ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

تقرير : فشل الضربات الجوية الأمريكية فى وقف تقدم الدولة الإسلامية




 

 

ملاحظة : تم نشر هذا التقرير بتاريخ Jan. 14, 2015  على وول ستريت جورنال , قبل معركة تكريت , و إستيلاء الدولة الإسلامية على الأنبار - الرمادى و تكريت و توسعها فى سوريا : حمص , ريف دمشق و عملياتها فى حلب .
 

 

 

أكثر من ثلاثة أشهر منذ بدء الضربات الجوية الأمريكية فى سوريا قد فشلت فى منع الدولة الإسلامية من التوسع و إحكام سيطرتهم التى تتمدد مع الوقت لتشمل أراضى من خصومهم فى سوريا و العراق , و حسب تقارير أمريكية مستقلة فإن القلق يزداد حول إستراتيجية الرئيس باراك أوباما فى الشرق الاوسط .

 

بينما وضعت الضربات الأمريكية الجوية و إستخدام الصواريخ الدولة الإسلامية فى وضع دفاعى فى العراق فإنها لم تمتلك أى تأثير يذكر بالمثل فى سوريا , بل على النقيض من ذلك فالجهاديين وسعوا سيطرتهم فى سوريا منذ بدأت أمريكا عملياتها بإستهداف حصونهم و تجمعاتهم و تمركزاتهم منذ سبتمبر الماضى حسب التقارير الحديثة .

 

تقدم الدولة الإسلامية فى سوريا هو نتيجة لقرار أمريكا تركيز هجماتها على الدولة الإسلامية بالعراق , عندما قامت وحدات الدولة الإسلامية بالسيطرة على مساحات واسعة من الأرض و عشرات المدن و أعلنتها خلافة إسلامية . نجحت الضربات الأمريكية إلى حد ما فى دفع الدولة الإسلامية خارج بعد مناطق المعارك فى العراق , و لكن سوريا لازالت كالجنة بالنسبة للدولة الإسلامية و مقاتليها .

 

BN-GL146<em>USSYRI</em>M_20150114151356

يقول أحد كبار الضباط الأمريكان : " بالتأكيد الدولة الإسلامية تمكنت من التوسع و التمدد فى سوريا , و لكن هذا ليس هدفنا الرئيسى " و يتابع : " لا أستطيع أن أقول أن سوريا هى جنة للدولة الإسلامية , و لكنها مكان بالنسبة لهم للتنظيم و التجمع بسهولة , و للتخطيط و الحصول على مخابئ أسهل من العراق " .

 

التقييمات القادمة من إدارة أوباما تعتبر أن أمريكا ستضطر لإتباع طرق أكثر عنفاً و أفكار أكثر تطرفاً فى مواجهة الدولة الإسلامية فى سوريا . و بعض الإداريين فى إدارة أوباما يحاولون الدفع لتغيير إستراتيجية أمريكا فى سوريا و للتفكير فى إستراتيجية :  - العراق - أولاً و للتركيز على سوريا و التى تشمل تدريب مئات من السوريين و دفعهم للقتال ضد الدولة الإسلامية .

 

من ضمن الإقتراحات أن على أمريكا أن تدفع لإنشاء أراضى عازلة لعمل المجموعات السورية بشكل مشترك بعيداً عن تهديد الدولة الإسلامية على الحدود التركية السورية و التى يمكن حمايتها بالطائرات و القصف الأمريكى . و يمكن إستغلالها لتنظيم المليشيات السورية و توجيهها لمقاتلة الدولة الإسلامية . و يمكن أيضاً أن توفر تمركزاً للقوات الكردية التى تقاتل الدولة الإسلامية و إمكانية تزويدهم بسلاح متطور .

 

و لكن هناك معارضة كبيرة بين الإدارة الأمريكية لأى فكرة قد تضطر فيها أمريكا للنزول بقواتها بشكل مباشر ضد الدولة الإسلامية فى أى دولة , بينما يوجد بعض الآراء الأكثر تقبلاً و سهولة , كما يقول الإداريين . يؤكد العسكريين أن القلق مفهوم , و لكن إحتواء الخطر الذى تمثله الدولة الإسلامية سيأخذ الكثير من الوقت و يحتاج للمزيد من الصبر .

150501122946-kobani-destruction-isis-aftermath-drone-orig-00000414-super-169

الآن , إستراتيجية أمريكا تركز على دفع الدولة الإسلامية خارج نطاق سيطرتها بالعراق , حيث يسيطرون على مساحات شاسعة و مدن كاملة من العراق و التى تشمل الموصل ثانى أكبر مدن العراق , و الفلوجة و التى تعتبر حصناً مقاوماً للأمريكان لفترات طويلة فى شمال غرب بغداد .

