سنة ٢٠١٨ السنة السوداء فى تاريخ إطلاق النار بالمدارس الأمريكية

سنة ٢٠١٨ السنة السوداء فى  تاريخ إطلاق النار بالمدارس الأمريكية


قتل فى سنة ٢٠١٨ ١١٣ تلميذا و مدرساً فى حوادث إطلاق النار فى عموم الولايات الأمريكية.

فى بداية العام الدراسى لسنة ٢٠١٨ بدأت صحيفة التعليم الأمريكية توثيق عمليات إطلاق النار بالمدارس الأمريكية و قامت بتسجيل ٢٣ حادثة حدث بها إصابات أو وقع بها قتلى. تبلغ عدد أيام الدراسة فى معظم مناطق الولايات المتحدة ١٨٠ يوماً دراسياً فى السنة مما يجعل حوادث إطلاق النار تحدث مرة كل ثمانية أيام دراسية.

و فى دراسة توثيقية أخرى تم إصدار بيان بأن عام ٢٠١٨ هو أسوأ عام على الإطلاق فى تاريخ إطلاق النيران بداخل المدارس الأمريكية منذ سنة ١٩٧٠. و لعل هذه البيانات تختلف فهى من وزارة الدفاع الأمريكية و إدارة الطوارئ و الكوارث القومية الأمريكية و التى تستخدم معايير مختلفة لتحديد و توثيق عمليات إطلاق النار فقد أعلنت عن ٩٤ عملية إطلاق نار بالمدارس الأمريكية لسنة ٢٠١٨ لم ينتج عن معظمها ضحايا.

تقول ليسلى ماسكويل محررة مجلة أسبوع التعليم الأمريكية: "لقد كان هذا العام مأسوياً خصوصاً بعد حادثتين تسببا بوقوع عشرات الضحايا". و تتابع: "شهدنا تغييرا هذا العام من نشاط الطلبة المندد للحوادث فى أنحاء أمريكا"

صورة: تأبين ضحايا حادثة إطلاق النار بمدرسة ثانوية بفلوريدا و التى قتل فيها ١٧ تلميذاً.

قتل ١٧ تلميذا فى مدرسة ستونمان الثانوية بمدينة باردلاند بولاية فلوريدا.
قتل تلميذان فى مدرسة ثانوية أخرى بتكساس ١٠ من زملائهم الطلبة.

مراهقين و أسلحة و ضحايا

كانت هناك الكثير من الحملات المناهضة لانتشار السلاح فى أمريكا و التى طالبت بالحد من بيعه و توزيعه و انتشاره بين يد المدنين, بينما طالبت بعض الدعوات تسليح المدرسين و موظفين المدارس الأمريكية, و بينما انتشرت أخبار إطلاق النار فى المدارس الأمريكية فى العالم كله لكن يبدو أن الأغلبية الأمريكية تعتبر الأمر عادياً

فرناسين ويلر, أم التلميذة ساندى هود التى قتلت فى حادثة إطلاق نار اخل مدرستها

شملت هذه الحوادث إطلاق نار داخل مدرسة بولاية فريجنيا الأمريكية, عندما كان أولياء الأمور ينتظرون أبنائهم بعد الدوام الدراسى, حيث تم إطلاق النيران عليهم و أصابة أقدام بعضهم, حيث قام أحد الأباء بإطلاق نار من مسدسه الذى كان يحمله حينها على مطلق النيران. و حدث فى شهر مارس ٢٠١٨ فى مدرسة بميرلاند أن أطلق مراهق ذا ١٧ عاماً النار على زلائهم التلاميذ ليصيب إثنان من زملائه لينتحر عندما تمت مواجهتهم و محاصرته بإطلاق النار على رأسه, ولاحقاً توفيت أحد التلميذات المصابات جراء جراحها.

