ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

حادثة فرنسا : " ستدفعون ثمن إهانتكم للرسول " القصة الكاملة




  • كلهم تقريبا كانوا هناك ،ككل أربعاء تجمعوا مع الكيك و الكرواسون حول طاولة بيضاوية تأخذ معظم الفراغ في غرفة التحرير ، كان طقسا منذ نشأة جريدة‪#‎Charliehebdo‬ قبل عدة عقود .

علي اليسار -كالعادة- جلس ‪#‎Charb‬ رئيس التحرير و بجواره رسامي الكاريكاتير‪#‎Cabu‬ و ‪#‎Wolinski و ‪#‎Tignous‬ و ‪#‎Honore‬ و ‪#‎Riss‬ و الصحفيين لوران لاجي ، فابريك نيكولينو و فيليب لانسون و الاقتصادي برنار ماريس و كاتبتي العامود سيجولين فينسون و السا كايات .

الاجتماع عادة يبدأ في حوالي الساعة 10:30 صباحا و سرعان ما يسخن الجو بالعديد من النكات البذيئة . الموضوع الوحيد الممنوع التحدث فيه هو "ماكينة القهوة" التي لا تعمل أبدا ، علي الحائط بعضا من الصور الساخرة التي كانت تكتب في الصفحة الرئيسية في المجلة كل أسبوع : "صورة ل ‪#‎Chariahebdo‬ التي تسببت في الهجوم الذي أدي لحرق مكاتب الجريدة في نوفمبر 2011 ، صورة أخري ل ‪#‎Marinelepen‬ -زعيم اليمين المتطرف "الجبهة الوطنية" - تظهره كشخص أبله يغرس العلم الفرنسي ، كارتون آخر للبابا و هو يدين الاعتداء الجنسي علي الأطفال في الكنائس ،صورة للرئيس ‪#‎Sarkozy‬ بابتسامة مؤلمة .

عندما ينتهي الاجتماع يأتي موعد تناول طعام خفيف عند كافيه ‪#‎Petites_canailles‬في المنطقة الحادية عشر ، هذا الأربعاء لم يذهب أحد الي الكافيه ، استمر الاجتماع لمدة ساعة قبل أن يأتي مقنعان ليقتحما الحجرة و يسكتوا الضحكات و المرح .. أحد المهاجمين هتف "Charb ؟" ثم أطلق الرصاص نحوه

 

Charlie<em>Hebdo</em>cartoonists<em>AFP</em>650-bigstry

 

 

بعدها أطلق المهاجمان عددا من طلقات الرصاص . بحسب الناجين من الأحداث فقد هتفوا "الله أكبر" و "ستدفعون ثمن اهانتكم للرسول" ثم صوبوا سلاحهم تجاه رأس سيجولين فينسون و قالوا لها "لن نقتلك لأننا لا نقتل النساء ، لكن يجب أن تقرئي القرآن" .

في خلال بضع ثوان كان سبعة من الصحفيين و رسامي الكاريكاتير قد قتلوا كابو و شارب و تينوس و ولنسكي و برنار ماريس و أونوري و السا كايات -و هي امرأة تعمل محللة نفسية و كاتبة عمود شهيرة - و مصطفي أوراد -و هو جزائري الأصل منح الجنسية الفرنسية الشهر الماضي - ، بالاضافة لفرانك برينسولارو أحد الشرطيين المسئولين عن حماية الجريدة منذ الاعتداءات التي أدت لحرق مكاتبها في نوفمبر 2011 .

في 11:28 قبل القتل بدقائق كانت المجلة قد نشرت علي تويتر كارتون من تصميم هونوري يظهر فيه ‫#‏البغدادي‬ زعيم تنظيم ‫#‏داعش‬ و هو يتمني للجميع صحة طيبة خلال عام 2015 .

هونوري قتل بعدها بدقائق مع أصدقائه علي الطاولة البيضاوية الكبيرة ، حيث ينهي رسامي الكاريكاتير عملهم قبل أن يرسلوه للطباعة و حيث تؤخذ الخيارات النهائية بخصوص الصفحة الرئيسية ،، و حيث تلقي المزيد من النكات البذيئة ، كورين راي أخبر صحيفة ‪#‎L‬'Humanite "لقد أطلقوا الرصاص علي ويلنسكي و كابو .. استمر الهجوم لخمس دقائق .. اختبأت تحت الطاولة" .

