أنت تقرأ الآن

طلب الدليل بين كهنوت مشائخ العسرة و عموم المسلمين بواسطة يوسف عماد

1 min read

شارك المقال

فى خضم صراع الديكة حامى الوطيس بمواقيت صلاة الفجر و السحور و الهلال, و التى ليست موضوع هذا المنشور و فى خضم إسهال الإجتهادات المستمرة من أطراف النزاع, لا يعنينا فى هذه المقالة الحديث عن هذا الأمر فله مختصوه و مجتهدوه و لا علم لى به. و لكن قانونى الشخصى الذى ربانى عليه أبى هو عدم مخالفة الجماعة فى الشعائر مالم تخلط بالبدع و لهذا أصوم و افطر بمواقيت تركيا الحسابية و التى تخالف المسلمين عموماً فى مشارق الأرض و مغاربها. و لكن استوقفنى تعليق للشيخ أنس السلطان على الأمر يحاول تبيان اللبس فيه , و إن كنت أميل لمعظم رأيه فى الأمر خصوصاً فى محاولة إيقاف الأمر حتى لا يتحول لفتنة بين المسلمين .

فيقول فى مقاله :  “لا يحق لكل إنسان أن يجتهد في كل مسألة سواء كان متخصصا فيها أو غير متخصص، كما لا يحق لكل إنسان أن يطلب الدليل على صحة كل قول في كل مسألة حتى لو كانت خارج دائرة تخصصه، فإن الدليل هو الإشارة والعلامة، وهذه الإشارات والعلامات لها لغة خاصة لا يفهمها إلا أهلها، ولو قال لنا لقائد الطائرة مثلا سنضطر للهبوط اضطراريا لوجود عطل في المحرك الأيمن فقمت قائلا له: ما الدليل على وجود العطل المزعوم هذا، فأدخلني إلى قمرة القيادة وقال ها هو الدليل أمامك فلن أفهم شيئا رغم أن الدليل أمامي بالفعل، لكني لا أملك اللغة الخاصة التي تمكنني من فهم هذا الدليل، فساعتها أجدني مضطرا لتصديق قائد الطائرة، وتقليده واتباعه في قوله “.

” لا يحق لكل إنسان أن يجتهد فى كل مسأله سواءاً كان متخصصاً فيها أو غير متخصص. ” و فى هذا نتفق تماماً معه فيه. فالفوضى الآن هى أن يهترف من لا يعرف بما لا يعرف. و قد سحبت من نوادى الهلس لأصول الدين. و هذا نتفق معه فيه بعيداً عن موضوع المعركة مواقيت الصلاة و الأهلة.

و يتبع قوله ب : ” كما لا يحق لكل إنسان أن يطلب الدليل على صحة كل قول في كل مسألة حتى لو كانت خارج دائرة تخصصه “.

و لدينا هنا عدة أسئلة : رداً على هذه العبارة و تعقيباً عليها :

أولاً : كيف ليس من حق أى إنسان أن يطلب الدليل فى أمور دينه و نحن أمة الدليل؟ و الله حق الدليل و البينة على من ادعى دعوة يريد بها الحق؟

ثانياً : عندما يٌطلب الدليل فهو يطلب من القرآن و السنة. و فى هذه العبارة ما مضمونه ليس من حق السائل طلب الدليل فى قرآنه و سنته. فكيف لا يحق للمسلم أن يطلب الأدلة؟

ثالثاً: ” الدليل هو الإشارة والعلامة، وهذه الإشارات والعلامات لها لغة خاصة لا يفهمها إلا أهلها ” فهى هذا ما معناه أن هذه الأدلة من القرآن و السنة فى العبادات و العقيدة حكر على كهنة يفسرونها كما يحلو لهم و ينكرونها على من يطلبها بل و يجبرون متبعيهم على اتباعها بزعمهم أنها ليست مفهومة للعوام, و فى هذه العبارة تتجاهل العبارة أبسط قواعد العقيدة و الدعوة هنا بأننا لسنا أمة كهنوت و أن أدلتنا من القرآن و السنة واضحة لمعظم من ترب على العقيدة و تعلمها. محاولة احتكار ” فهم الدليل ” و ” تسويقه ” للمسلمين هنا بل منعهم من طلبه او استفساره ليست إلا صورة من صور الكهنوت النصرانى الفاسد الذى ضرب بجذوره فى كل الكنائس النصرانية فأنتج مجتمعات الشذوذ و العرايا و نجح فى فصل الدين عن الحياة و فقدان الثقة بين العوام و كهنتهم فتحول الدين إلى صور رمزية و مسرحيات فلكورلية و كلها بدأت بعبارة ” ليس من حق العوام طلب الدليل ” .

رابعاً : التدليل على وضع الطائرة و قائدها هى محاولة مفصولة عن القاع , فظرف الأمر بطائرة مُعلقة فى الهواء بقائدها بعوامها الراكبين بعيد عن الظرف المعروض , بغض النظر عن سطحية التشبيه, فقائد الطائرة من حقه هنا تهشيم أسنان السائل و إفقاده وعيه و ربطه بمقعده حرصاً على سلامة باقى الركاب. أما هل من حق الراكب طلب الدليل فى هذا الظرف؟ و ماذا عن عرض الزر المضئ للراكب الجاهل بعلم الطيران و القول ” هذا الدليل ” ؟ فما علاقة هذا بالموضوع؟ فى أمور ديننا لو سالت عن الدليل فاعرضه و إن لم يفهمه السائل فأهمه إياه و هذه وظيفتك كشيخ. فأنت لست ربان طائرة أو قبطان سفينة أو قائداً عسكرياً فى معركة فلا داعى لتشبيهات لا تزيد المصيبة إلا مطينة.