 

هذه الإستراتيجية , قد يتم إستجوابها و التحقيق فى جدواها فى الكونجرس حيث الإدارة الجمهورية الجديدة , و التى ستستجوب استراتيجية السيد أوباما فى الشرق الأوسط . السيناتور جون ماكين , رئيس لجنة الدفاع و الأمن بالكونجرس سيشكك و سيتحدى إستراتيجية أوباما ضد الدولة الإسلامية فى لجنة الإستماع بشهر فبراير المقبل ( 2015 - تمت ) . مع السيد أشتون كارتر موظف البنتاجون لأعوام طويلة و الذى أعلنه أوباما ليكون وزير الدفاع المقبل .

 

الكولينيل : باتريك رايدر , المتحدث بإسم القوات الأمريكية المركزية , و الذى تراقب حملات الشرق الأوسط العسكرية قال بأن الضربات الجوية لم تكن تستهدف منع الدولة الإسلامية من أخذ مناطق فى سوريا ..

 

بينما إندفعت أمريكا لنصرة مقاتلى الأكراد المحاصرين فى كوبانى , قال الكولينيل رايدر بأن ضربات التحالف إضطرت لإعادة تشكيل و تغيير إستراتيجيتها و التى إستهدفت إضعاف الدولة الإسلامية بالعراق : " السيطرة على أراضى فى سوريا , لم يكن أبداً هدف ضرباتنا الجوية " .

 

قال موظف أمريكى رفيع المستوى بالإدارة الأمريكية يوم الأربعاء الماضى بأن إستراتيجية تدريب المقاتلين السوريين لدفعهم للقتال ضد الدولة الإسلامية لا تزال قائمة ليأخذوا دورهم فى حرب أهلية معقدة مقبلة . حيث قال  : " إنها صورة معقدة متشابكة , و لكن الصورة المتشابكة هى التى تعكس الواقع الجغرافى المعقد فى خطوط القتال فى سوريا " .

 

إستراتيجية أمريكا للقتال فى سوريا , و التى تجبرهم أيضاً على صنع توازن بين المقاتلين السوريين المعتدلين و الرئيس بشار الأسد , و الذى يقاتل الدولة الإسلامية فى نفس الوقت الذى يواجه فيه السوريين المتمردين الآخرين . بينما تعمل أمريكا بشكل مباشر مع الحكومة العراقية ضد الدولة الإسلامية , فلا يمكن أن تعمل مباشرة مع بشار الأسد بشكل مباشر .

 

توسع الدولة الإسلامية فى السيطرة على مناطق شاسعة فى سوريا , ليس بالنتيجة الحتمية للإستراتيجية الأمريكية . ففى بعض الحالات , المجموعات السورية المتمردة المعارضة المتشاحنه و المتنافسة تم دفعها للتشارك معاً و التوحد من أجل مواجهة الدولة الإسلامية , كما قال الخبراء و موظفى الإدارة الأمريكية .

 

نفس المشكلة تواجها الإستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان , حيث وجد مقاتلو الطالبان أرضاً خصبة فى باكستان المجاورة , سمحت لهم بالتمركز و التنظيم قبل أن تبدأ بمهاجمة القوات الأمريكية المتمركزة فى أفغانستان .  موظفو الإدارة الأمريكية يشتكون بإستمرار أن باكستان هى جنة الطالبان و قيادات الطالبان , لمواجهة الإستراتيجية الأمريكية . نفس الشئ حدث فى العراق  و سوريا كما تقول تحليلاتهم .

 

إستراتيجية أريكا صنعت بعض الصعوبات ضد الدولة الإسلامية كما حدث فى العراق و تحديداً جبال سنجار , حيث إستهدفت الدولة الإسلامية الأقلية اليزيدية , و قامت بالقتل و الإغتصاب و التعذيب و إسترقاق الأسرى حسب ما تدعيه الأمم المتحدة .

 

بينما ساعدت الضربات الجوية الأمريكية لإسترداد جبال سنجار , تابع مقاتلوا الدولة الإسلامية الإستمتاع بملاذات آمنة عبر الحدود مع سوريا كما تقول " جنيفر كافرلا " , محللة شؤون سرية فى معهد دراسات الحرب و هى مجموعة مستقلة من الأكاديمين كانوا عوناً لأمريكا فى الشرق الأوسط .