إن حوادث إطلاق النيران هذه هى نتيجة حتمية لمعادلة: مراهق, سلاح, ضحايا, فالمعتدين تقع أعمارهم بين ١٢ و ١٧ عاماً, فالسبب الحقيقى لتباين أرقام و تعداد حوادث إطلاق النار هو تنوع المؤشرات التى يعتمد عليها الموثقون.

أعلى مستوى من الحوادث و الضحايا

يقوم مؤشر توثيق صحيفة "أسبوع التعليم" الأمريكية بتوثيق الحوادث التى نتج عنها إصابات أو قتلى داخل المدارس أثناء الدوام التعليمى و لكنها لا توثق حالات ظهور السلاح بين أيدى الطلبة. بينما يقوم مركز وزارة الدفاع الأمريكى الذى يرصد الظاهرة برصد جميع الحالات بكل الأوقات سواءاً كان هناك ضحايا أم لا.

المقياس الأشمل لتوثيق حوادث إطلاق النار بالمدارس الأمريكية يقر بوجود حوالى ٩٤ حادثة لسنة ٢٠١٨ بعموم الولايات المتحدة الأمريكية, حيث تجاوز أعلى معدل لإطلاق النار سجل بسنة ٢٠٠٦ و الذى كان ٥٩. و بهذا المعدل فإن سنة ٢٠١٨ تعتبر أسوأ سنة بالنسبة لحوادث إطلاق النار بالمدارس الأمريكية و الذى وصل عدد ضحاياه إلى ١٦٣ قتيل بالمقارنة ب ٩٧ قتيلاً بسنة ١٩٨٦, و الذى يعد أيضاً أعلى بالنسبة لعقد كامل من حوادث إطلاق النار بالمدارس, فقد كان معدل ضحايا إطلاق النار بالمدارس الأمريكية سنوياً فى السبعينات على سبيل المثال لا يتجاوز ال ٣٥ قتيلا فى السنة.

القاتل دوماً ذكر ذا ١٧ عاماً

البيانات المجمعة و الموثقة على مدى خمسة عقود و التى وثقت حوادث إطلاق النار بالمدارس الأمريكية تظهر أن القاتل المعتدى ذكر و يبلغ فى معظم الحالات ١٦-١٧ عاماً, و قد تم استفزازه و فى بعض الأحيان تكون الحادثة ذات علاقة بحرب العصابات خارج المدارس.

عملية بروفة مناورة تدريبية للتدخل السريع للإستجابة لحادث إطلاق نار فى مدرسة أمريكية.

تقول ماكسويل: فى البداية يتضامن المجتمع و يقف بجوار الضحايا و تتحد الأصوات و بعد ذلك يظهر التباين فى وجهات النظر, فالعائلات الملكومة تبحث عن إجابات و من يتحمل مسؤولية الحادثة, و الذى ينتج بالنهاية غضب تجاه السلطات و الإدارات التعليمية, بدلاً من التركيز على حل المشكلة حلاً جذرياً.

لا عواقب

تقول ليسلى ماسكول: لا يوجد اتفاق على مستوى الوطن حكومة و شعباً بما يتعلق بإطلاق النار بالمدارس, خصوصاً مع تباين ردود الأفعال و المواقف بين كل سنة و حادث. لم يتغير المؤشر , فالنداءات بإبعاد الأسلحة عن المدارس و تقنين بيع السلاح يقابلها دعوات أخرى تطالب بالسماح للمدرسين بحمل أسلحة داخل المدارس للدفاع عن أنفسهم و طلبتهم. و نعلم جيداً أن معظم المدرسين لا يرغبون بأن يتسلحوا و هم يدرسون بفصولهم. سواءاً أكان الضحية طالباً واحداً أو ١٧ طالباً فالمحصلة المأسوية و توابعها واحدة, لهذا نحتاج لوضع حد لهذا لإيقاف هذه الكارثه. ولكن لا يوجد أى إشارات أو بوادر لأى حل قريب.

المصدر

ترجمة - فريق ترجمات

Show Comments