و عودة إلى تشبيه الطائرة هنا لأن هذا التشبية لا ينته بالرد على الراكب الجاهل بالدليل بالمثال المزعوم و الإشارة للزر الأحمر بالقول ” هذا الدليل “, فبعد الهبوط الإضطرارى سيفتح تحقيقاً مطالباً بالأدلة و من حق هذا الراكب مقاضاة ربان الطائرة و مساعده شركة الطيران هنا بمجرد خروج الأدلة. و لكن يبدوا هؤلاء المتخلفون لا يعلمون أهمية احتكار الدليل لحماية ربان الطائرة من الكذب و شركة الطيران من احتكارها للكهنوت و منعها الأدلة. تباً للشفافية.

فى معرض المقال كتب الشيخ أنس السلطان, مدللاً بالطبيب و المهندس و فى هذا لنركز على الجانب الطبى هنا : أعمل منذ فترة مع مرضى الأورام السرطانية و هنا سأعرض مثالاً سريعاً فى صورة حوار سريع بين الطبيب و مريضه /

– الطبيب : لديك سرطان .
– المريض : لكنى لم أجر أى تحاليل أو فحوصات أشعة. فأين الدليل.
– الطبيب :ليس من حقك تسأل عن الدليل. فلن تفهم التحاليل أو الأشعة.

بعيداً عن هزلية الحوار و لكنه مهم لعرض أهمية الدليل, فمن حق المريض السؤال و الإستفسار عن أدلة مرضه و كيف عرفها الطبيب بل و الحصول على هذه الأدلة الإتجاه لطبيب آخر أو أطباء آخرين و البحث عن أدلة أخرى. فالمريض لا يسلم نفسه تمام التسليم إلا فى عرف أحبار اليهود و كهنة الكنيسة و قساوستها.

إن طلب الدليل و تتبعه حق واجب على كل مسلم فى أمور دينه. فنحن أمة الدليل. أما محاولة تطويع الدليل و استغلاله و تفسيره كما الهوى تحت مسمى الإجتهاد أو الطعن فهذه قصة أخرى و فى هذا نتفق مع الشيخ أنس فى قوله بهذا بعد ذلك ما عدا ما بين القوسين : ” عندما يتعلق الأمر بالشريعة وإحكامها ( فمن حق الجميع أن يتكلم وأن يجتهد وأن يكون له رأي ووجهة نظر ) ، والحجة الباطلة أن القرآن ميسر للذكر، وهو كلام صحيح وحق يراد به باطل وشر، فالقرآن مع كونه ميسرا لكن النبي نبه إلى تميز أفراد بعينهم من الصحابة في فهمه وتفسيره وبيان أحكامه، منهم عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وغيرهم، لذلك يجب على الإنسان أن يسأل من يثق بعلمه في الموضوع المراد السؤال عنه، ثم يقنع بالجواب ويلتزم به، ( ويناقش الأدلة إن كان متخصصا) , ويمتنع إن لم يكن كذلك، وينتهي كثير من الشرور بذلك. “.

أولاً : ليس من حق الجميع أن يتكلم أو يجتهد أو أن يكون له وجهة نظر أو رأى فبمجرد عرض الدليل من القرآن و السنة و توضيحه فلا كلام لبشر و لا رأى لبشر.
ثانياً : من حق المسلم طلب الدليل و أن يسال ليفهم الدليل ليتبعه. لا ليجادل فيه و يسيره على هواه.
ثالثاً : أدلتنا من القرآن و السنة لم و لن تكن وجهة نظر.
رابعاً : من حقه أن يناقش الأدلة ليفهمها و يسأل عنها ليستفهمها و فبهذا يتعلم عقيدته.
خامساً : لا يهم إن كان متخصصاً أم لا, فدورك كشيخ أن تأت له بالدليل و تشرحه إياه لتعلمه عقيدته و ترشده لا لتمنع عنه الدليل.
سادساً : إن القرآن سهل ميسر كما السنة للعرب. أما غيرهم من مسلمى العجم فقد ابتعدوا عن العقيدة مُنفرين منها بسبب كهنة احتكار الدليل.
سابعاً: اختص النبى صلى الله عليه بعض أصحابه لتفسير القرآن و عرض الدليل و شرحه و إفهامه لا لاحتكاره و منعه.

إن طلب الدليل الحرص على تتبعه و فهمه و التحقق منه و الإلتزام به حق على كل مسلم. و هذا ما يميزنا كمسلمين عن باقى أديان البشر الكهنوتية, و ما يميز إسلامنا عن الأديان المشوهة الأخرى, و لو دققت النظر ستجد أن سواد المسلمين الجدد العجم قد أسلموا بعد أن هداهم الله بالدليل, فتتبعوه و فهموه و تحققوه منه حتى شرح الله قلبهم للإسلام. فنحن أمة الدليل فليس من حق أحد أن يمنع أدلة ديننا أو أن يحتكرها سواءاً فى الفهم أو فى العرض أو فى التسويق فلسنا هوداً أو نصارى.

قال أحد الآئمة و الذى لن نذكر إسمه هنا لحض الباحثين على البحث : ” لا يحق لأحد أن يتبعنا دون أن يسأل عن الدليل “. و فى هذا يلخص منهج الداعية الحقيقى و دور المشائخ و الذى يبدو انه انتهى تقريباً بعد عمليات احتكار الدليل.

 

 

هل يعنى هذا أنك تحتكر الدليل على مريديك و تمنعه عن سائليك ؟

سيدنا موسى و الأدلة.

آيات القرآن.

No more previous posts available
Seems like you reached the end.
No more posts available
Seems like you reached the end.

Suggested Authors

Suggested Tags

No results.

Searching