أنت تقرأ الآن

أوروبا القبيحة تعلن الحرب ضد اللاجئين : أزمة لاجئين أم جريمة حرب بواسطة يوسف عماد

1 min read

شارك المقال

نشر فى ٢٥ مارس ٢٠١٦

 

على مدى السنوات الماضية لم تكن أوروبا لتهتم على الإطلاق بالمذابح التى أقامها النظام السورى النصيري و إيران للمسلمين فى سوريا , فلا يعنيها قتل حوالى النصف مليون مسلم , لا يعنيها قصف الطائرات بالبراميل و لا مقتل الأطفال أو إغتصاب النساء و لا صور شهداء المعتقلات , فما يحدث بالنسبة لهم مجرد شأن داخلى فمن حق النظام السورى النصيري بالنسبة لأوروب القبيحة أن يقتل شعبه , وهذه الخسائر البشرية لا تستحق الإهتمام فالضحية “ مسلمة “ , و بينما فتحت أوروبا أيديها و أرجلها لحلفائها النصيرية و الأرمن و ملاحدة الكرد الراغبين بالهروب من المواجهة بعد أن دارت الدائرة عليهم , قررت أيضاً المساهمة فى تفريغ العمق الإجتماعى الديموغرافى و البشرى من مناطق الدولة الإسلامية بدعم نشر الأكاذيب و الحملات الدعائية المضادة , و لم يكن يدر فى خلدهم أن الدائرة ستدور عليهم بمئات الآلاف من اللاجئين النازحين من الحرب سواءاً لضحايا دعمهم للقتلة و المرتزقة أو لضحايا دعاياتهم الكاذبة “ أوروبا المتحضرة “ تهتم لأمر الضحية المسلمة .

 

المحاولات الأوروبية القبيحة للتهرب من مسؤوليتها التاريخية ليست هى الجريمة الوحيدة لأوروبا القبيحة , فما هى إلا مجرد جريمة فى سلسة جرائم متصلة , بدءاً بالإعتداء المتواصل لمراكب خفر السواحل الإيطالية و لاحقاً الليبية على قوارب المهاجرين ( اللاشرعيين ) بإطلاق نيران المدافع الرشاشة عليهم و إغراقها أولاً ثم اللاجئين ثانياً فى سنوات ٢٠١٠ , ٢٠١١ , ٢٠١٢ و ٢٠١٣ حتى فاحت رائحة الجرائم , فجريمة إختفاء أكثر من عشرة آلاف طفل مسلم “ لاجئ “ فى أوروبا فى السنة الماضية فقط و هى الجريمة الكبرى التى لا يتطرق لها الإعلام , فلم تكتف أوروبا القبيحة فقط بالتعنت فى وجه لاجئ الحرب فى الحرب التى شاركوا و ساهموا فى صنعها بل بإجبارهم على إتخاذ طرق غير رسمية و غير قانونية ليقعوا ضحية لمهربى البشر و المجرمين من تجار الأعضاء البشر و تجار عبيد الجنس , لتخرج تصريحات خجوله لمسؤولين لأوروبا القبيحة تتحدث عن إختفاء عشرة آلاف طفل مسلم ثم يتجاهل الإعلام .

 

