ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

مترجم : الشروط الأمريكية لدعم المعارضة السورية : عدم مقاتلة بشار الأسد .




المتمردون السوريون مستعدون لقبول الأسلحة الأمريكية و التدريب الأمريكى.

و لكن مجموعات المتمردين الرئيسية لا تستطيع قبول إصرار إدارة أوباما على أنهم لن يواجهوا نظام الدكتاتور السورى بشار الأسد.

الخطة الأمريكية لحرب الدولة الإسلامية تحت خطر الإنهيار, فقائد إحدى مجموعات المتمردين السوريين و رجاله يستعدون لبدء البرنامج التدريبى الأمريكى لمواجهة الدولة الإسلامية فى سوريا , كما علمت الديلى بيست.
المستجدات الآن هى تقدم الدولة الإسلامية بريف حلب , ثانى أكبر مدينة سورية . و المتمردون السوريون الذين يواجهون الدولة الإسلامية أخبروا الديلى بيست بأن التحالف الأمريكى لا يهتم بالإستجابة لهم بخصوص إستهداف الدولة الإسلامية بالطائرات لإيقاف زحف الدولة الإسلامية.
مصطفى السيجرى , أحد المتمردين السوريين الذين تمت الموافقة عليهم ببرنامج التدريب القتالى الأمريكى , أخبر الديلى بيست أنه و ألف مقاتل يتبعون له تم ترشيحهم للتدريب .
و لكن المشكلة هنا أن الحكومة الأمريكة تطالبهم بعدم مواجهة بشار الأسد أو أى من حلفائه و الذين يشملون المليشيات الإيرانية و حزب الله اللبنانى .
بل يجب عليهم مقاتلة الدولة الإسلامية فقط فواشنطن تصر على ذلك.

[caption id="attachment_451" align="aligncenter" width="800"]مصدر الصورة : Bulent Kilic/AFP/Getty Images مصدر الصورة : Bulent Kilic/AFP/Getty Images[/caption]

 

 

يقول المتمرد السورى السيجرى أحد مؤسسى مجموعات المتمردين السوريين : " لقد قمنا بإرسال أسماء ألف مقاتل إلى البرنامج الأمريكى , و لكن أتانا هذا الطلب بأن نعد بعدم إستخدام أى من هؤلاء الجنود و المتدربين فى مواجهة النظام السورى " , و يتابع : " لقد كان الطلب من موظف إدارة الدفاع الأمريكية و الذى إشترط علينا شفوياً بعد ذلك أننا يجب أن نوقع على نموذج المواقفة , و قد أخبرنا : ( لقد تحصلنا على هذه الأموال من الكونجرس لمواجهة الدولة الإسلامية فقط ) , و هذا "السبب لم يكن مقنعاً لى و لهذا رفضنا".
و لكن البنتاجون يقول أن القصة ليست كذلك.

 

يقول المتحدث الرسمى بإسم وزارة الدفاع الأمريكية - الكولنيل ستيف وارن - فى رسالة إلكترونية للديلى بيست و قد إستخدم إسماً بحروف مختلفة لمصطفى السجرى : " نحن لن ننشر أسماء أو هويات ممن تمت الموافقة على تدريبهم سواءاً كانوا أشخاصاً أو مجموعات , موظفوا البرنامج التدريبى الأمريكى لم يعملوا مطلقاً مع المدعو مصطفى السيجرى" .

الكثير من المتمردين السوريين الذين تطوعوا للمشاركة بالبرنامج الأمريكى لتدريب مسلحى المعارضة السورية لمواجة الدولة الإسلامية , قالوا بأنهم مرتبكون بسبب وضعهم , فهم لا يعرفون هل سيتم الموافقة على تدريبهم أم لا , و لكن معظم المتقدمين يقولون الآن بأنهم لن يشاركوا إذا كانت المشاركة تعنى أنهم سيتوقفون عن محاربة نظام بشار الأسد . و هذه مشكلة خطيرة , فإنسحاب المتمردين المؤثرين من البرنامج لا يعنى فقط خسارة المحاربين السوريين الموجهين أمريكيا ضد الدولة الإسلامية و خسارة تكوين الجيش المعارض للوقوف ضد الدولة الإسلامية و الذى تحاول أمريكا بنائه من السوريين المعارضين . بل سيعنى أيضاً تصدع و تدمير برنامج التدريب الذى تتمركز عليه خطة إدارة أوباما لمواجهة الدولة الإسلامية فى سوريا.

