ترجمات استراتيجية مختارة

ترجمات مقالات , أبحاث , تاريخية و عسكرية و استراتيجية .

سوريا : الدور القطرى بإطلاق الصحفى الأمريكى المحتجز لدى جبهة النصرة




الإفراج عن الصحفي الأمريكي بيتر ثيو كورتيز بعد أن كان قد تم اختطافه بسوريا

قام فرع تابع لتنظيم القاعدة باحتجازه كرهينة لمدة عامين.

كتب التقرير ديون نيسينباوم، فيكتوريا ميك جراين ونور مالاس
تم إطلاق سراح الكاتب المستقل الذي احتجزه لما يقرب من العامين مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة في سوريا، وذلك بعد عدة أيام من قيام مجموعة منافسة بقطع رأس مراسل أمريكي آخر والتهديد بالاستمرار في قتل آخرين.
تم إطلاق سراح بيتر ثيو كورتيز البالغ من العمر 45 عاما بواسطة جبهة النصرة في سوريا وذلك بعد مساعدة الحكومة القطرية في التفاوض على حريته، وفقا لتصريحات أسرته والمسئولين الأمريكيين. بينما استمر غموض الدوافع وراء إطلاق سراح السيد كورتيز، إلا أن حريته أعطت الأمل للكثير من العائلات الأمريكية الأخرى التي لازال ذويها محتجزين كرهائن في سوريا.
أزداد القلق بشدة على مصير الغربيين المحتجزين بسوريا في الأسبوع الماضي، وذلك بعد قيام مسلحون سنة مع مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية (التي تعرف أيضا بالدولة الإسلامية في العراق والشام) بنشر مقطع فيديو دعائي يعرض مقتل جيمس فولي، الصحفي الذي تم احتجازه عام 2012، بعد شهر واحد من فقد السيد كورتيز.
وهددت الدولة الإسلامية، في الفيديو المنشور يوم الثلاثاء، بقتل صحفي أمريكي آخر، وهو ستيفن سوتلوف، إذا استمرت الولايات المتحدة في غاراتها الجوية على مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق. وفي الأيام الأخيرة قامت عائلة السيد فولي وآخرين بتقديم التماس للمسلحين بالإبقاء على حياة السيد سوتلوف.
استمرت الولايات المتحدة في غاراتها على التنظيم في العراق، بما في ذلك غارتين يوم الاثنين أدتا لتدمير عربة بجوار أربيل العاصمة الكردية، وعربة مدرعة من نوع هامفي بجوار سد الموصل، والذي تم استرداده من المسلحين بواسطة القوات الكردية وغيرها من القوات العراقية الأسبوع الماضي. لكن لم تقم الولايات المتحدة بتوسيع نطاق الغارات لتشمل أهداف أوسع منذ مقتل السيد فولي.
انتقد أخو السيد فولي الولايات المتحدة قائلاً أن الحكومة لم تفعل ما يكفي. وفي لقاءات صحفية، أقترح مايكل فولي أن تسمح الولايات المتحدة بدفع الفدية التي تطلبها التنظيمات لتحرير المحتجزين، كما فعلت لتأمين حرية رقيب الجيش الأمريكي / بوي برجدال، الذي اُختطف في أفغانستان لمدة خمس سنوات حتى تمت مبادلته بخمسة عناصر محتجزة من حركة طالبان في وقت سابق من هذا العام.

 
تقول كايتلين هايدن، المتحدثة الرسمية باسم مجلس الأمن القومي، "أن عائلة كورتيز قدمت التماس مباشر لقطر تطلب منها المساعدة وأن الولايات المتحدة لا تؤيد دفع الفدية في مثل تلك الحالات. وحكومة الولايات المتحدة لا تقدم تنازلات للإرهابيين، بما في ذلك دفع الفدية.".

 

 

Peter-Theo-Curtis-periodista-liberado-secuestrado-siria-2
يوم الأحد، ناشدت عائلة كورتيز المسلحين الذين يحتجزون أسرى بإبداء الرحمة.  قالت الأم، نانسي كورتيز، في بيان: " نحن نتقدم برجاء لمختطفي بقية الرهائن لإطلاق سراحهم بنفس الروح الإنسانية التي تم بها إطلاق سراح ثيو.".
قالت العائلة أنها لم تعرف ما الذي أدى لإطلاق سراح السيد كورتيز، لكنهم تم إعلامهم بواسطة مسئولين قطريين أنهم يقومون بالتوسط لإطلاق سراحه "على أساس إنساني بدون دفع مال.".
قال مسئول لبناني أنه في شهر مارس دفعت قطر ملايين الدولارات كفدية مقابل إطلاق سراح 13 راهبة وثلاث نساء أخريات كنَّ محتجزات بواسطة جبهة النصرة، في وساطة لصفقة تمت مع لبنان.
صرحت الأمم المتحدة وعائلة كورتيز أنه تم تسليم السيد كورتيز في هضبة الجولان بسوريا لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والذين سلموه للمسئولين الأمريكيين بعد إجراء الفحص الطبي عليه.
بتحرير السيد كورتيز تبدو جبهة النصرة (الجناح الرسمي للقاعدة في سوريا) كما لو كانت تتطلع لتمييز نفسها بشدة عن مقاتلي الدولة الإسلامية بعد مقتل السيد فولي. لاتزال العديد من فصائل المتمردين السوريين التي تواجه الدولة الإسلامية وتعتبر أكثر اعتدالا، تقاتل جنبا إلى جنب مع جبهة النصرة في سوريا.
قال مسئول كبير بالإدارة الأمريكية: "أنه من المستحيل الجزم بدوافع التنظيم لإطلاق سراح السيد كورتيز، لكن في تقديرنا لم يكن إطلاقه رد فعل مباشر على مقتل فولي.".
انفصلت جبهة النصرة عن الدولة الإسلامية في وقت سابق خلال هذا العام، بعد أن تبرأت القيادة العامة لتنظيم القاعدة من الدولة الإسلامية. في ذلك الوقت، قال مؤيدو ومحللو جبهة النصرة أن القسوة المتزايدة للدولة الإسلامية أثبت لزعيم القاعدة أيمن الظواهري تطرفها الشديد.
حاول فرع القاعدة في العراق، والذي لايزال يشكل نواة الدولة الإسلامية، العام الماضي الاندماج مع جبهة النصرة، حيت امتد نظر وتطلعات الفرع العراقي إلى سوريا. أرسلت هذه الخطوة آلاف المقاتلين الأجانب إلى تمدد فرع القاعدة العراقي -الذي تطور ليصبح الدولة الإسلامية – ولكنها سببت تنافس حاد وخلافات مع جبهة النصرة والتي أدت في النهاية إلى الانقسام.

