطرة على مناطق تحت السيطرة الكردية بالكاكل تقع على الخط الفاصل بين سوريا و تركيا . عانت الدولة الإسلامية من فشل فى هذه المعارك الغير متابعة إعلاميا فى سوريا مع إنفصاليي الكرد . فتح مرر للاجئين الآيزيدين بواسطة حزب العمال الكردستانى و مليشيات الحماية الشعبية الكردية كان نجاحاً حقيقياً . و هذا يؤشر أن الجهاديين يمكن قهرهم إذا قابلوا خصماً يكافئهم و لديه مهارات قتالية أعلى منهم .

تهديد الدولة الإسلامية لازال قريباً من عاصمة البشمركة الكرد الإنفصاليين أربيل فعلى بعد 45 كيلومتراً تتمركز الدولة الإسلامية بهدوء .

 

 

حتى الآن المليشيات الكردية هى التى نجحت فقط فى مواجهة الدولة الإسلامية برغم أنهم يواجهون أعنف قوات وحشية قدمت للعالم .

تصريح جنرال البشمركة الكردى حراكى بالإنفصال والمساعدة فى الإنفصال لم يكن منه فقط بل هناك تصريحات طوال الأشهر الماضية بنفسه المضمون , فهذه حرب لتكوين حدود جديدة لإيقاف تقدم قوات الدولة الإسلامية الوحشية و التى لم نر مثلها فى الشرق الأوسط لأجيال طوال .

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!