ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

ترجمات : نقاش - الجزء الثانى / الأسباب الرئيسية لهزيمة ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية .




 

لمتابعة الجزء الأول من النقاش 

لنكرر و نؤكد على ما قاله الآخرون , لم يكن هناك خطأ واحد فقط أدى لهزيمة هتلر الحرب العالمية الثانية و لكن هناك مجموعة مؤكدة ذات علاقة :

العزل الدبلوماسى .

قاد هتلر نفسه إلى وضع صنعه بنفسه و هو أن وضع أكبر ثلاثة القوى الصناعية فى العالم كله حينها بمواجهته : الولايات المتحدة الأمريكية , الإتحاد السوفيتى , بريطانيا . و بمقابل هذا كان لديه حلف ضعيف رومانيا , المجر , إيطاليا , فنلندا و اليابان الناشئة . و بالنظر إلى أرقام تعداد السكان فتطلعات الحرب الألمانية كانت عديمة الجدوى .

تجاهل هتلر لمستشاريه العسكريين .

كان لدى هتلر فريق عمل موهوب و مختص و مميز من الضباط الموهبين كأى قائد عسكرى بارز على مر التاريخ مثل نابليون , و لكن على عكس نابليون لم يكن هتلر مخططاً أو قائداً إستراتيجياً . فخطأه الإستراتيجى الأكبر كان أنه لم يحرز إنتصاراً فى معركة أسد البحر أثناء إجتياح بريطانيا .فالخسائر كانت ستكون باهظة و مكلفة فى الهجوم البرمائى المبدأى و لكن بالنظر لحالة بريطانيا كان بإمكان الجيش النازى حينها إحتلالها و بدون وجود لبريطانيا بالحرب كان لا يمكن القلق من جبهة غربية بأوروبا لتواجه هتلر . و بعد ذلك كانت عملية بارباروسا و التى إن نجحت كانت لتأخذ مدينة سان بطرسبرج مبكراً و بالتالى موسكو و التى تجاهل هتلر لجيوب المقاومة حول مدينة سملونسك و التى كان يمكن الإستيلاء عليها قبل بدء الشتاء , و لاحقاً كانت ستالينجراد و التى كانت مدينة ميؤوس منها بسبب كونها الأخيره فى نهاية خط إمداد طويل و مكلف و غير مستقر , ثم كان هناك الخط الدفاعى اللامتناهى و عمليات الهجوم المضاده للسيطرة على مناطق غير ذات أهمية .

عملية أسد البحر

عملية باربروسا

رعاية المصادر .

vmissle

لم يبدو أن هتلر يمكنه فهم قوة ألمانيا النازية و أهدر أموالاً هائلة فى مشاريع هزلية جانبية , مثل المشروع المميز و لكن الغير مجدى V2 , دبابات القتال العظيمة , فلو إلتزم بالدبابات الصغيرة البسيطة و ضاعف قوة أسطول غواصاته القاتل , و الطائرات المقاتلة , لتحول التاريخ لإتجاه مختلف . العلماء الألمان قاموا بإنتاج تقنيات عسكرية عالية بعضها مركزى جداً فى تاريخ القرن العشرين , و لم يكن لديهم النظرة المستقبلية للعلماء الأمريكان و البريطانين الذين كانوا يعملون على تصميم حواسيب تكسر الشفرات , القنابل النووية , و أجهزة سونار متطورة و التى أتت لاحقاً بنتائج مدمرة .

صواريخ ال V2

إعلان الحرب على أمريكا .

كان إعلان العرب على أمريكا حماقة غير ضرورية , فالحرب على أمريكا كانت غير ضرورية بالمرة للتوسع النازى فى أوروبا و الجبهات المفتوحة هناك , فعدم تقدير هتلر للقوة الإقتصادية و الصناعية الأمريكية أدت لأن تفتح ألمانيا المهزومة تقريباً جبهة مستنزفة جديدة مع أمريكا .. قد تكون الحرب مع الإتحاد السوفيتى و بريطانيا لها أسبابها و أهدافها الإستراتيجية و ضرورتها الجبرية و لكن إعلان الحرب على أمريكا كان إختياريا .

 

سوء التقدير المتواصل للعدو .

tiger-vs-t-34-panzer-tanks-ww2-russian-red-army-kursk-battle-shirt-gray

أساء هتلر تقدير الجيش الأحمر السوفيتى بناءاً على أداءه الضعيف أثناء غزو فنلندا و إتخذ هذا الأداء كدليل على ضعف الأداء العسكرى للإتحاد السوفيتى , والتى كانت مختلفة عن حربه لاحقاً مع السوفيت عندما قاتل بيأس مع دبابات T34 السوفيتية فى عمق الأراضى السوفيتية مع خط إمداد ضعيف طويل يتعرض للتخريب على الدوام , فكان السوفيت مختلفين تماماً عما كان يتوقعه و يراهن عليه . فقد فشل فى تعلم حقيقة بسيطة نجح أعداءه فى تعلمها بسبب خبراتهم لسنين فى إرتكاب الأخطاء و تحسينها .

بحلول سنة 1945 كان الجيش السوفيتى يحتوى على أكثر وحدات الدبابات تطوراً فى العالم من حيث التدريب و الإعداد و المناورات بينما كانت تشكيلات الدبابة الألمانية بانزر تصنف بأنها غير متفوقة و غير جديرة بالمواجهة و غير مهيئة بإعدادات قوية أو معدات تكتيكية . بالنهاية كانت القيادة الألمانية غير عسكرية مع جنود غير مدربين و مهيئين تتساوى مع قوات الإتحاد السوفيتى سنة 1941 .

[caption id="attachment_119" align="aligncenter" width="800"]الدبابة الألمانية بانزر الدبابة الألمانية بانزر[/caption]

كانت أمريكا تصبح أكثر تأثيراً مع الوقت فمن أداء الهواة فى معارك " كاسرينا باس " و " آنزويو " تطورت بسرعة لتصبح أكثر اللاعبين تأثيراً و ألمعية فى جميع مسارح الحرب لاحقاً . فشل هتلر فى الإعتراف بقدرات أمريكا الإقتصادية و الإنتاجية العسكرية وقت الحرب و التى رفض الإعتراف بالمعلومات بإعتبارها ليست أكثر من دعاية كاذبة و بروباجندا أمريكية قادته لسوء تقدير قوات أمريكا الحقيقية سواءاً بالقدرات العسكرية لتحريك قطعهم الحربية و جيوشهم حول العالم أو للقدرات الإنتاجية العسكرية العالية .

الدفاع الأسطورى عن الرايخ لاحقاً عن عمل الجنود الألمان الشجعان و الضباط من صغار و متوسطى الرتبة و لم يكن عملاً خاصاً بالقيادات الألمانية و الضباط الكبير و تم بدون تدخل من هتلر أو القيادات العسكرية الألمانية الكبرى .

الطاقة :

لم يكن لدى الألمان أبداً مصادر البترول الكافية لرعاية تعدد الجبهات و العمليات العسكرية المفتوحة بعدة إتجاهات . مساندة إيطاليا فى شمال أفريقيا كان دائماً إضاعة للوقت و الموارد , فالدعم الجوى و البحرى لحماية و تأمين خطوط إمداد البترول فوق البحر المتوسط ( مثل السيطرة على مالطا ) كان ضرورياً لتأمين إمداد الخطوط الأولى بجبهات القتال . كان يمكن إدخار هذه المصادر بالتركيز بدعم إيطاليا نفسها لصد هجمات الحلفاء عليها { و ترك إيطاليا تؤمن البترول } .

المصدر

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!