 
لازال من غير المعروف ما الذي كان يفعله السيد كورتيز بالضبط في سوريا. قالت بتسي سوليفان أحد أقاربه: "السيد كورتيز ذهب هناك ليكتب عن الحرب الأهلية، وقد كتب قبل ذلك عن سوريا لجريدة الجمهورية الجديدة (نيو ريبابليك)، ولكنه لم يكن يعمل لديهم أو لدى أي مؤسسة إعلامية أخرى في الوقت الذي تم اختطافه.".
تلقت الأسرة طلبات فدية في وقت احتجازه، ولكن لم يكن بمقدورهم ابدأ التأكد من أن هذه الطلبات جاءت من مختطفي السيد كورتيز، وتقول السيدة سوليفان أنها لم تعرف ما إذا كانت المحادثات لإطلاق سراح السيد كورتيز متأثرة بمقتل السيد فولي أم لا.".
ظهر السيد كورتيز شاحباً وغير حليق بشعر طويل قذر في مقطع فيديو واحد على الأقل في وقت سابق هذا الصيف متوسلاً للحفاظ على حياته.
لمدة سبعة أشهر من الاحتجاز، تم إبقاء السيد كورتيز مع ماثيو شراير، وهو مصور صحفي أمريكي تمكن من الهرب من الأسر في الصيف الماضي، كما قالت أسرته.
في حوار صحفي بعد تحرره الصيف الماضي، قال السيد شراير أنه كان يتعرض للضرب بشكل متكرر بواسطة خاطفيه قبل أن يتمكن من فك شبكة من الأسلاك كانت تغطي فتحة في القبو، وقام بالزحف والهرب. وقد حاول السيد كورتيز الهرب أيضا، لكنه لم يتمكن من ادخال جسده في الفتحة واضطر للتخلف، كما تقول جريدة نيويورك تايمز.

 

يتحدث السيد كورتيز أربع لغات، بما فيها العربية والروسية، وكتب كتاب عن الوقت الذي أمضاه كمعلم في منظومة سجن فيرمونت. تحول للإسلام عام 2011، ونشر كتاب "المسلم المتخفي" وهو كتاب عن التطرف الإسلامي باليمن. وكان يكتب باسم ثيو بادنوس.

وبعد كتابة الكتاب اضطر لتغير اسمه الأخير إلى كورتيز بدلا من بادنوس ليتمكن من مواصلة العمل في الشرق الأوسط، كما قالت عائلته.

 

 

يقول إريك شولتز المتحدث باسم البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما قد تم اطلاعه بتحرير بيتر ثيو كورتيز وذلك يوم الأحد بواسطة ليزا موناكو، مساعدة الرئيس لشئون الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب.
وأضاف: "أن الرئيس قد عبر عن سعادته واطمئنانه لكوننا نشعر جميعا الآن أن ثيو خارج سوريا وفي أمان، لكننا سنواصل التفكير والصلاة من أجل الأمريكيين الذين لازالوا في الأسر في سوريا، وسوف نستمر في استخدام كافة الأدوات التي بحوزتنا حتى نرى كافة الأمريكيين المتبقين كرهائن أحراراً.".
أشادت سامنتا باور، السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة، بأعمال السيد كورتيز والسيد فولي.
وقالت "ثيو كورتيس، جيم فولي، وصحفيين آخرين سافروا إلى سوريا لتسليط الضوء على أهوال لا توصف ترتكب ضد الأبرياء فأصبحوا هم أنفسهم ضحايا قوى وحشية أطلق لها العنان وحرضها الصراع، ومادام هناك أمريكيون لا زالوا قيد الاحتجاز فسوف تقوم حكومة الولايات المتحدة بعمل كل ما باستطاعتها لإعادتهم سالمين للوطن.".

حمزه عماد الدين

Read more posts by this author.

إشترك فى ترجمات استراتيجية مختارة

للحصول على آخر المقالات

أو اشترك بالخلاصات via RSS with Feedly!