 

" الدولة الإسلامية خسرت أراضى جبال سنجار , بينما هرب الكثير من مقاتليها إلى الحدود مع سوريا , حيث لا يوجد إستهدافات كثيرة بالطائرات هناك " , و تابعت جنيفر : " إنها كالجنة الآمنة بالنسبة للدولة الإسلامية للتجمع و التمركز و التنظيم و إطلاق هجمات مضادة ".

 

الكولينيل رايدر قال بأن الضربات الجوية الأمريكية تستهدف مقاتلى الدولة الإسلامية فى سنجار فقط و جعلت مقاتلى الدولة الإسلامية يبحثون عن ملاذات آمنة على الحدود العراقية السورية . " إنهم لا يملكون نفس المساحات الآمنة التى سبق أن ملكوها فى سوريا " .

 

فى سوريا , ركزت ثلاثة أرباع الضربات الجوية الأمريكية على كوبانى فقط على الحدود التركية , و تمت بالتنسيق مع المليشيات الكردية , و نجحت الحملة فى منع الدولة الإسلامية بالسيطرة على كوبانى .

 

و لكن قالت الباحثة جينفير أن الحملة الجوية على الدولة الإسلامية لم تقم إلا بالقليل لمنع تعاظم قوة الدولة الإسلامية فى سوريا , فالدولة الإسلامية لم تنجح فقط فى تنظيم سيطرتها و الإستقرار فى سوريا , و لكنها نجحت أيضاً فى أن تبسط سيطرتها على أجزاء مهمة من غرب سوريا و بالقرب من تمركز الحكومة السورية الحالية للنظام السورى فى دمشق .

 

تقول جينفر : " الضربات الجوية لن تنجح فى إزالة أو حتى إيقاف الدولة الإسلامية فى سوريا بدون تنسيق مع من بالأرض " .

 

موظفون رفيعو المستوى بالبنتاجون يتفقون مع التحليل بأن الإستراتيجية العسكرية المتبعة حالياً  و هى التركيز بالعراق حتى تقوم أمريكا بتدريب و تسليح المتمردين السوريين و توظيفهم لمواجهة الدولة الإسلامية , يجب أن تستمر , و أن هذه الخطة قد تستغرق سنوات عدة .

 

" لعدم وجود شريك حقيقى لنا على الأرض فى سوريا , ستظل إستراتيجية العراق-أولاً هى المتبعة " قال أحد خبراء الدفاع الأمريكان و تابع : " يجب علينا الحصول على قوات على الأرض " .

 

تحدى عسكرى أمريكى كبير التقرير فى يوم الإربعاء بالقول بأن الدولة الإسلامية لم تتوسع بشكل خطر فى سوريا حتى الآن , حيث قال : " منذ نوفمبر الماضى 2014 , إنحصر تواجد الدولة الإسلامية بثبات بدون تمدد فى سوريا " , قال الموظف الذى راجع تقرير توسع و سيطرة الدولة الإسلامية فى سوريا . و قال أن التقارير الأمنية الإستخباراتية القادمة من سوريا فى بدايات سنة 2014 جعلت من الصعب التقييم أن الدولة الإسلامية ستسيطر على أراضى قبل نوفمبر الماضى .

 

و لكن المتغيرات فى سوريا ترجح أن أمريكا لن تنتظر تدريب و تسليح المتمردين السوريين المعتدلين و توجييهم نحو الدولة الإسلامية على الأرض كما قال الناشط السورى " معاذ مصطفى " و الذى ساعد بإعداد تقرير عن سيطرة الدولة الإسلامية على الأرض فى سوريا لحساب الإتلاف الديموقراطى السورى . و هى مؤسسة سورية غير ربحية تعمل على قراءة الواقع على الأرض .

 

بدلاً من الإنتظار , يجب على أمريكا و حلفائها التنسيق عن قرب مع المتمردين السوريين الذين يعانون لمنع الدولة الإسلامية من السيطرة على المزيد من الأرض , كما قال الناشط السورى : " المشكلة ليست فى التدخل نفسه , و الذى هو مُرحب به من قبل السوريين المدنين و المتمردين المعتدلين " و تابع : " إنها فى الحقيقة أن هذا التدخل لن يتم فى الصفوف الأولى لقتال الدولة الإسلامية لمساعدة المتمردين السوريين المعتدلين للإستيلاء على الأراضى من الدولة الإسلامية " .

 

إعداد : فيلتشا شوارتز و كارول لى .

 

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!