التلاعب الأوروبى القذر بقضية اللاجئين , يتجاوز حتى مفهوم الأخلاق الإنسانية , فحتى محاولات الإتفاق مع الجانب التركى على منع اللاجئين من العبور لتركيا لا يهتم على الإطلاق بالأسباب الرئيسية لرحيل اللاجئين ليس لأن أوروبا القذره هى طرف أساسى بمعاناتهم فى تركيا فضلاً عن الدعم الأوروبى المباشر و الغير مباشر لمتابعة المذابحة النظامية الرسمية للنظام السورى النصيرى و إيران , بل لأن أوروبا القبيحة لا تتورع عن دعم القوميين العنصريين الأتراك و الأكراد التابعين لمرتزقة و عصابات حزب العمال الكردستانى إعلامياً أو ميدانياً لإستهداف اللاجئين فى تركيا و برغم كونهم قلة محدودة إلا أنها عظيمة التأثير خصوصاً أن عمليات إستهداف السوريين الشبه منظمة فى تركيا لم تخرج إلا من جماعات مدعومه أوروبياً فحزب العمال الكردستانى و مرتزقته إستهلوا عملياتهم منذ بدء الثورة السورية تقريباً باستهداف مباشر للسوريين النازحين و اللاجئين فى مناطقهم سواءاً بالجنوب التركى أو المدن الكبرى , و لم تخل تصريحات الأطراف المدعومة أوروبياً فى تركيا من إستعداء مباشر للاجئين السوريين و إتهامات مباشرة لهم بالتسبب فى البطالة و رفع مستوى المعيشة و غير ذلك .

كل هذا التورط المباشر فى تهجير اللاجئين السوريين و غيرهم من بلدانهم و دفعهم للنزوح نحو أوروبا القبيحة التى صدروها لهم على أنها جنة الحريات و الأعمال و المرتبات المجانية , لم يضف حمرة الخجل لدويلات الإتحاد الأوروبى المهترئ , فبدءاً بالتنافس فى رمى مسؤولية اللاجئين على بعضهم البعض , مروراً بدفع رشاوى مباشرة لدول الإتحاد الأوروبى الفقيرة حتى يقوموا بدورهم فى حصار و مطاردة و إعتقال اللاجئين فى معسكرات أعيدت سيرتها منذ نزوح مسلمى فلسطين بعد المجازر اليهودية لإنشاء دويلة اليهود …. حمرة الخجل غير موجوده فقرروا تغيير صفة اللاجئين إلى “ مهاجرين غير شرعيين “ فى محاولة أكثر قبحاً من الوجه الأوروبى القبيح لإعادة طرد اللاجئين مرة أخرى , فى حين تنص المواثيق الدولية على تعريف اللاجئ , قرر مرتزقة الإتحاد القبيح على تسميتهم بمهاجرين غير شرعيين لإضافة الصفة القانونية الإجرامية عليهم , برغم أن أوروبا القبيحة هنا هى المجرم الحقيقى .

فى النهاية علينا أن نمنح أوروبا القبيحة بعض الظن الحسن لنقل أن أوروبا ليست صليبية و لا تتحرك بدافع دينى و أنهم يهدفون لحماية المسلمين من هجمات إنتقامية عليهم و مذابح للمتطرفين منهم فى المسلمين كما حدث بالبوسنة و الهرسك …. و حتى ذلك الظن الحسن لا يصمد أمام تصريحات حكومات الدويلات الاوربية العنصرية و العدائية ليس ضد اللاجئين فحسب بل ضد من يستجدون مساعدتهم فى إيقاف النزيف البشرى إلى أوروبا و الذى فضح قبحها و عرى إزدواجيتها و دورها ضد هؤلاء المساكين .

قبل أن يتبجح المدافعون عن العهر الأوروبى و يؤدون دورهم فى التعرى الإخلاقى لمتابعة التذلل و الإنبطاح عليهم أولاً أن يدركوا أن دورهم فى تجميل القباحة الأوروبية لا يزيدها إلا قبحاً و قذارة فالمدافع الأجرب الذى يتبجح بحرية الغرب و تنوره و هو يدور بين حاناته و يستجدى فى أروقة محافله و يتذلل فى نواديه ليتمتع بالعرى الذى يسميه حريه , لم يدرك بعد أنه مجرد قواد يروج لعاهرة فى حين فضحهم دورهم القذر فى التبرير للحرب الأوروبية ضد اللاجئين .

No more previous posts available
Seems like you reached the end.
No more posts available
Seems like you reached the end.

Suggested Authors

Suggested Tags

No results.

Searching