الوشنطن بوست - تقرير: معسكرات الإعتقال الصينية للنساء: إغتصاب و إجهاض للنساء المسلمات

الوشنطن بوست - تقرير: معسكرات الإعتقال الصينية للنساء: إغتصاب و إجهاض للنساء المسلمات


توجه للصين الكثير من الإتهامات المؤكدة فى عملياتها المطولة فى استهداف مسلمى تركستان الشرقية من الإيغور و الكازاك و بعض القوميات المسلمة الأخرى شمال الصين. و بينما لا يمكن التحقق من معظم هذه الإتهامات لكن شهادات الناجين تتوافق و تتشابه فى الكثير من التفاصيل عن النمط الذى تتبعه السلطات الصينية فى التنكيل خصوصاً بالنساء و التى تؤكد استهداف الصين للنساء المسلمات بالإغتصاب و عمليات التعقيم الإجبارى لمنعهن من الإنجاب مدى الحياة.

تم احتجاز جولزيره موجدين ذات ال ٣٨ سنة و هى مواطنة مسلمة صينية من أصول كازاكية, فى مدين تشنيان بعد زيارتها كازخستان و كان سبب الإعتقال هو وجود تطبيق الوتسآب على هاتفها. بعد إطلاق سراحها تم منعها من مغادرة منزلها و اثناء كشفها الطبى الإجبارى وجد أنها حامل فى الأسبوع العاشر.

جولزيره موجدين

أخبرها المحققون الصينيون أنها لا يمكن أن تكمل الحمل فغير مسموح لها بالحصول على طفل رابع. فى الشهر التالى قام الأطباء الصينيون بأومر أمنية بإجهاضها رغماً عنها بدون تخدير.

تقول موجدين أثناء لقائها مع صخفى فى عاصمة كازخستان: "لقد خسرت حياتى و حياة طفلى". تحصلت موجدين لاحقاً على الجنسية الكازاخية و التى ساعدتها لاحقاً على التصريح بشاهدتها للإعلام و رفع دعوه قضائية ضد الصين تطالب فيها بالإعتذار و التعويض.

الكثير لازالوا صامتين

إمرأة مسلمة أخرى من قومية الكازاك أجبرت على الإجهاض بعامى ٢٠١٦ و ٢٠١٧ كما صرحت المحامية آيمان عمروفا و التى تعمل بمجال حقوق الإنسان مع اللاجئين المسلمين من الصين. و تؤكد المحامية أن هناك المئات من الضحايا الذين يخافون التصريح بما حدث خوفاً من السلطات الصينية.

ترى المحامية آيمان عمروفا أن قصص الضحايا تتشابه و تشكل نمطاً تستخدمه السلطات الصينية فى التنكيل بالنساء المسلمات. حيث تقول: " يتم الإعتداء جنسياً على النساء و اغتصابهم, يتم منعهن من الإنجاب و يتم إجهاض الحوامل منهن, و يبدو أن هذه سياسة الصين فى التقليل من التعداد السكانى للمسلمين".

تقدر المنظمات الحقوقية أعداد المسلمين المحتجزين لدى السلطات الصينية بين مليون و ثلاثة ملايين نسمة فيما يعرف بمعسكرات التثقيف و إعادة التأهيل منذ سنة ٢٠١٧ معظمهم من قومية الإيغور المسلمة بتركستان الشرقية


فى لقاء للواشنطن بوست مع مسلمين أحدهما يحمل الجنسية الأسترالية " ألماس ناظم الدين" يؤكدان أن زوجاتهما لازالا فى معسكرات الإعتقال الصينية حيث تم اعتقالهما و هن حوامل و تم إجهاضهما أثناء الإحتجاز القسرى سنة ٢٠١٧.

من ممارسات و قيود سياسة الطفل الواحد التى أجبرتها الحكومة الصينية على المواطنين كان يتم التشجيع بل فرض موانع الحمل و إجبار السكان عليها. كانت هناك استثناءات لبعض القوميات العرقية.

تم إيقاف العمل بهذه السياسة منذ ثلاث سنوات بعموم الصين, و لكن هذا لم يمنع السلطات الصينية من فرضها و إجبارها على المسلمين, كما يقول الباحث فى حقوق المساواة بين الجنسيين "هونج فينشر". و يتابع الباحث: "يوجد هناك القيود الواضحة و السياسات التى تمارسها السلطات لتحديد الإنجاب لدى القوميات العرقية و تقليل التعداد السكانى".

بالإضافة للإعتداء المنظم على النساء المسلمات من قبل الموظفين الصينين و رجال الإمن, تؤكد المنظمات الحقوقية أن السلطات الصينية تعمل على محو الإرث الثقافى المسلم فى مناطق المسلمين, كما تعمل على رفض زواج المسلمات من موظفين صينين, كسياسة تقوم بها إدارة الرئيس الصينى بشكل مباشر للتحكم فى الأقليات المسلمة.

تقول روشان عباس مؤسسة منظمة حقوقية تهتم بحقوق الإيغور فى واشنطن:" كل هذه السياسات هى عمليات إبادة كما تؤكد مؤشرات مركز عقوبات جرائم الإبادة الجماعية فى الأمم المتحدة".

و تتابع الحقوقيه روشان عباس:" يتم استهداف النساء كما يحدث فى الثقافة الصينية, باعتبارهم الحلقة الأضعف", أخت روشان الصغرى تم خطفها منذ سنة فى مدينة شينيانج من قبل السلطات الصينية و لا يعرف مصيرها حتى الآن.

