عملية المحارب على الأرض و عمليته فى العقيدة

 

على الارض يصنف المحارب الأطراف حوله لعدو و حليف , عدو فى الطرف الآخر يسعى لقتله و القضاء عليه و حليف يسانده و يناصره , فقط و لا مكان لطرف ثالث رمادى هنا بالنسبة له فمن يتحالف مع عدوه هو عدوه و سيعامل معاملة الخائن بدلاً من رفاهية معاملة أسرى العدو .

أما عملية المحارب المسلم فى عقيدته .

فقد بين هؤلاء أمرهم فى عملية الديموقراطية , بدون الدخول فى تفاصيل جانبية فرعية لمن مارسها أو يمارسها بغض النظر عن كونهم مأسورين أو مطلوقين من عدمه , فالعملية تقتضى عدم الإهتمام بالأفراد و الفروع و عرض الأصول و تبينها , و هؤلاء الآن فى شغل شاغل عن ألاعيب التائهين الفارغين بتكفير هذا و تكفير ذاك فمن إنشغل بالتكفير خصوصاً تكفير الأشخاص بالتعيين بدون أن يكونوا أمامه فى ميدان المعركة أو تعانوا عليه مع العدو , فقد خرج من نطاق عملية المحارب إلى دور رسم له و دفع له لإشعال المعارك الجانبية التافهة التى تستنزف الطاقات و الموارد , و تشغلهم بالتكفير عن التفكير فى الحرب و أدواتها و سياسات المعارك و إستراتجيتها و صنعوا أعداءاً من لا أعداء بدلاً من أن يصنفوا و يرتبوا الأعداء المتربصين الحقيقين المترصدين لهم هنا و هناك .

 

إن المناصرة أو الدعم من مجموعة من الأفراد لفكرة أو هدف لا تعنى التساوى فى المبادئ و المواقف و الأفكار أو المذاهب بل تسعى دائماً إن إرتبطت بهدف أسمى و فكرة أشمل و أعم و أوسع أن تحتوى المناصرين و المؤيدين بالقدر الأدنى من المقاربة للأفكار و المفاهيم لا المساواة أو المطابقة فيها , فيما يبحث المتحزب لنفسه أو لجماعة صنعها خياله و رسمها له وهمه أن يمتحن من يشاركونه الدعم و المناصرة حتى ليكونوا على نفس المطابقة للأفكار و المفاهيم و فى هذا تقتل العقلية العربية المسمومة المريضة الكثير من الجماعات الإسلامية كما قتلتها للقرون الماضية .

قبل أن تدل بدلوك فى أمر , قرر أولاً هل رأيك بالأهمية الكبرى لتسمح له بتهديد المشروع الذى تدعى مناصرته أم لا و ماذا سيحدث إن إلتزمت لسانك و خرست هل سينطبق الكون و تتوقف الحركة حولك و تتجمد خطوات الملايين الذين ينتظرون رأيك بفارغ الصبر أمامك ؟

الكثير جبلوا على أن رأيهم من الأهمية بحيث أنهم يجب أن يطلقوه للعيان و الأعوام بدون النظر للآثار المترتبة و العواقب التى سينتج عليها هذا الرأى و غيره , فى حين أنه لا مكان لهذا الرأى و المفهوم الساذج لدى رجال المعارك العملية فهم يعلمون جيداً أن هذه التفاهة تنتهى مع أول رصاصة بالمعركة و أول قطرة دم تنزف فيها .

إن الفرق بين مناصرة المشروع و دعمه و بين التخفى فى مناصرة هوى النفس و دعمها و التغطى بهذا المشروع فرق هين بسيط و لا يدركه الشخص المعنى , و لكنه يجب أن يعلم جيداً أنه المفتاح الذى يفتح الباب للعدو للتسلل و غرس المفاهيم و دس الألغام الفكرية و تفخيخ الأفكار و المناهج تمهيداً لتفكيكها و هدمها , فهؤلاء سلاح بيد العدو قبل أن يكونوا مجرد غوغاء للفكر و مثيرين لزوابع المعارك الجانبية التى تصمم و تدس عبرهم خصيصاً لإستنزاف الطاقات و صنع المشاحنات و النزاعات و تفكيك الجماعات .

إنها ليست المره الأولى التى يتم استهداف جموع و جماعات الإسلاميين بهذا الشكل الممنهج المخطط المرسوم بدقة بالإعتماد على سطحية العقلية العربية و غرورها و كبريائها الأجوف و كبرها المعتوه و لن تكون الأخيرة …. و لكنها المره الأولى التى يحدث فيها التمييز بين مناصرة الفكرة و الجماعة بهذا الشكل و المرة الأولى أيضاً التى يحدث بها التمايز فى هذه المعارك الجانبية التى ما صممت و دست و صنعت و لغمت و فخخت إلا لصناعة الهزيمة المقبلة فى المعركة الحالية .

الإستعلاء العقائدى هو إستعلاء من المسلمين على عدوهم و ليس إستعلاءاً منهم بينهم ليفتحوا لعدوهم الباب عليهم و هم مخدرون يتشاحنون فيما بينهم لتستلمهم نصال العدو و سكاكينه و خناجره بالذبح و التقطيع .

الإصابة بإسهال الرأى هو مرض عضال اصيبت به الشخصية العربية لتدلى بدلوها فى أى وقت عن أى شئ فى أى مكان بدون مراعاة للظروف أو الأحداث أو إستشعار للخطر أو تقدير للعواقب الحالية أو المستقبلية .