عندما رسمت الحدود بين دول غنائم الحرب العربية من حظائر و مزارع تمتلئ بالبشر , و وزعت بين كؤوس الخمر و شاربيها , وضعت الكثير من الأسافين بين الدويلات العربية الوليدة المشللولة حينها فبين مصر و السودان كانت حلايب و شلاتين , بين مصر و ليبيا كانت السلوم فى الشمال ( و هى ليبية ) و الواحات بالجنوب و هى يفترض انها مصرية , و بين ليبيا و الجزائر صمم مسمار جحا ليكون حاسى مسعود , و كذلك بين المغرب و الجزائر و موريتانيا و غيرها , و بين ليبيا و تشاد كان مسمار الحرب التى قتلت عشرات الآلاف من المسلمين هناك بعد أن دفعهم القذافى للموت , و بين السعودية و اليمن نزاع حدودى طويل مطول و بين أطراف اليمن السعيد سابقاً هناك نزاعات حدودية داخلية عنصرية قبائلية .
بين العراق الحديث و ما سمى لاحقاً بإيران كانت الأحواز بينما كانت أثناء الدولة العثمانية عراقين ” عراق عرب و عراق عجم ” و قد أثارت الحرب العراقية الإيرانية حينها و غذتها أزمة الحدود ليموت فيها الألاف المؤلفة
و السؤال الآن هو : لماذا صنع المستعمر هذه المسامير الحدودية هل ليثير الحروب و النزاعات و المشاحنات بين دول يفترض انها تتكلم نفس اللغة و تنتمى لنفس الدين , لتصارع بعضها و تقتل بعضها و أبنائها نيابة عنه أم كان له أهداف أخرى تاريخية ؟
ما يجب أن تتعلموه من هذه المهزلة التاريخية أن العدو المتربص يخطط دائماً لأكثر من مائة سنة للأمام و من يصنع أحاديثكم اليوم يضحكون فى قبورهم الآن على أحفاد نسل بلهاء غنائم الحرب ما تبقى من نسل العرب .

 

أغسطس -٧ – ٢٠١٧