 

إن خطة تدريب و تسليح المتمردين السوريين ستُعرقل طالماً ظلت هناك مطالب و شروط على السوريين بمواجهة الدولة الإسلامية أولاً و النظام ثانياً " هكذا قال تشارلى وينتر , أخصائى فى شئون الدولة الإسلامية بمعهد كويلام بلندن للديلى بيست . و تابع تشارلى : " ستكون من الحماقة توقع شئ عكس ذلك , فلا يوجد مجموعة متمردين ستقبل ببساطة مساعدتهم إذا طُلب منهم التركيز على الإرهابيين فقط و ترك النظام السورى".

و أسوأ من ذلك أضاف السيجرى أن بمجرد التحالف المباشر مع أمريكا فى خطتها لمواجهة الإرهاب فإن جنودهم سيصابون بالخوف و الحذر الزائد من إستهدافهم المحتمل و المتوقع فى سوريا من كل الجهاديين حتى القاعدة فضلاً عن النظام السورى , و حزب الله و إيران . و قد أدى هذا لإنسحاب جبهة العز من مظلة الدعم السعودى لتتجه لجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة فى الشمال السورى فى مارس الماضى.

 

يقول السيجرى : " رجالى لا يريدون الإرتباط بهذه السياسة فهى قد تستغل ضد سوريا , فيظهر أنهم قد خانوا الثورة السورية و صاروا مجرد مرتزقة لقوات التحالف ضد الدولة الإسلامية".

عمل السيجرى للسنوات الماضية بغرفة العمليات المشتركة للجيش الحر فى تركيا , حيث كانت المخابرات الأمريكية و مخابرات الدول الغربية يستضيفات الجواسيس و وكالات التجسس التى ترتبط بالمتمردين السوريين و بعض الأحيان تسليحهم و في بعض الأحيان يدعمون بدون معرفة من يستطيع القتال و من لا . يقول السيجرى : " فى الماضى تحصلنا على بعض الدعم الغربى من مجموعة أصدقاء سوريا , و لكن بكميات صغيرة محدودة , و قد كنا نأمل فى أن نحصل على دعم أكبر من الأمريكان".
و يتابع السيجرى : " المخابرات الأمريكية لديها فكرة جيدة من هم الطيبون و من هم الأشرار فى سوريا , و يعرفون أى المجموعات سيدعمون فى قتال التطرف و الديكتاتورية , لو كانت إدارة أوباما صادقة فى إيقاف معاناة السوريين , لفعلوا هذا منذ ثلاثة أشهر".

و كما وافق الكونجرس الأمريكى , سيتم مراقبة مشروع تدريب و تسليح المتمردين السوريين ليس من قبل ضباط المخابرات الأمريكية, و لكن بإشراف مباشر من الجيش الأمريكى على أن يتم هذا فى الأردن و تركيا و مع إحتمالية مدها فى قطر و السعودية . و لكن أنقرة و واشنطن لم يتفقا مطلقاً على تفاصيل تلك المهمة بعد , خصوصاً و أن تركيا تصر على أن هؤلاء المتمردين يجب إعطائهم غطاءاً جوياً يشمل إستهداف مقاتلات النظام السورى و طائرات الهلكوبتر التابعة له . و مع أن وزير الدفاع الأمريكى قام بمد هذه الخطة و توسعتها فإن إدارة أوباما لم توافق عليها بعد و يحتمل جداً أنها لن توافق عليها . و حسب صحيفة وول ستريت جورنال فإن أوباما قلق من أن يتجه الدعم العربى و الضربات الجوية العربية خلف نظام بشار الأسد فى سوريا , فيأمر الحرس الثورى الإيرانى مليشياته الشيعية فى العراق بأن توجه أسلحتها ضد المواطنين الأمريكين فى العراق.

( ملاحظة : تقوم فرق أمريكية بتدريب المليشيات الشيعية فى العراق منذ سنوات حتى الآن و يشرف خبراء عسكريون و ميدانيون و تكتيكيون على عمليات المليشيات العراقية الشيعية ضد الدولة الإسلامية فى العراق ).

