تركيا هى الدولة الوحيدة فى العالم و التى يحظى بها الأطفال المعاقين و المرضى برفاهية عائلية و حصانة إجتماعية, من النادر جداً بل قد يكون من المستحيل أن يترك الآباء و الأمهات طفلهم المعاق أو المريض للمستشفى أو على قارعة الطريق. أحد المغنيات المشهورات بتركيا و هى التى تجاوزت الستين كانت بلقاء تلفزيونى مع إبنها المعاق منذ الولادة , ذا الثلاثين سنة على كرسيه المتحرك و بشلل شبه كامل للأطراف, تتحدث عن الثلاثين سنة الماضية. خبر عابر فى التلفاز عن رعب اجتماعى عاشته مدينة صغيرة بوسط تركيا عن طفلة معاقة نامت بباص المدرسة و الزلزال الإجتماعى الذى حدث بالمدينة للبحث عنها.

فى بعض زياراتى لوسط تركيا و جنوبها كان المؤذن فى بعض الأحيان بالمساجد أطفالاً معاقين ” داون ” عجزت عن فهم هذه الظاهرة حتى الآن.

المرافق التى تعدها الدولة للمعاقين ليست وليدة هذا العهد بل ممتدة منذ مئات السنين بالعهد العثمانى, فدار الشفقة و التى أسست سنة 1865 كان ربما أول مجمع بالعالم يحتوى على برامج عناية خاصة بالمعاقين و مدرسة معاقين مما دفع بعض أهالى المعاقين للإنتقال من قراهم و مدنهم للعيش بالقرب من مرافق دور الشفقة.

المساجد لها دور و عناية خاصة أيضاً بالأطفال المعاقين, خصوصاً بالقرى, فأطفال متلازمة الداون هم الضيوف المعتادين بالمساجد فى وسط تركيا و الأناضول, لحصر تأثيرهم فى محيطهم فقد حضرت قدراً جنازة أحد أطفال المساجد من هؤلاء أثناء ترحالى بوسط تركيا بقرية لا أعرفها بالألاف المؤلفة الذين يشيعون رفيق المسجد فى هذه القرية الصغيرة.

لدى الأتراك مشكلة فى تقبل الهدايا و الإبتلاءات و عادات شبه تاريخية من التأفف و عدم الرضى بالواقع مع التعميم الملزم و المخل , و لكن عندما يأت الأمر لطفل معاق بأسرة متوسطة الحال فهذا لا يعدونه ابتلاءاً بل يعد هدية و كرامة. و هذا ليس فقط للمسلمين بتركيا و لكن من ترحل بقرى و مجتمعات غير المسلمين سيجده أيضاً فى تجمعات الجعفرية الإجتماعية و تجمعات اليهود فى ازمير , بلكآسير , ماغنيسا و مرمريس و قراهم, و حتى تكتلات المهاجرين و المهجرين لتركيا من جورجيا, وسط آسيا, البلقان, و بلغاريا و أوكرانيا.

تركيا ربما كانت الدولة الوحيدة بالعالم و التى مهما تضاعفت قسوة الظروف الإقتصادية الإجتماعية فيها كما حدث منذ عقود, فمن المستحيل أن تر أطفال شوارع من أهلها و الأهم من الصعب أو من المستحيل تقريباً أن تر أيضاً تخلى أسرة عن طفلها المعاق أو المريض.