الأرض المكعبرة و أحوال المسلمين المسطحة.

ـــــــ

بنى أصحاب نظرية الأرض المسطحة الحاليين ( فالنظرية أو العقيدة قديمة قدم الإنسان نفسه تتبناها الكنائس و المعابد ) على ” فرضية ” كذب الغرب ليعلن تفوقه الحضارى على ” المسلمين ” .

أما عن الفرضية نفسها فليس هناك خلاف عن ” إحتمالية ” استخدام الكذب كسلاح استراتيجى و إستغلاله كـ”قفزة” حضارية للتفوق على العدو و إمعاناً فى إشعاره بالدونية و إستغلال الصدمة الحضارية و العلمية التى أسست عليها الكذبة فى وضع طوق التبعية على رقبته , ثم سحبه منها.

فالكذب كسلاح استراتيجى لغداع العدو أو استغلاله أو توجيهه تمارسه جميع الأمم بلا استثناء, و فى حالة وضع الإحتمالية بناءاً على سعار التنافس بين الإتحاد السوفيتى و أمريكا فى اقتحام الفضاء سواءاً و السبق لمن يصل أولاً, فالاحتمالية تصبح أقبل للتصديق ” عن كذب أمريكا ” و لم و لن تكن دليلاً على واقع فيزيائى لن تغيره كذبه و بنى عليه علوم و تطبيقات شتى.

الإستغلال الإستراتيجى للتفخيم و التضخيم الإعلامى و استغلال الفن نفسه كالسينما و الأفلام فى عرض تفوق الغرب نفسه على من عاداه, تفضحه الوقائع فى الحروب المباشرة و لكن فى النهاية يصبح الصوت العالى الذى تمثله أدوات الكذب وسيلة تخويف و ترهيب للعدو و تحجيماً له من اتخاذ المواقف و العمل بل و تزرع الدونية و ترسخ التبعية لأصحاب المؤثرات الصوتية و الجرافيك الأفضل .

و لكن هل هذا مبرر لتحويل ” الإحتمالية ” و ” الفرضية ” و ” الشك ” لعقيدة ؟

هل يستحق المسلمين بوضعهم الحالى تآمر العدو عليهم و هم مصابون بإمساك عاطفى علمى تاريخى و فكرى مزمن ؟

هل ستغير المعرفة أو عدمها وضع المسلمين على الأرض ؟

إذا كانت الإجابة بنعم :

فهل يملك المنادين المدمنين لهذه الفرضية الذين حولوها “لعقيدة” أدوات البحث العلمى و التحقيق و التدقيق لإثبات ما ينادون به ؟

هل ستغير المعرفة أو عدمها شيئاً من عقيدتنا كمسلمين ؟

هل يهمنا الآن كروية الأرض أو سطحيتها أو كعبرتها أو كعبنتها ؟

و الأهم هل كروية الأرض أو تسطيحها أو كعبرتها جزء أساسى فى عقيدة التوحيد ؟

تحويل ” الإحتمالية ” و ” الفرضية ” المقرونة بالشك لعقيدة هوس هى جريمة نفاية فكرية فى حق عموم المسلمين .