 

الخطة الأمريكية الأصلية تستهدف تخريج خمسة ألاف ( 5000 ) مقاتل مستعد سنويا , و مع ذلك فإن البرنامج قد عانى من عدة عقابات عرقلته و أخرته منذ إطلاقه . فى أول شهر مايو الماضى أخبر كارتر الصحفيين فى مؤتمر صحفى للكونجرس أن 90 متمرداً سورياً فقط سجلوا ليكونوا الأوائل فى عملية التدريب فى الأردن . الكولنيل باتريك رايدر المتحدث الرسمى بإسم القيادة المركزية للجيش الأمريكى قال بأن مجمل المتطوعين السوريين بلغ 3.700 سورياً و لكن عدد من تم الموافقة عليهم وصل إلى 400 فقط و 800 آخرون ينتظرون الموافقة للإنخراط فى التدريب . و خرج هذا أيضا فى تصريح لاحق في شهر إبريل الماضى على لسان العقيد مياكل ناجاتا الذى عينته إدارة أوباما ليكون مسؤولاً عن تجنيد السوريين المتطوعين لمواجهة الدولة الإسلامية , و الذى تنحى لاحقاً من منصبه بدون أسباب معروفة ( لاحقاً نفت القيادة العامة للقوات الأمريكية تنحى أو إستقالة نجاتا ) . فقال سيجارى "هذا لا يبعث على الثقة" , و أضاف سيجارى بقول أنه لم يعد يعلم الآن من المسؤول بعد عن برنامج التدريب و التسليح لمتمردى المعارضة السورية حيث قال : " نحن لا نعلم ماذا حدث للجنرال ناجاتا فلا أحد يطلعنا على أى شئ".

 

 

قال سيجارى , بالرغم من أنه سجل و تطوع , فإنه لا يعول كثيراً على المحصلة النهائية و لا يتوقع أنها ستغير موازين القوى على الأرض أو ستحقق أهداف أمريكا من هذه الخطة حيث قال : " لو قام أى شخص ذا خلفية عسكرية بتفحص هذا البرنامج فسيدرك أن هذا البرنامج لم يصمم ليحقق تأثيراً كبيراً على الأرض أو ينصر السوريين , فقط سيقوم بإطالة أمد الصراع لفترة أطول " . و يتبع سيجارى : " نحن نقاتل منذ أربعة سنوات , ببرنامج أو بدون برنامج كنا نقاتل لإربع سنوات , و إذا لم يغير الأمريكان رأيهم سنتابع القتال.
و فى خبر آخر مخيب للآمال يقول أحد قيادات المتمردين المسلحين للديلى بيست بأنه لا يستطيع مهما حاول أن ينجح في أن يطلب من التحالف الأمريكى توجيه ضرباته ضد الدولة الإسلامية فى سوريا , فالضربات الجوية الأمريكية لاتزال تتجاهل الدولة الإسلامية فى سوريا مما يدفعها للتقدم نحو حلب التى تعد قلعة للمعارضة السورية المعتدلة و الإسلاميين المعتدلين.

 

 

يقول المقدم زاهر السقاط للديلي بيست فى 29 مايو الماضى بمقابلة خاصة للديلي بيست عبر سكايب : " لقد كنا نأمل بأن نعمل يداً بيد مع التحالف لهزيمة الدولة الإسلامية , بأن يطلق التحالف حملة ضربات جوية ضد مناطق سيطرة الدولة الإسلامية خصوصاً فى حلب و ريفها , لقد إتصلنا بهم و أخبرناهم بذلك.

 

 

إنشق السقاط من الجيش السورى فى مارس 2013 , و كان ضابطاً فى سلاح الحرب الكيمائية للنظام السورى و الآن يرأس مجلس حلب العسكرى و مركز توثيق الهجمات الكيماوية و الذى يجمع البيانات و المعلومات و يوثق عمليات النظام السورى ضد المدنيين و التى يستخدم فيها الأسلحة الكيميائية, كالغاز الذى يُستخدم من قبل رفاقه السابقين بجيش النظام السورى.

 

 

يقول السقاط : " فى اليوم الماضى فقط سقطت العديد من المناطق بيد الدولة الإسلامية فى ريف حلب فقط " , و يتبع السقاط : " الجهاديين سيطروا على صوران و هى مدينة مهمة و الآن يتقدمون نحو مارع و هى حيوية للغاية للمتمردين السوريين , و سقوط مارع سيضعف قدراتنا , حيث أن فوراغ طلقات الرصاص و القذائف تملئ شوارع صوران و مارع و 90% من مواطنى مارع هربوا و نزحوا بسبب أن بيوتهم تهدمت , الإرهاب الذى يحدث بواسطة الدولة الإسلامية لا يختلف كثيراً عن الإرهاب الذى يقوم به بشار.

