ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

وكالة الإستخبارات الأمريكية : الدولة الإسلامية تتعلم سريعاً كيف تدير المؤسسات و المرافق الخدمية




* تقرير نقلاً عن  الفورين بوليسى*

* *

فى الوقت الذى تقوم فيه إدارة الرئيس أوباما بتصعيد هجماتها ضد الدولة الإسلامية فى العراق فإنهم فى نفس الوقت يواجهون حقيقة مرة تتمثل فى أن التنظيم أصبح على درجة عالية من الحرفية فى إدارة الأراضى و المدن التى استطاع فرض سيطرته بنفس الدرجة من التفوق فى التخطيط و التحرك العسكرى و هو الأمر الذى سيجعل زعزعة هذه السيطرة و القضاء عليها فى العراق و سوريا صعباً جدً .

المصادر فى المخابرات الأمريكية يشيرون الى أن التنظيم يتبنى سياسات تشابه الى حد كبير السياسات التى اتبعها حزب الله فى لبنان من خلال تخصيص حصة كبيرة من الموارد البشرية و المالية لتوفير المرافق الرئيسية للمدن التى تم السيطرة عليها مثل الكهرباء والماء و الصرف الصحى و حتى أنهم فى بعض المناطق يوفرون خدمة البريد .

قام المسلحون بإنشاء محكمة خاصة لتطبيق فهمهم القاسى للشريعة و التى تعاقب اللصوص من خلال قطع أيديهم و أصدرت أحكام بالاعدام ضد العديد من المسيحيين و الأقليات الدينية بسبب معتقداتهم طبقاً لما صرح به هذا المصدر فى المخابرات الأمريكية .

فى نفس الوقت سمحت الدولة الإسلامية للعديد من الموظفين البيروقراطيين المحليين فى المستشفيات و عمال النظافة و مؤسسات تطبيق القانون الى جانب العديد من المؤسسات المحلية الأخرى بالبقاء فى وظائفهم . فى مناطق أخرى تركت الدولة الإسلامية رؤساء الأحياء و المجالس المحلية فى مناصبهم كما صرح المصدر .

فى ضوء هذه المعلومات يمكن استنتاج أن هذه الجماعة الإرهابية الأفضل تنظيماً و الأكثر تمويلاً فى العالم تتواءم مع تحديات الحكم و السيطرة على المدن الواقعة تحت سيطرتها . و هى ما سيقلل من إحتمالات وجود معارضة محلية للتنظيم فى المناطق الخاضعة لسيطرته .

egnujy

" يعتبر تنظيم الدولة الإسلامية أخطر تنظيم مسلح فى العالم لأنه أستطاع الدمج بين القدارات القتالية لتنظيم القاعدة و القدرات الإدارية لتنظيم حزب الله و يبدو واضحاً أنهم لديهم أجندة و استراتيجية لإدارة و بناء الدولة الجديدة  و إدراكهم لأهمية الحكم بشكل عالى الكفاءة " كما يقول ديفيد كيلكولن الخبير فى مكافحة الجماعات المسلحة و المستشار للقائد العسكرى و مدير المخابرات المركزية السابق ديفيد بترايوس .

فى بعض المناطق يقوم التنظيم بافتتاح مستشفيات ، انشاء طرق جديدة ، إطلاق خدمات نقل أتوبيسات عامة ، إعادة تأهيل المدارس ، و أيضاً إطلاق مبادرات لدعم الشركات الصغيرة لتحفيز الاقتصاد . فى سوريا حيث يعتبر الخبز عنصراً هاماً جداً يقوم التنظيم بانشاء المطاحن و المخابز و ادارتها لضمان وجود فائض فى الانتاج لإطعام المواطنين الذين كانوا على حافة الموت جوعاً و يواجهون مجاعة قاسية .

استراتيجية التنظيم للإدارة الناجحة تبدأ عند قيادات التنظيم . فى أول خطبة له فى الموصل دعى أبو بكر البغدادى قائد تنظيم الدولة الإسلامية العلماء و الأطباء و المهندسين و الدعاة و القضاة و الاداريين و العسكريين الى الهجرة الى أراضى الدولة الإسلامية للمساعدة فى إدارة هذه المناطق بشكل أكثر كفاءة . هذه الكلمات كما يبدو لم تكن مجرد كلمات فارغة : بعد فترة قصيرة من إطلاق هذه الدعوة قام البغدادى بنقل مدير المستشفى التابع للدولة الإسلامية فى مدينة الرقة فى سوريا الى الموصل فى العراق ليشغل نفس المنصب هناك كما أشار ديفيد كيلكولن .

فى مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية فى سوريا يمكن رؤية عساكر المرور فى الشوارع و يقوم المواطنون بدفع الضرائب للدولة الإسلامية و استلام ايصالات عليها شعار التنظيم . أحد تجار الذهب فى المدينة ذكر لصحيفة النيويورك تايمز أن الضرائب  التى يدفعونها الآن للدولة الإسلامية رخيصة و قليلة جداً بالمقارنة بالرشاوى التى كان عليهم دفعها لمسؤولى الحكومة التابعين لبشار الأسد فى السابق . " أنا أشعر أننى أتعامل مع دولة محترمة و ليس مجموعة من العصابات و اللصوص " كما ذكر بائع الذهب .

كما أطلقت الدولة الإسلامية حملة لكسب القلوب و العقول الى حد ما حيث قاموا بتنظيم مباريات كرة قدم فى مدينة الموصل الى جانب تنظيم مسابقات لحفظ القرآن و تلاوته .

" الدولة الإسلامية تفكر كدولة حقيقية " كما يقول كيلكولن .

 

رابط المصدر

 

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!