ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

تقرير تحليلى : الأسس القانونية لتأسيس الدولة الإسلامية و كيف صنعت الدولة الإسلامية دولة قانون ! - الجزء الأول .




يفترض الكثيرون أن المجموعة المتطرفة العنيفة التى عرفت بإسم الدولة الإسلامية و غيرها من المجموعات الإسلامية كطالبان و غيرها , هم مجموعات خارجة عن القانون عشوائية . و يقول القاضى إبراهام سيفير المستشار القانونى السابق للرئاسة الأمريكية سنة 1989 م : " هؤلاء الإرهابيون لا يكنون أى إحترام للقانون و لا يحترمون أو يلتزمون بأى من قوانين النظام العدلى " . فى هذه المقالة سأشرح و أبين لماذا إدعاء القاضى إبراهام سيفير خاطئ . و الدليل على خطأ إعتقاده هو ما يحدث الآن فى الشرق الأوسط , حيث قامت المجموعات الجهادية بتطبيق قوانينهم و نظامهم العدل و تطبيق العدالة على المجرمين كمنظومة إنشاء دولة .

لاحظ المراقبون للحركات و المجموعات الجهادية فى الشرق الأوسط كسوريا و العراق و اليمن و أفغانستان و ليبيا و مالى أن أول خطوة تقوم بها هذه الحركات بعد السيطرة المباشرة على الأرض هى إنشاء محكمة و نظام قانونى و قضائى و مؤسسات قضائية كجزء من نظام سيطرة و حكم . و لفهم هذه التحركات بجدية لمواجهة الخطر الذى تمثله هذه الحركات و المجموعات الإسلامية العنيفة , يجب علينا أن نأخذ واضعى سياستهم القانونية بجدية و من يبنى هيكلهم القانونى التنظيمى و إطار دولتهم العدلى . مع أن الدولة الإسلامية و الجماعات المتطرفة الإسلامية الأخرى تسوق نظاماً منافساً و غير متوافق تماماً مع النظام الليبرالي الديموقراطى فى مفهوم العدالة و تطبيقها فإن دراسة نظام الجهاديين القضائى و العدلى مهم جداً لنفهم كيف يستخدمون و يستغلون قانونهم العدلى و القضائى لصنع دولة و قوة سياسية و شرعية على الأرض بين الجماهير .
أمثلة لبعض الجماعات الإسلامية المتطرفة التى تقوم بتطبيق قوانينها :

1- جماعة طالبان قامت بإنشاء محاكم شرعية تقوم بمدها فى كل المناطق التى تبسط سيطرتها فيها , هذه المحاكم لديها نظام داخلى لتدريب القضاة الشرعيين و تعليمهم .

2- خليفة الدولة الإسلامية " أبو بكر البغدادى " قام بتطبيق مناصب للقضاة الشرعيين و الفقهاء الإسلاميين الذين ينضمون للدولة الإسلامية كأحد أولى دعائم حكمه . و قام بإعلان قبوله إحتواء و توظيف أصحاب الخبرات القانونية كجزء من البناء المؤسسى لدولته .

3- قامت الدولة الإسلامية بنشر عشرات القانونين خاصتها يعرفوا و الذين يعرفوا بالشرعيين فى جميع مناطق سيطرتهم لتضمن تطبيق الحدود و القوانين بمرجعيتهم . و أحد أهم وظائف هؤلاء الشرعيين هى نصيحة القائد العسكرى فى الشؤون القانونية و الشرعية حسب الشرع الإسلامى . و هذا الدور الذي يقوم به الشرعيين يختلف تماماً عن دور المراقبين القانونين و المحامين القانونين و مستشارى القضاء العسكرى بالوحدات العسكرية الأمريكية لدى القادة العسكريين و الميدانين الأمريكان الذين يقومون عادة بالمراقبة و النصح .
4- قامت الدولة الإسلامية بإنشاء نظام محاسبة يتيح محاسبة الأمراء و القضاة و الشرعيين وتقديمهم للقضاء الشرعى بمحاكم الدولة الإسلامية و أتاحت هذا للمدنين العاديين بمناطق الدولة الإسلامية . و كمثال على هذا نشرت الدولة الإسلامية بياناً فى شهر ديسمبر الماضى لمواطنيها فى حلب أنها تكفل لهم محاسبة أمراء الدولة الإسلامية و شكايتهم أمام محاكم الدولة الإسلامية إذا ما قام الأمراء و مسؤولى الدولة الإسلامية بإنتهاك حقوقهم . و نشر لاحقاً فى فيديو وصف عجوز سورى لكيف نجح فى شكاية أمير للدولة الإسلامية أمام المحكمة حيث عاقبته المحكمة بعد أن تسبب فى سجن العجوز ظلماً .

