برصد و عرض و مواجهة الصفات و الطباع التي زرعتها الأنظمة بتربيتها القومية لمجتمعاتها المستضعفة المُستعبدة و التي تستهدف تحقيق الإستنكار التام للمسلمين و الولاء الكاذب للقومية الكبري ثم الصغري و تحويلها إلي قوميات تتنازع و تحقر إحداها من شأن الأخري هو سبب التنازع و التدافع و إنحطاط المسلمين العرب الذين يحملون أمانة اللغة و الدين .

طباع الأصالة التي دفنتها الأنظمة القومية و أحلت بدلها طباع الخبث و الخسة و الشحاذة و التملق و الجبن لتعتبر أدوات عيش تسوق كوسائل للبقاء في المنظومة الفاسدة ، فالفسدة ينشرون فسادهم علي الجميع ، هذه الطباع تكفي لكل من يحاول الإسترداد لفطرته سبباً ليثور ضد هذه الأنظمة التي حولت مجتمعاتها لمجتمعات من العبيد لا تقبل الذل فقط لتعيش فيه بل تقبل من يستعبدها لتسلم له رقابها .

هذه الطباع و الصفات التي صرنا نذكرها مع التعميم المُخل لنصف بها قومية أو شعباً قد تحولنا إلي قوميين بالمثل مُشبعين بالشماتة و التحقير من شأن القوميات الأخري لنصبح قوميين بالتبعية نطبق ما كنا نستعيبه .

طباع القومية المريضة و التي زُرعت في المجتمعات العربية لم تكن تستهدف إلا مزيداً من الفصل المعنوي الشرس بعد فصل الدول بالأرض .. لتنتقل القومية كالسرطان من قوميات كبري لصغري لتنشر المزيد من الحقد الملعون المخلوط بالتعصب علي اللاشئ .

فتن القومية بين العرب و البربر بالمغرب العربي و الفتن بين العرب و الكرد و الأتراك و العرب و الكرد و التركمان كلها منصات يتحرك تحتها اليهود و تزكيها أنظمتهم العربية .

في سوريا تظهر القوميات الصغري في أبشع صورها ، فهناك الديري و الحلبي و الشامي و اللاذقاني و الإدلبي و الحموي و الدرعاوي الذين يتباينون في التعامل حتي مع بعضهم البعض .

فإلي من يستهدف القومية ليهدها قد تصبح قومجياً أنت الآخر في نهاية المطاف لأن القومية طاعون ينقل المفاهيم و يغير الأفكار فتذكر أنك تواجه القومية فلا تندمج فيها فتصبح مصاباً بها .