ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

تقرير تحليلى : الأسس القانونية لتأسيس الدولة الإسلامية و كيف صنعت الدولة الإسلامية دولة قانون ! - الجزء الثالث .




في حين أنه من الواضح أن الدولة الإسلامية والجماعات الاسلامية الاخرى في سوريا يستخدمون القانون لتوطيد السلطة السياسية والشرعية، من المهم أن نلاحظ أن الفصائل المختلفة تتبنى تفسيرات مختلفة للشريعة الإسلامية وأحيانا لا يمكن التوفيق بينها.

تفسير الدولة الإسلامية للشريعة يعتبر الأكثر أصولية ومحافظة ويستند بشكل صارم إلى القرآن- ولكن بعض الجماعات الإسلامية المعتدلة منفتحة على تفسيرات أكثر مرونة للشريعة الإسلامية.

الخصومة والتشرذم الحاصل بين الأنظمة القانونية للجماعات المسلحة أدت إلى الوضع الذي يعرفه علماء القانون بـ "التعددية القانونية" أو تواجد عدة أنظمة للعدالة داخل نفس المنطقة.

النزاع الأكبر بين الدولة الإسلامية والفصائل الأخرى هو على جواز تقنين الشريعة في صورة مكتوبة وموحدة. على غرار غيرها من جماعات السلفية الجهادية, ترفض الدولة الإسلامية من الأساس إمكانية التقنين البشري بإعتبارة إنتهاك لمبدأ التوحيد.

الفصائل الإسلامية الأخرى بما في ذلك جماعة سلفية يزعم إرتباطها بتنظيم القاعدة تجادل ضد المنهج النصي الصارم الذي تتبناة الدولة الإسلامية وتدعم تبني القانون العربي الموحد, وهو نظام قانوني وضعته الجامعة العربية في الثمانينيات بحيث يستند إلى الشريعة الإسلامية في المقام الأول.

هيئة الشام الإسلامية (رابطة من علماء الدين المؤيدين للثورة) قامت في أغسطس الماضي بنشر وثيقة توصي بتبني القانون العربي الموحد. ساقت الهيئة في هذا البيان العديد من الأسباب البراجماتية التي أوصت على أساسها بهذا القانون, تضمنت حسب تلخيص ماكسويل مارتن Maxwell Martin, أن وجود قانون موحد ومكتوب من شأنه تسهيل عمل القضاة وتوفير نظام مستقر للعدالة إلى حين إنشاء نظام قانوني محلي.

 

_______________small

 

الوثيقة أشارت إلى مساوئ السماح للهيئات القضائية التابعة للفصائل المختلفة بتفسير وتطبيق القانون بالصورة التي يراها كل فصيل مناسبة- مما يؤدي إلى سيناريو فوضوي يمكن تلافيه بإعتماد قانون موحد ومكتوب بحيث يمكن للقضاة مراجعته والإسترشاد به.

الجدل الدائر حول ما إذا كان يجب تقنين الشريعة في صورة نموذجية مكتوبة أو السماح للقضاة بتفسيرها بحرية له آثار هامة على الإستقرار القانوني و إعادة إعمار سوريا بعد إنتهاء الصراع.

ومن المثير للإهتمام أن الحجج المؤيدة أو المعارضة في شأن التقنين المكتوب يذكرنا بما حدث في تاريخ أوروبا من جدلات حول تصميم الأنظمة القانونية في ظل الحرب الأهلية, حيث كان الخيار يدور بين القوانين العرفية (حيث يكون للقضاة سلطة تقديرية واسعة لتشكيل القانون وفقا لتفسير مستقل) وبين أنظمة القانون المدني التي يتم فيها تقييد القضاة بقوانين مكتوبة.

ذهب إدوارد جلايزر Edward Glaeser وأندري شلايفر Andrei Shleifer إلى أن القوانين العرفية تكون أسهل تطبيقا في الأوضاع الهادئة (مستشهدا بما حدث في إنجلترا فيما بين القرن الثاني عشر والثالث عشر), بينما تكون نظم القانون المدني ملائمة أكثر لأوضاع الصراع والتي قد يكون القضاة فيها عرضة للبلطجة والإكراه (كما حدث في فرنسا).

في ظل أحوال الصراع يفترض أن تحمي القوانين المدنية القضاة ضد "إكراه المتقاضين سواء عن طريق العنف أو الرشوة". هذا الزعم وثيق الصلة بالوضع السوري حيث أن ما يشكل أهم عقبة في سبيل إنشاء نظام قانوني متماسك وموحد هو مشكلة عدم الثقة والإقتتال الداخلي بين الفصائل المتناحرة.

الجدل حول تقنين الشريعة الإسلامية في سوريا يوفر مزيدا من الأدلة لإدعائي بخصوص أن الجماعات تستخدم القانون للسيطرة على الأرض والسكان بطريقة تتماثل بصورة مدهشة مع الأنماط الغربية في إنشاء الدولة.

إذا تم النظر لحركات التمرد الإسلامية على أنها مشاريع لبناء دولة, يكون حينئذ من المنطقي توقع أن القانون سيلعب دورا هاما في تكوين خلافة الدولة الإسلامية تماما كما فعل في حالة بناء البيروقواطيات الغربية. إنتهى.

كاتبة المقال مارا ريفكين Mara Revkin طالبة دكتوراة في العلوم السياسية بكلية القانون جامعة يال.

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!