قبلها بعدة دقائق كان المهجمون قد قتلوا فني الصيانة فريدريك بواسو الذي يعمل في الطابق الأول و رجل الشرطة الآخر أحمد مرابط الذي حاول في البداية ايقاف المهاجمين ثم أصيب قبل أن يقتل من النقطة صفر في شارع ريتشارد لينوار القريب من الأحداث .

العدد الاجمالي كان اثني عشر قتيلا و أحد عشر جريحا منهم أربعة في حالة الخطر . فيليب لانسون أطلق الرصاص علي وجهه و ريس علي كتفه و نيكولينو علي قدمه أما سيمون فيستشي المصمم الشاب المسئول عن الرد علي الاهانات التي تصل للجريدة يوميا عبر مواقع التواصل و التليفون فقد أصيب بشدة . "كانت مذبحة يستحيل وصفها" طبقا لروايات الشهود الذين دخلوا الغرفة بعد القتل مباشرة .

عناصر التدخل السريع الذين أتوا للموقع اكتشفوا اصابات تبدو كأنها "إصابات حرب" .. قال أحدهم "لم أري أي شيء مثل هذا طوال فترة عملي" .

كريستوفر ديلوار رئيس منظمة "مراسلون بلا حدود" قال عن هذا اليوم "الأظلم في تاريخ الصحافة الفرنسية" .. و هو أيضا أكثر الاعتداءات الارهابية التي تضرب فرنسا دموية منذ أكثر من خمسين عاما .

4552926<em>6</em>76f0<em>dans-les-bureaux-de-charlie-hebdo-a-paris</em>d40b3e878704d7bd7df1e1f2b7fbf340

كان الضباب قويا و باردا في صباح يوم الأربعاء عندما ارتدي القاتلان الملابس السوداء و السترات الواقية من الرصاص ،ظهرا في البداية في 6 شارع نيكولا-آبرت علي مسافة بوابتان من مكتب ‪#‎Charliehebdo‬ ،كان واضحا أنهما يعرفان جيدا موعد الاجتماع الاسبوعي للمجلة ،، و لكنهم أخطأوا في العنوان .

طبقا لموظف شركة Atelier Des Archives التي توجد في تلك البناية فقد استغلا قدوم ساعية البريد ليقتحما الباب . أجبروها علي الجلوس هي و الموظف الذي كان في الاستقبال ليستلم البريد ثم سألوهما "أين شارلي ابدو ؟" ثم أطلقا رصاصة مرت عبر الباب الزجاجي للمكتب .

عندما أدركا أنهما دخلا البناية الخاطئة ركضا سريعا و ذهبا للبناية رقم 10 حيث يوجد موقع مجلة شارلي ابدو الذي انتقلت اليه منذ شهر يوليو الماضي . طبقا لمكتب المدعي العام لباريس فقد قابلا بوابين في أسفل البناية سألوهما عن مكان "شارلي ابدو" ثم أطلقا الرصاص علي واحد منهما ،أمسكا برسامة الكاريكاتير ‪#‎Coco‬ التي كانت علي السلالم و احتجزاها كرهينة ،حاولت تضليلهما بأخذهما للطابق الثالث بينما يقع مقر المجلة في الطابق الثاني .

منذ الهجمات التي أدت لاحراق مقر المجلة سنة 2011 و التي تلاها عدد لا يحصي من تهديدات القتل قامت شارلي ابدو بتمويه مكاتبها حتي الباب الذي يؤدي اليها ليس مكتوبا عليه "شارلي إبدو" و لكن "Les Editions Rotatives" أو "الطبعات الدائرية" ,حتي الجيران طلب منهم ألا يخبروا أحدا أن مقر "شارلي إبدو" يقع في نفس البناية .

طبقا لموظف شركة Premiers Lignes التي تقع بعد الردهة أمام مقر المجلة فقد تاه المهاجمون في الطابق الثالث الي أن هددوا أحد الأشخاص بالأسلحة و سألوه نفس السؤال "أين شارلي ؟" ،في النهاية وجدوا المدخل الصحيح ،باب كبير مضاد للرصاص ،و تحت تهديد السلاح أجبروا Coco علي أن تدخل الكود السري الذي يفتح الباب .

