كان العرب قبل الإسلام يتحزبون لأى شئ و كل شئ ,ففضلاً عن تحزبهم للأنساب و الأحساب و بطون القبائل و روافدها تحزبوا للنساء و تحزبوا للنوق و تحزبوا للخيل و تحزبوا لمعارك سطحية تافهة أهلكت منهم الكثير , و قد أعيدت سيرة العرب الأولى مرات و مرات على مدى التاريخ منذ إنتهاء عهود الإسلام الأولى , فتحزبوا للطوائف و المعارك السياسية و غيرها , بل تحزب بعض المسلمين و أشباه المسلمين و غيرهم للعدو ضد المسلمين مخالفين الأوامر الإلهية الصريحة بعدم موالاة الكفار

إتخذ التحزب أعذاراً شتى و تلبس الكثير من الأكاذيب ليبرر حجج التحزب , و لكن أتفه أنواع التحزب العربى المشبع بالقومية العربية هى التحزبات التى أقيمت فى هذا العصر فى إستعمار ما بعد الإستعمار , فالتحزب للمستعمر المحتل الصليبى نفسه كما حدث بتونس و الجزائر و مصر و ليبيا و سوريا و العراق و الهند و غيرها لم يكن هو أشد أنواع التحزبات العربية وطأة على المجتمعات المسلمة , فقد نشرت مفاهيم ما بعد الإستعمار و الإحتلال فى دول غنائم الحرب ليتحزب العرب بعدها لما هو أتفه من الأسباب فتحزبوا لفرق الكرة و تحزبوا للأحزاب السياسية بل تصارعوا على الأخبار و تحزبوا على وجهات نظرهم السطحية السلبية فى أخبار شتى .

و لكن أسوأ أنواع التحزب الذى تم دسه فى مجتمعات دول غنائم الحرب هم ما دسته التحزبات الدينوخراطية – الديموقراطية من مفاهيم لتحتل العقول بدون وعلى ليكررها الإسلاميون قبل البسطاء و النخبة قبل العوام ليقودوا الجميع إلى أحط موارد التحزب و أخطرها حتى يأمن الغرب كل الحركات و الجماعات الإسلامية برمتها كما أمنتها الأنظمة تماماً فهم يعلمون جيداً أن هذه الجماعات ليست إسلامية ولا يربطها عرى الدين و العقيدة كما يربطها عرى التحزب للشخصيات و الرموز و الجماعات فلا خطر من هذه الجماعات التى يفسخ عراها إختلافات فى وجهات النظر .