تعود بعض الإدعاءات و الإتهامات ضد السلطات الصينية إلى سنة ٢٠٠٩ حيث قامت عدة مظاهرات ضد السلطات الصينية بسبب سياساتها القمعية ضد المسلمين "Urumqi riots" حيث قوبلت بعنف شديد من قبل السلات الصينية و تم اعتقال طالبة الدراسات الإسلامية رقية برهات لأربع سنوات بعدها.

تقول السيدة رقية برهات التى أن الحراس الصينين كانوا يغتصبونها بشكل ممنهج مما أدى لحملها مرتين, و تؤكد أن أى امرأه أو رجل تحت ال ٣٥ سنة كان يتم اغتصابهم و التحرش بهم من قبل الحراس الصينين فى عدة سجون. و تؤكد أن تم إجهاضها فى السجن مرتين من قبل الحراس.

يقول سجينات سابقات أن الحراس الصينين كان يخرجون الفتيات الغير متزوجات ليرجعوهم بعد اغتصابهن فى الصباح أو لا يعودوا على الإطلاق حيث لا يعرف مصير من لم يعودوا حتى الآن.

الضحية جولزيره أويل خان

تقول الضحية جولزيره أويل خان:" يحضر الحراس و يضعون غمامات الرأس فوق رأس من يختارون ثم يذهبون بهن". تبلغ السيدة جولزيره ٤٠ عاماً و هى من قومية الكازاك المسلمة حيث قضت ١٨ شهراً فى معسكرات الإعتقال الصينية.

كتب أحد الحراس الصينين السابقين فى إحدى معسكرات الإعتقال الصينية رسالة مفتوحة يؤكد فيها ما ترويه الضحايا, لم يتم التحقق من حسابه حتى الآن حيث يؤكد الكثير من النشطاء مصداقية الحساب.

يقول رجل مسلم من الكازاك يدعى باريك أن الضباط الصينين يشاهدون النساء المسلمات المعتقلات بالمعسكرات عبر كاميرات المراقبة المنتشرة فى كل مكان ثم يختارون من يريدون منهن و يتابع: "هناك طاولتان فى المطبخ, طاولة للطعام و الخمر و الأخرى لإغتصاب الضحايا".

قامت صحيفة البوست بلقاء مع إحدى النساء الضحايا التى وصفت عمليات التحرش الجنسى و الإغتصاب التى يقوم بها الضباط و الموظفين الصينين تجاه النساء المسلمات, و التى أكدت كافة المعلومات التى نشرتها السيدة سيارجول سيدباى الضحية المسلمة التى نشرت تفاصيل اغتصابها على يد الموظفين الصينين و التى تلاحقها الصين حتى الآن.

يقول الكثير من الضحايا المسلمات أنه يتم إجبارهن على الإستحمام معاً عراياً فى حمامات جماعية مراقبة بالكاميرات من قبل الحراس و الضباط الصينين. تقول السيدة آويل خان أن الحارسات الصينيات كانوا يقومون بمضغ العلكه اللبان ووضعها فى شعر عانة الضحايا. كان النساء المتزوجات المحتجزات الذين يسمع لأزواجهن بالزيارات الخاصة يجبرن على ابتلاع حبوب منع الحمل بعد كل لقاء.

كان الحراس الصينيون يقومون بوضع شرائح الزجاج و صوص الفلفل الحار المخلوط بالماء فى فروج الضحايا أثناء الإشراف على إستحمامهن.

بينما تطال الصين الكثير من المطالب للإستجابة للإتهامات من قبل الضحايا, أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً ترد فيه على تقرير صحيفة البوست تقول فيها أنها تحارب الإرهاب عبر التثقيف و التدريب.

فى شهر يوليو الماضى بينما كانت أمريكا فى أوج الحرب الأقتصادية مع الصين, صرح السيد بموبيو بأن ما تقوم به الصين ضد الإيغور هو بقعه سوداء فى هذا العصر. بينما وقفت الكثير من الدول ذات الأغلبية المسلمة فى صف الصين.

كانت حكومة كازخستان إجدى هذه الحكومات التى ترددت فى إعلان موقفها من ممارسات الصين ضد المسلمين الإيغور و الكازاك.  حيث يؤكد الكثير من النشطاء أن حكومة كازخستان خائفة من إغضاب الصين, خصوصاً أن الصين تحتوى على مليون و نصف مليون من مواطنى كازخستان.

رحيمة سن باى

تقول السيدة رحيمة سن باى أحد ضحايا مراكز الإعتقال و التى ايضاً تنتمى لقومية الكازاخ المسلمة: " لم أرغب فى التحدث فى هذا الأمر لفترة طويلة, و لكن إن لم أتحدث فمن سيتحدث؟".  تقول السيدة رحيمة من منزل صديقتها فى كازخستان أنها اعتبرت كازخستان وطنا منذ إطلاق سراحها من معسكر الإعتقال.

مثل الضحية الأولى فى هذا التقرير, تم اعتقال السيدة رحيمة ٣٢ سنة بسبب وجود تطبيق وتس آب على هاتفها. تقول الضحية أن طبيبة صينية قامت بوضع جهاز منع حمل برحمها رغماً عنها بعد معرفتها بأن لديها أربعة أطفال. و تؤكد:" لقد قلت لها لا أريد, فقالت الطبيبة الصينية, هذا إجبارى لكل النساء المعتقلات"

تقول الناشطة الحقوقية جولزهان و التى تستخدم إسمها الأول فقط خوفاً من تتبع عملاء السلطات الصينية لها, أن ٧ من النساء الضحايا أخبرنها بأن السلطات الصينية وضعت أجهزة منع حمل لهن رغماً عنهن. "هذا منذ بدأت منذ ٤ أشهر فقط, تخيل عدد النساء الذين تعرضوا لهذا الإجرام".

ترجمة تقرير للواشنطن بوست

Show Comments