 

 

و بطريقة ما فإن جيش النظام السورى يساعد الدولة الإسلامية حول حلب , فهناك التقارير التى تتحدث عن إستهداف النظام لمواقع المتمردين الذين يٌفترض أنهم يواجهون الدولة الإسلامية يقول الكولنيل وينتر : " بإستهداف مواقع المتمردين السوريين حول حلب , فالدولة الإسلامية قد ضمنت ميزة تكتيكية لجيش النظام السورى بإضعاف مناطق المتمردين " و يتابع : " ليست هذه المرة الأولى التى إستفاد فيها النظام السورى من الدولة الإسلامية و العكس ميدانياً و لن تكون المرة الأخيرة".

 

و فى الأسابيع الماضية ظهر السقاط كثيراً فى الإعلام العربى كالجزيرة و قناة أورينت يطالب بتحالف بين المتمردين السوريين و التحالف الأمريكى , و قال أن لديه الإحداثيات الدقيقة لمواقع الدولة الإسلامية و مناطق تمركزها و تحصيناتها فى مدن كمنبج , و الراعى و الباب فى ريف حلب , و لكن حتى الآن لم يتواصل معه أى من القيادة المركزية للقوات الأمريكية.

 

بدأت الدولة الإسلامية هجومها على حلب فى نهاية الأسبوع الماضى ( منذ أسبوعين من الآن ) , و التى يبدو أنها تصادمت مع خطة المعارضة السورية التى تحاول أن تستعيد حلب من النظام السورى , لتسقط كل نقاط الإمداد و الدعم و المواقع المهمة بيد الدولة.

 

خطة المتمردين السوريين هي تكرار و نسخ تجربة جيش الفتح و الذى يتكون من تحالف للجهاديين الإسلاميين السوريين مع بعض مجموعات المتمردين و يقوده جبهة النصرة , و الذى حقق نجاحاً فى طرد النظام السورى من إدلب الشهر الماضى . و لكن السقاط إدعى بأن النصرة ليست جزءاً من القوة التى تحت إمرته , فليس هناك نفى حتى الآن بأن تنظيم النصرة المرتبطة بالقاعدة فى حالة حرب مع الدولة الإسلامية فى المنطقة . " لو تمكنت الدولة الإسلامية من السيطرة على الريف الحلبى فستسيطر بالتالى على الحدود مع تركيا و لست بحاجة للقول لأخبرك ماذا يعنى هذا للمتمردين".

 

بينما كان السقاط يتحدث للديلى بيست , تمت مقاطعته من قيادته بتقرير إستخبارى يقول بإستهداف سيارات نقل بيضاء بأغطية زرقاء أتت من إحدى مناطق سيطرة الدولة الإسلامية " دابق " فى طريقها لمارع حيث حملت السيارات بالمتفجرات الشديدة و يقودها إستشهاديون إنتحاريون.

 

إشتكى محمد الغانم و هو متحدث باللجنة السورية الأمريكية فى واشنطن بأن : " اللجنة السورية الأمريكية طلبت من إدارة أوباما أن يرسل طلعات جوية تجاه الدولة الإسلامية بالقرب من مارع منذ أشهر طويلة مضت " حسب معلومات له أرسلتها له المعارضة السورية و أضاف أيضاً بأنه مرر ملاحظات و قلق سيجارى بخصوص برنامج التسليح و التدريب للمتمردين السوريين إلى البنتاجون والمشرعين الأمريكين من أعضاء مجلس الشيوخ كــ جون ماكين , بوب كروكر , ماركو روبيو , و هاى ريد.

 

يقول السقاط : " لقد ذُهلنا من الإجابة بأن دعم المتمردين فى شمال سوريا قد يؤذى الأسد , و الذى سيؤدى بالتالى إلى غضب الإيرانين و إستهداف القوات الأمريكية فى العراق من قبلهم . المتمردين السوريين فى ريف حلب , هم فقط القادرون على وقف زحف الدولة الإسلامية فى شمال سوريا , فالنظام السورى يخسر المواقع و الأرض لهم بسرعة أكثر مما يدرك و أسرع من السابق , لذا أتمنى أن يعيد الرئيس أوباما التفكير فى مواجهة الدولة الإسلامية فى حلب بدلاً من مراعاة الغضب الإيرانى.
و يتابع السقاط : " الدولة الإسلامية تتمدد سرطانياً , ليس فقط فى سوريا و لكن فى العالم كله " قبل أن يغلق الخط ليتجه استجابة لخطر سيارات الدولة الإسلامية الملغمة.

تحديث من الديلى بيست : تم تحديث هذا المقال بنفى البنتاجون.

 

المصدر : الديلى بيست

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!