5-قامت الدولة الإسلامية بإصدار تشريع قانونى خاص كوثيقة مكونة من 136 صفحة أخرجتها فى 6 ديسمبر 2014 و التى تم تحديد فيها عشر قواعد أساسية للحكم الإسلامى لمعاملة الأسرى وقت الحرب . القواعد قامت بتخصيص الشروط حيث كيف و متى يخضع أسرى الحرب المسلمين و غير المسلمين للقتل أو قطع رؤوسهم أوتعذيبهم أو تحويلهم كعبيد أو تشويههم . هذه القواعد تتخذ القرآن مرجعية لها كما تعتمد الدولة الإسلامية مرجعيتها الإسلامية .بينما كان هذا القانون معادياً للقانون العالمى الوضعى لمعاملة أسرى الحرب و يخترق حقوق الإنسان - كإستخدام التعذيب و التشوية ( كقطع اليد ) على سبيل المثال - إلا أن هذا لا ينفى أنه غير مكتمل الأركان بإطار قانونى تنظيمى ينظم تصرفات مقاتلى تنظيم الدولة الإسلامية و عناصرها لتقنين تصرفاتهم و حصرها بإطار منظم . فى ديسمبر ايضاً قامت الدولة الإسلامية بتوزيع منشور يتحدث عن معاملة أسرى الحرب من النساء من غير المسلمين و تحويلهم لجوارى و تم توزيع هذا بمدينة الموصل . مع أن هذا المنشور الدعائى يوضح تماماً أن أسيرة الحرب الغير مسلمة تعامل كسلعة حيث يمكن بيعها و شرائها و ضربها و مزاوجتها فإن المنشور حسب قواعد الدولة الإسلامية يضمن لهم حقوقاً و إن كانت محدودة .

و كمثال على وضع العبيد النساء من غير المسلمين - الجوارى - فإن الجارية تستطيع أن تشترى حريتها , و الجارية الحامل لا يمكن أن تباع و لا يمكن أن يتم فصلها عن وليدها . و فى واقع الأمر فقد حولت الدولة الإسلامية أمر الجوارى من أسرى الحرب من النساء غير المسلمات إلى واقع ذا قانون مكتوب مقنن الصلاحيات لعناصرها بدلاً من تركهم بصلاحيات غير محدودة للتعامل مع الجوارى , و هذا مثال آخر من ضمن عدة أمثلة كيف تستغل الدولة الإسلامية القوانين للتحكم بالجماهير فى الأراضى التى تسيطر عليها .

باردوكس : السيطرة و التحكم .و النظام و القيود .

المجموعات المتطرفة كالدولة الإسلامية لديها القدرة على ........... , و لكن مع ذلك الأمثلة السابقة التى توضح أن هذه المجموعات تميل دائماً لإنشاء نظام قانونى و قضائى شرعى لتنظيم عملياتهم الحربية يتمتع بالدقة و يحدد لهم كيف و متى يستطيعون إستخدام قوتهم للتعامل مع العدو . ففى حقيقة الأمر أن العديد من مجموعات الجهاديين تربط أيديها و تقنن عملها عندما تربط نفسها بشرائع معينة و قوانين خاصة للإشتباك مع العدو ف`إنها تعرض نفسها لبعض المخاطر خصوصا بإستخدامها هذا كقواعد للإشتباك مع العدو و لكن هذا لم يمنع من حصولهم على مكاسب إستراتيجية على الأرض تدعم شرعية تواجدهم على الاراضى التى حصلوا عليها سواءاً من السكان المحليين أو فرض شرعية لهم مدعومة بما يطبقونه من قوانين .

لاحظ الباحثون القانونيون تقاطعاً بين السلطة و القوة و القيود لدى القادة الذين تطوعوا تحديداً و الذين يعتبرون أنفسهم مرجعيات فى منظومتهم التطوعية و يسعون لمد سيطرتهم و قوتهم و بسطها و الحصول على دعم محلى أكبر من الجماهير و قوة أكبر . الجماعات المتطرفة و التى تبدأ بفرض سيطرتها بإنشاء محاكم شرعية و أنظمة قانونية و قضائية ظهر أنها أكبر المستفيدين من هذا التقاطع .

 


إنتهى الجزء الأول

يتبع الجزء الثانى

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!