أنت تقرأ الآن

تعويم العقائد و المفاهيم و صناعة أطواق استعباد الشعوب: استعباد الكرة بواسطة يوسف عماد

1 min read

شارك المقال

فى العصور الرومانية, كان ميدان المصارعة الرومانية هو متنفس الشعوب, حيث كان المصارعون العبيد يصارعون بعضهم البعض أو الوحوش حتى الموت لترفيه الجمهور الرومانى, كانت حلبة الصراع الدموية ليست متنفساً للجمهور الرومانى فقط ليصب غضبه عبر الهتاف و السباب نحو الحلبة و أطرافها فقط و لكن أيضاً لتوحيد المعارض و المؤيد على أهداف وهمية بدلاً من توحيدهم ضد النظام و الأخطر هنا هو استغلال الحدث للسيطرة و ترويض الحشود. مظاهر و تبعات الحدث الرومانى لازالت مستمرة فى عصورنا الحديثة فالمدرجات الرومانية للحلبة الدموية أصبحت ملاعب كرة و مشجعوا حمامات الدماء و الأشلاء صاروا يشجعون فى لعبة أخرى كرة صماء لينفلتوا بفريقين يتنافسان و يتشاحنان و يحملان العداوة و البغضاء لبعضهما البعض, ليصبح الملعب الرومانى الحديث ديناً. و من المظاهر المشابهة لعالم الكرة و الميدان الرومانى الدموى هو بيع المصارعين العبيد فى مزادات يقيم كل منهم بمهاراته القتالية و كم صرع من غير من العبيد على الحلبة, ليكون عبيد لاعبى الكرة الآن يباعون بين النوادى بالملايين و يقيمون حسب انتصاراتهم فى الميادين. و لا تختلف مظاهر المشجعين بعد المباريات احتفالاً بالفوز أو ارتكانا للهزيمة باللجوء لمحلات الخمر و البارات فى الدول الغربية لتصبح الإحتفالات كما شهدتها بعينى فى بعض شوارع بعض المدن الغربية عبارة عن حمامات خمر و سكر و جنس و عربدة.

إن تحويل الكرة إلى عقيدة و صم الولاء إلى الولاء لفريق كرة و بغض فريق آخر و مشجعية, ثم القتال كلامياً على الأقل لحساب هذا الفريق أو ذاك, هو حلم كل الطواغيت و كل نظم الإستعباد على مر العصور, فتفريغ شحنة الغضب الشعبى و تمييع العقائد و تعويمها ليصبح المؤيد و المعارض بل الموالى و المدافع المقاتل أطرافاً فى حملة تنفيس وهمية , لتفريغ بخار ضفط الشحنات العاطفية و النفسية بدلاً من استهلاكها حيث يجب أن تكون.

و لكن كل ما ذكر بالأعلى لا يقارن بالأثار و لا التبعات النفسية الإجتماعية للحشود و المجتمع و التى ستؤثر على تكوين الشخصيات و قدراتها على التعبير و صناعة الرأى و صلادتها فى المواجهة , و الأهم هو إعادة صياغة الأولويات لتصبح الأولويات هنا مبنية على عقائد بنيت على لعبة أسست للسيطرة على الحشود و تطويع تكتلهم الجمعى. فالتبعات الكارثية لن تتوقف أبداً عند بعض الأزمات الإجتماعية النفسية التى ستنتجها هذه الأداة و لكنها ستضمن للعدو مستقبلاً انتصاراً بلا مقاومة, خصوصاً ممن صنعته هذه اللعبة و إعادة تكوين شخصيته.

د.حمزة عماد الدين

25 نيسان 2018>

 

No more previous posts available
Seems like you reached the end.
No more posts available
Seems like you reached the end.

Suggested Authors

Suggested Tags

No results.

Searching