بعد القتل قفز المهاجمان داخل سيارة سيتروين C3 كانت بانتظارهما في الشارع . شاهد عيان أبلغ الشرطة بوجود شخص ثالث جاء في السيارة ثم غادر علي دراجة .

أخذ القاتلان طريق "Allee verte" و فيه وجدا شرطيان علي دراجتيهما ،حدث إطلاق نار و لكن لم يصب أحد بأذي .

موظف Premiers Lignes صعد بعدها لسطح المبني ليصور اطلاق الرصاص الذي حدث في الطريق . "الله أكبر" كانت تسمع بصوت ضعيف بين دفعتين من طلقات الرصاص .

في طريق Pelee القصير قطع المهاجمان الطريق علي سيارة شرطة ،مزيدا من الطلقات أطلقت ،في تسجيل فيديو آخر يمكنك أن تسمع المهاجمان يهتفان "لقد إنتقمنا للرسول محمد ،لقد قتلنا شارلي إبدو" .

في طريق Richard-Lenoir قتلا ضحية أخيرة، في الفيلم الذي تم تصويره بيد أحد الشهود خرج الرجلان من السيارة السيتروين السوداء و ركضا تجاه رجل شرطة ملقي علي الطريق مصاب من طلقة سابقة ،سأله أحدهما "هل تريد أن تقتلنا ؟" أجابه "لا ،يكفي هذا" و لكن الرجل المقنع سار اليه و أطلق رصاصة في راسه بدون تردد ،الضحية اسمه "أحمد مرابط" يبلغ من العمر 42 عاما و كان يعمل في الشرطة المحلية .

عاد القاتلان مرة أخري للسيارة بكل هدوء و بدون ذرة ذعر ،كانا يعملان بحرفية شديدة ،المشهد كله بدا كأنه تدريب لوحدة كوماندو ،أحد الرجلين جلس علي مقعد السائق بينما الآخر أخذ وقته ليأخذ حذاء كان قد سقط من السيارة قبل أن يجلس بجوار السائق .

Lorenzo الذي يعيش في طريق Richard-Lenoir و تطل نافذته علي الوقع الذي قتل فيه رجل الشرطة يقول "حوالي الساعة 11:30 سمعت أصوات طلقات رصاص،في البداية حسبتها ألعاب نارية ،نظرت من النافذة ،كان هناك عددا من رجال الشرطة و بعضا من الناس علي دراجاتهم كأي يوم عادي ،و لكن علي اليمين وجدت سيارة سوداء وقفت في منتصف الطريق ليخرج منها رجلان مقنعان يحملان بنادق سوداء ،أطلق رجل الشرطة النار نحوهما ،فردا عليه باطلاق الرصاص ،أصيب رجل الشرطة ثم سقط و هو يصرخ ،حاول النهوض و لكنه سقط ثانية ، توجه القتلة نحوه و من وصل اليه أولا أطلق رصاصة علي رأسه ثم عادا مرة أخري الي السيارة .

هذه المرة توجهت السيتروين السوداء شمالا صوب ناحية Colonel Fabien ،اصطدمت السيارة في طريقها بسيارة فولكس فاجن تقودها امرأة و لكن السيارة واصلت السير حتي وصلت لشارع Meaux ثم توقفت خرج الرجلان منها بسرعة تاركين خلفهما خزنة كلاشينكوف فارغة و بعض المتعلقات الشخصية و بطاقات الهوية التي استخدمها البوليس بعد ذلك للتعرف علي هويتهما ثم سرقا سيارة أخري ماركة رينو كليو و استمرا في الهروب ،ثم فقد البوليس أثرهما بعد ذلك عندما تخطيا حدود المدينة و سارا باتجاه ضاحية Pantin .

كانوا كلهم هناك يوم الأربعاء من أجل إجتماعهم الأسبوعي ،و القلة التي لم تحضر الاجتماع ذلك اليوم هم الآن في حالة حداد .

 

ملاحظة : لم يقم فريق ترجمات بترجمة هذه المقالة .

المصدر جريدة اللموند الفرنسية

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!